اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. خالد الخضري
تنفرد منطقة عسير - في تباين حاد مع الأنماط المعتادة للمناظر الطبيعية السعودية - بمعالمها الأخاذة، وأشجارها الكثيفة، وقمم جبالها ذات الطقس البارد المبهج. كتب عنها المستشرق البريطاني جون فيلبي John Philby أو (الشيخ عبد الله) في ثلاثينات القرن العشرين: «كان يمكن أن تكون موقع جنات عدن»، ولا تزال هذه الملاحظة صحيحة حتى اليوم كما يوضح كتاب صور من المملكة العربية السعودية الاستثنائي هذا يروي المؤلف رحلتيه في أرجاء منطقة عسير من خلال وصفه لفنون العمارة، وزخارف الجدران، وأنماط عيش السكان، فبحصوله على الموافقة الملكية لمشروعه الثاني تمكن (تيري موجيه) من الوصول إلى أماكن داخلية لم يسبق رؤيتها، وكسب ثقة الناس. وفي أثناء ذلك يكشف لنا (تيري) كيف اجتمع فن منطقة عسير في التصميمات الداخلية زاهية الألوان المطلية يدويًّا، والواجهات المزينة بالرسوم، ورمزية العمارة، والمناظر الطبيعية الفريدة، لتكوين رمزية معقدة توفِّر رؤى قيمة لفهم هذه الثقافة غير المعروفة للكثيرين. وفي خضم الاتجاهات الغربية يوضح المؤلف القوى التقليدية القوية التي تتجسد في فن عسير وعمارتها اليوم، حيث تقتبس العمارة الجديدة أشكالها وزخرفتها من الأنماط المحلية التقليدية، وكما يوضح المؤلف، فإن التصميمات الداخلية التي زينتها نساء عسير بالرسوم تعكس ثقافة المنطقة وتأثير التعاليم الدينية، ممزوجة بصور جديدة مستمدة من الثقافة المعاصرة.
الكتاب الذي صدر عن مكتبة العبيكان للنشر لمؤلفه الباحث والمصور الفرنسي «تيري موجيه» يعتبر من كتب الرحلات التي توثق جوانب تاريخية وسياحية، وتبرز معالم مهمة تتميز بها المملكة العربية السعودية، وعندما يكتب باحث فرنسي اشتهر بتوثيق الحياة والتراث المعماري كتاباً مثل هذا هو بلاشك شك سوف يكون مندهشاً لما رآه في بيئة جنوب المملكة وبالأخص منطقة عسير التي وثق لها، والتي تشتهر وتزخر بالمناطق الأثرية الطاعنة في التاريخ، مما يمنح هذا الكتاب أهمية كبيرة للباحثين، والراصدين لهذا التراث العريق، وكذلك للسياح ومرتادي مناطق المملكة التي يفد إليها الآن زوار وسياح من كافة دول العالم والتي باتت تسجل بشكل مستمر مناطق أثرية يتم اكتشافها لدى اليونسكو والأسسكو والمنظمات ذات الصلة بتوثيق التراث.










































