×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٥ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٥ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» جو٢٤»

زياد فرحان المجالي يكتب: ذكرياتي في الخدمة مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي

جو٢٤
times

نشر بتاريخ:  السبت ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦ - ١٨:٢٦

زياد فرحان المجالي يكتب: ذكرياتي في الخدمة مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي

زياد فرحان المجالي يكتب: ذكرياتي في الخدمة مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

جو٢٤


نشر بتاريخ:  ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

زياد فرحان المجالي يكتب: ذكرياتي في الخدمة مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي

كتب زياد فرحان المجالي -

حين أستعيد تلك السنوات، لا أستحضر منصبًا ولا بروتوكولًا، بل إنسانًا سبق اللقب، وطبيبًا سبق السياسة. العمل مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي لم يكن وظيفةً بالمعنى الإداري، بل تجربةً إنسانية ومهنية أعادت صياغة فهمي لمعنى الدولة، وحدود السلطة، وكيف يمكن للعقل الهادئ أن يكون أقوى من أي استعراض. كان مدرسة يومية في الهدوء والانضباط واحترام العقل، مدرسة لا تُدرَّس في المناهج، بل تُعاش في التفاصيل الصغيرة قبل القرارات الكبرى.

كان حضوره هادئًا إلى حدّ أنك قد لا تشعر بدخوله القاعة، لكنك تشعر بثقله المعنوي منذ اللحظة الأولى. لا يرفع صوته، ولا يُكثر من الإيماءات، غير أن أثره يسبق الكلام. يدخل الاجتماع وقد قرأ كل سطر في الملف، لا ليستعرض المعرفة، بل ليختصر الوقت. يطرح سؤالًا واحدًا—أحيانًا يبدو بسيطًا—لكنه كفيل بتغيير مسار النقاش كله. ثم يترك المساحة للآخرين، يصغي بإمعان، ويُدوّن ملاحظات قصيرة. تعلّمت منه أن القيادة ليست في الإكثار من التوجيه، بل في صناعة بيئة تُفكّر، وأن المدير الحقيقي هو من يجعل فريقه يرى الصورة كاملة دون أن يلوّح بها على الجدار.

كان يُصغي أكثر مما يتكلّم. وحين يتكلّم، يختصر الطريق. جملة واحدة منه كانت تُغلق دوائر مفتوحة، وتعيد ترتيب الأولويات. لم يكن يحب الإطالة، ولا يسمح لها أن تبتلع القرار. كان يميّز بدقة بين ما هو مهم وما هو طارئ، وبين ما يصلح اليوم وما يجب تأجيله للغد. تلك القدرة على الفرز لم تأتِ من السياسة وحدها، بل من عقلٍ طبي تعوّد تشخيص الأعراض قبل وصف الدواء.

أذكر جيدًا كيف كان يتعامل مع الملفات الحسّاسة. بلا انفعال، وبلا استعراض. لا يُغريه العنوان الكبير، ولا يخيفه الضغط. القرار عنده لا يُؤخذ ليرضي لحظة، بل ليحمي سنوات. كان يرى الدولة كجسدٍ حيّ؛ إن أخطأت في تشخيصه أفسدت العلاج، وإن استعجلت الدواء أضرت أكثر مما نفعت. خلفيته الطبية لم تغادره يومًا، فصار التأنّي عنده فضيلة، والوقاية سياسة، وقراءة السياق قبل الفعل قاعدة لا يحيد عنها.

في الميدان الإداري، كان دقيقًا إلى حدّ الإزعاج أحيانًا. يطلب أرقامًا محددة، تواريخ واضحة، ومسؤوليات مُسمّاة. لا يقبل العبارات الفضفاضة ولا الوعود المؤجّلة. في تلك اللحظات قد يضيق البعض بتشدده، لكنك تدرك لاحقًا أن هذه الدقّة هي التي تنقذ المؤسسات من الفوضى، وتمنع القرار من الانزلاق إلى ارتجال. لم يكن يقبل أنصاف الحلول، ولا يحب الأضواء. وإذا نُسب إليه إنجاز، كان يردّه إلى الفريق. تعلّمت منه أن المسؤول الحقيقي يشارك الفضل ويتحمّل العبء، وأن الدولة لا تقوم على فرد مهما علا، بل على منظومة تعرف دورها وحدودها.

وكان لافتًا أنه لم يتعامل مع السلطة بوصفها امتيازًا، بل كتكليف ثقيل. لا يتسامح مع الاستعراض، ولا يُجامل على حساب المصلحة العامة. كان يعتقد أن هيبة الدولة لا تُصنع بالصوت العالي، بل بالعدل، وأن الثقة لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى بالاستقامة. لذلك، حين كان يُخطئ أحد—وهذا يحدث في كل إدارة—كان يُحاسِب بهدوء، دون تشهير، ودون كسرٍ للكرامة. كان يؤمن أن تصحيح الخطأ أهم من تصفية الحساب.

ومن الذكريات التي لا أنساها، تلك المرحلة الحسّاسة من المفاوضات، حيث تتقاطع السياسة بالإعلام، وتتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى أدوات اختبار نفسي. في إحدى تلك اللحظات، فاجأتني صحفية من فريق إعلامي عبري، بطلبٍ بدا في ظاهره اجتماعيًا بسيطًا، لكنه في باطنه لم يكن بريئًا تمامًا. قالت لي—بأسلوب لطيف—إنها تكتب فقرات اجتماعية في إحدى الصحف العبرية، وسألت: «ماذا يفطر دولة الرئيس في الصباح؟» ثم أضافت، بابتسامة محسوبة، أنها مستعدة لدفع أجر مقابل المعلومة.

لم أعدها بشيء. شعرت أن السؤال، رغم بساطته، يحمل أكثر مما يقول. ذهبت إلى دولة الرئيس، وكان وقتها في استراحة قصيرة، يرتدي ثوبه العربي الأسود، بهدوئه المعهود. اقتربت منه، وقبل أن أنطق، نظر إليّ. كانت عيناه تسبقان الكلام. ابتسم تلك الابتسامة التي تجمع المزاح بالفهم العميق، وقال عبارته التي لا أنساها:

«أبوه يا فصيح… شو عندك أخبار؟»

أخبرته بما جرى. ضحك ضحكة خفيفة، ثم قال:

«ليش ما تخبرها شو أفطرت؟»

توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة المعلّم:

«تعرف ليش هذا الطلب مش بريء؟ حتى يتعلّموا ما نعلم. هذه المعلومات تُستخدم في قراءة الشخصية، وفي إدارة الجلسة.»

ثم روى لي مثالًا لا أنساه. قال إنه في إحدى الجلسات الأولى من المفاوضات المباشرة، بدأ الطرف الآخر الحديث في أمور لا علاقة لها بالبنود أو الأجندة. وفجأة فاجأه بسؤال: «كيف كان طبق البيض بالسمن البلدي؟ هل كان شهيًا؟»

قال لي: «هذا السؤال ليس للفضول. هو ليربكك، ليأخذك إلى مساحة شخصية، ليشتّت تفكيرك قبل الدخول في الجوهر.»

ثم ختم بابتسامة واثقة: «فهمت يا فصيح؟»

فهمت يومها أن السياسة ليست فقط نصوصًا واتفاقيات، بل إدارة نفسٍ وعقل، وأن التفاصيل الصغيرة قد تكون مفاتيح أو أفخاخًا. وتعلّمت أن الهدوء، وعدم التسرّع في الإجابة، هو بحدّ ذاته موقف.

خارج القاعات، كانت إنسانيته تظهر أوضح. سؤال صادق عن أحوال الناس، اهتمام بتفصيل صغير، مكالمة قصيرة للاطمئنان، أو ملاحظة عابرة تُعيد التوازن بعد يومٍ شاق. لم يكن يفصل بين الإنسان والمسؤول، ولا بين الخاص والعام حين يتعلّق الأمر بالكرامة. كان يعرف أن الدولة تُدار بالقوانين، لكنها تُصان بالثقة، وأن الثقة تُبنى من أفعال صغيرة تتراكم بصمت.

تعلّمت معه أن الصمت ليس فراغًا، بل مساحة تفكير. وأن الحكمة ليست بطئًا، بل سرعة محسوبة. وأن السياسة، حين تنفصل عن الأخلاق، تتحوّل إلى ضجيج بلا أثر. كان يرى الأردن مشروعًا مستمرًا، لا لافتة تُعلّق ولا شعارًا يُردَّد. مشروعًا يحتاج إلى عمل متقن، وصبر طويل، وإيمان بأن المؤسسات—لا الأفراد—هي التي تبقى.

في الذكرى الثالثة لرحيله، لا أكتب رثاءً تقليديًا، بل شهادة خدمة. شهادة لرجلٍ علّمني أن القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا، وأن القرار الجيد هو الذي لا يصفّق له الجميع اليوم، لكنه يحمي الجميع غدًا.

رحم الله عبد السلام المجالي…

وبقي في الذاكرة معلّمًا في الخدمة العامة، قبل أن يكون دولةً في العنوان.

المصدر:

جو٢٤

-

الاردن

جو٢٤
أخبار الأردن اليومية في موقع جو24 الألكتروني،أخبار المحافظات اليومية،خبر عاجل من عمان و المحافظات الأردنية،وكالة جو24 الأخبارية، أخبار على مدار الساعة
جو٢٤
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

صديق رقمي يحسن مزاجك.. لكنه قد يبعدك عن الناس!

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
12

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2336 days old | 1,043,154 Jordan News Articles | 19,812 Articles in Mar 2026 | 69 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 30 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



زياد فرحان المجالي يكتب: ذكرياتي في الخدمة مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي - jo
زياد فرحان المجالي يكتب: ذكرياتي في الخدمة مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

سهم إنتل يرتفع قبل الافتتاح مدفوعا بالكشف عن معالجات بانثر ليك - ye
سهم إنتل يرتفع قبل الافتتاح مدفوعا بالكشف عن معالجات بانثر ليك

منذ ثانية


اخبار اليمن

الدولار يرتفع مع تلاشي توقعات انتهاء حرب إيران سريعا - iq
الدولار يرتفع مع تلاشي توقعات انتهاء حرب إيران سريعا

منذ ثانية


اخبار العراق

إنجي كيوان تخطف الأنظار بإطلالة ملكية في مهرجان الأفضل 2025 - eg
إنجي كيوان تخطف الأنظار بإطلالة ملكية في مهرجان الأفضل 2025

منذ ثانيتين


اخبار مصر

برشلونة يجمد مفاوضاته لضم حمزة عبد الكريم بسبب مطالب الأهلي المالية - ye
برشلونة يجمد مفاوضاته لضم حمزة عبد الكريم بسبب مطالب الأهلي المالية

منذ ٣ ثواني


اخبار اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت يناقش مع مشايخ قبائل المناهيل أوضاع المديريات الصحراوية - ye
عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت يناقش مع مشايخ قبائل المناهيل أوضاع المديريات الصحراوية

منذ ٣ ثواني


اخبار اليمن

مانشستر سيتي يخطف فوزا صعبا من ليفربول 2 1 في الدوري الإنجليزي - sa
مانشستر سيتي يخطف فوزا صعبا من ليفربول 2 1 في الدوري الإنجليزي

منذ ٤ ثواني


اخبار السعودية

رئيس مجلس الشورى يستقبل سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى المملكة - sa
رئيس مجلس الشورى يستقبل سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى المملكة

منذ ٤ ثواني


اخبار السعودية

 أحدهم تحول إلى عبء.. وآخر كجلمود صخر حطه السيل من عل .. الفهيد يعلق على تراجع مستوى عدد من لاعبي الهلال - sa
أحدهم تحول إلى عبء.. وآخر كجلمود صخر حطه السيل من عل .. الفهيد يعلق على تراجع مستوى عدد من لاعبي الهلال

منذ ٤ ثواني


اخبار السعودية

بالصور: مختوم سابقا... أمن الدولة يعيد ختم مركز تجميل بالشمع الأحمر! - lb
بالصور: مختوم سابقا... أمن الدولة يعيد ختم مركز تجميل بالشمع الأحمر!

منذ ٤ ثواني


اخبار لبنان

المقاومة الإسلامية في لبنان تقصف قاعدة تل هشومير الصهيونية وهدف عسكري جنوبي حيفا - ye
المقاومة الإسلامية في لبنان تقصف قاعدة تل هشومير الصهيونية وهدف عسكري جنوبي حيفا

منذ ٤ ثواني


اخبار اليمن

وزارة المالية السورية توقع اتفاقية إطارية مع شركة علم السعودية لدعم رقمنة العمليات المالية - sy
وزارة المالية السورية توقع اتفاقية إطارية مع شركة علم السعودية لدعم رقمنة العمليات المالية

منذ ٥ ثواني


اخبار سوريا

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل