اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
إن قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية الجديدة لا يعني بالضرورة تراجع النفوذ والمكانة والقدرات الأميركية، وإنما يعني توجه الولايات المتحدة لإعادة رسم استراتيجياتها وأولوياتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية انطلاقاً من منطقة الخليج العربي لتعزيز الهيمنة الأميركية على المستويات العالمية..
عندما وقعت مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية في 18 يونيو 2026م، حققت إيران الكثير من المكاسب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية التي كانت تسعى لتحقيقها منذ 47 عاماً، وتمكنت من تعزيز مكانتها الإقليمية من خلال البنود الـ 14 التي تضمنتها مذكرة التفاهم. وتحقيق إيران لهذه المكاسب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، وللنفوذ والمكانة الإقليمية المتصاعدة، بعد 47 عاماً من العزلة السياسية بسبب سياساتها المتطرفة، والعقوبات الدولية بسبب سلوكياتها الخارجة عن القانون، جعلها تؤمن يقيناً بأنها تستطيع تحقيق الآتي:
المزيد من المكاسب السياسية والأمنية والعسكرية. والمزيد من النفوذ والمكانة الإقليمية والدولية. والمزيد من التأثير في حركة السياسة الدولية. والمزيد من التأثير في حركة الاقتصاد الدولي ونسبة نموه. وإضفاء الشرعية الدولية على سلوكياتها الخارجة عن القانون عملاً بما تضمنته مذكرة التفاهم التي اعتمدها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب.
نعم، فإيران التي استثمرت في الأزمة القائمة نتيجة للهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها بإثبات:
قدرتها على البقاء والمحافظة على النظام السياسي من الانهيار. وقدرتها على استهداف البنية التحتية في إسرائيل. وقدرتها على توظيف إغلاق مضيق هرمز لتحصل على قبول لسياساتها وشرعية لنظامها السياسي من الولايات المتحدة من خلال توقيع الرئيس الأميركي لمذكرة التفاهم مع الرئيس الإيراني، وجدت أنها قادرة على:
تحقيق المزيد من المكاسب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والمالية والمادية والقانونية. وتحقيق المزيد من النفوذ والمكانة الإقليمية والدولية، وذلك من خلال مواصلة توظيف إغلاق مضيق هرمز، واستغلال نتائج الإغلاق السلبية على الاقتصادات الدولية، وحركة التجارة الدولية، وارتفاع أسعار الطاقة.
وعملاً بهذه الاستراتيجية الإيرانية التي حققت لإيران مكاسب من خلال البنود الـ 14 التي تضمنتها مذكرة التفاهم، وضعت إيران أمام الولايات المتحدة شروطاً جديدة لرفع الإغلاق عن مضيق هرمز وإتاحته آمناً أمام حركة الملاحة الدولية. وقد تمثلت هذه الشروط الجديدة بما تضمنته تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، التي بثتها وسائل الإعلام الدولية، ومنها BBC في 8 أغسطس 2026م، وجاء فيها الآتي: أنه يتعين على واشنطن تحقيق شروط محددة قبل رفع الإغلاق عن مضيق هرمز، وهذه الشروط تتمثل في النقاط الآتية:
أن على الولايات المتحدة أن تصحح من سلوكها تجاه إيران وذلك من خلال عدم توجيه التهديدات، أو استهداف إيران ومصالحها. وأن تنهي الولايات المتحدة حربها وعدوانها على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق. وأن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن إيران، وأن تسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من الجوار الإيراني. وأن ترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران. وأن تفرج الولايات المتحدة، دون قيد أو شرط، عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة. وأن تدفع الولايات المتحدة تعويضات لإيران عن جميع الأضرار الناتجة عن الحربين والاعتداءات الأميركية. وأن رفع الإغلاق عن مضيق هرمز تحدده إيران وفق آلية خاصة لا علاقة لها بأية مفاوضات إقليمية.
وفي الختام، من الأهمية القول إن قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية الجديدة سيساهم مساهمة مباشرة في:
تصاعد النفوذ والمكانة الإيرانية من المستويات الإقليمية إلى المستويات الدولية. وتمادي إيران على اتخاذ سياسات أكثر تطرفاً بدعمها وتمويلها للتنظيمات والجماعات الإرهابية. وتبرير إيران لسياساتها العدوانية وسلوكياتها غير القانونية تجاه دول جوارها الإقليمي. وإن قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية الجديدة لا يعني بالضرورة تراجع النفوذ والمكانة والقدرات الأميركية، وإنما يعني توجه الولايات المتحدة لإعادة رسم استراتيجياتها وأولوياتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية انطلاقاً من منطقة الخليج العربي لتعزيز الهيمنة الأميركية على المستويات العالمية.










































