اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٥ أب ٢٠٢٦
#سواليف
مع اشتداد درجات الحرارة في ذروة فصل الصيف، تتحول خيام النازحين في قطاع غزة إلى أماكن أشبه بالأفران، وسط غياب وسائل التبريد وافتقار النازحين إلى مقومات الحياة الأساسية.
في داخل خيمة من القماش في مخيم 'العطار' للنازحين بمواصي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، تجلس الجدة السبعينية أم أحمد طبازة إلى جانب حفيدتها سما، التي لم تتجاوز العامين، وهي تحرك قطعة من الكرتون أمام جسد الطفلة في محاولة لتبريده، بعدما أنهكتها الحرارة والمرض.
تنتشر البثور الملتهبة بكثافة على جسد الطفلة، مسببة لها حكة شديدة تتسبب أحيانا في نزول الدم، بعدما أصيبت بـ'جدري الماء'، قبل أن تنتقل العدوى إلى عدد من أفراد أسرتها الذين يعيشون معها داخل الخيمة.
وبجسدها الهزيل، تحاول سما مقاومة الألم وارتفاع درجات الحرارة، فيما تزداد معاناتها في ظل عدم قدرتها على الاستحمام بالماء، خشية تفاقم مضاعفات المرض.
تقول والدة الطفلة لـ'قدس برس': 'يعيش أكثر من 12 شخصا داخل الخيمة، بينهم أبنائي الخمسة وثلاثة من أبناء شقيقتي الشهيدة. أصيبت سما قبل نحو أسبوع بجدري الماء، ثم سرعان ما انتقلت العدوى إلى معظم أفراد الأسرة'.
وتضيف: 'توجهنا إلى المستشفى الميداني الكويتي لتلقي العلاج، واشترينا أدوية تجاوزت قيمتها 300 شيكل (نحو 100 دولار)، وحاولنا إقناع إدارة المستشفى بالسماح لنا بالمبيت فيه حتى انتهاء فترة العلاج، لأن البقاء داخل الخيمة يزيد معاناة الأطفال في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لكن طلبنا رُفض لعدم توفر أسرّة كافية، ولإعطاء الأولوية للمصابين والجرحى'.
وبالنسبة لعائلة سما، لا تقتصر المعاناة على المرض وحده؛ فالطفلة التي تكافح آثار جدري الماء تجد نفسها مضطرة لمواجهة الحرارة المرتفعة داخل خيمة مكتظة، في وقت تعجز فيه الأسرة عن توفير بيئة صحية ملائمة تساعدها على التعافي، أو حتى مساحة آمنة لعزل المصابين للحد من انتقال العدوى إلى بقية أفراد العائلة.
تفشٍ متزايد للأمراض المعدية
لا تبدو حالة سما استثنائية في قطاع غزة، الذي يشهد، وفق معطيات وزارة الصحة، تزايدا في الإصابات بالأمراض المعدية، في ظل ظروف النزوح والاكتظاظ، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع قدرة المنظومة الصحية على توفير خدمات الوقاية والعلاج.
وتشير بيانات دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة إلى تسجيل أكثر من 53 ألف إصابة بجدري الماء، بمعدل يقترب من 5 آلاف إصابة جديدة أسبوعيا، إلى جانب تسجيل آلاف الحالات من أمراض فيروسية وبكتيرية وفطرية أخرى.
وتصاعدت تحذيرات مسؤولي وزارة الصحة بغزة من تسجيل حالات إصابة بـ'السل الرئوي'، وهو مرض بكتيري يتطلب تشخيصا مبكرا وعلاجا منتظما، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من انتقال العدوى، في ظل ظروف السكن والنزوح التي تزيد مخاطر انتشار الأمراض المعدية.
موجة ثالثة من الوباء
بدوره، يقول استشاري الأمراض الجلدية، الطبيب رائد أبو سرية، إن 'قطاع غزة يواجه حاليا موجة ثالثة من وباء الأمراض الفيروسية والبكتيرية والفطرية سريعة الانتشار، مشيرا إلى أن مخيمات النازحين تعد من أكثر البيئات قابلية لانتقال العدوى، لا سيما خلال فصل الصيف.'
ويضيف أبو سرية لـ'قدس برس' أن 'ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام، إلى جانب الاكتظاظ ونقص المياه وتراجع شروط النظافة، يجعل بيئة مخيمات النزوح شديدة الخطورة صحيا، إذ تتحول الخيام المكتظة إلى بيئة مواتية لانتقال العدوى وانتشار الأمراض بين السكان'.
ويشير إلى أن قدرة المنظومة الصحية في قطاع غزة على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين تراجعت بشكل كبير، نتيجة انهيار أجزاء واسعة من القطاع الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع تدهور الظروف المعيشية للسكان.
ويحذر أبو سرية من أن 'ضعف المناعة وسوء التغذية والاكتظاظ قد تزيد من حدة الأمراض المعدية ومضاعفاتها، لافتا إلى تسجيل حالات متزايدة من 'السل الرئوي'، وهو مرض يحتاج إلى علاج منتظم قد يمتد إلى ستة أشهر، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من انتقال العدوى'.
مستدركا بالقول أن استمرار النزوح ونقص الأدوية النوعية لا يهددان فقط بزيادة انتشار الأمراض، بل قد يسهمان أيضًا في ارتفاع مخاطر ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية، ما يجعل علاجها أكثر صعوبة ويضاعف المخاطر الصحية على النازحين.
مواصي خان يونس الأكثر وباء
وبحسب بيانات الرصد الميداني التابعة لوزارة الصحة في غزة، تتركز معدلات الإصابة المرتفعة بالأمراض المعدية في تجمعات النازحين، ولا سيما في محافظة خان يونس، بما فيها منطقة المواصي، إلى جانب مناطق في المحافظة الوسطى، خصوصا دير البلح والنصيرات.
وتشير البيانات إلى تسجيل أكثر من 9300 حالة إصابة جديدة بجدري الماء خلال أسبوعين فقط، في مؤشر على سرعة انتشار المرض داخل تجمعات النازحين.
ويقول مسؤول في وزارة الصحة إن هذه الأرقام تعكس صعوبة السيطرة على سلاسل العدوى في ظل الظروف الراهنة، موضحا أن تسجيل آلاف الإصابات خلال فترة قصيرة يعكس اتساع نطاق تفشي المرض في مناطق النزوح.
ويضيف أن الخيام تحولت إلى بيئة شديدة القابلية لانتقال العدوى'، في ظل تقاربها واكتظاظها بالسكان، ونقص المياه ومواد النظافة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من تدهور واسع في البنية الصحية والخدمات الأساسية، ما يزيد صعوبة احتواء الأمراض المعدية، خصوصا في ظل محدودية القدرة على عزل المصابين وتوفير العلاج والمتابعة الطبية اللازمة.












































