اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
الرياض - الخليج أونلاين
لم يعد الدوري السعودي مجرد محطة أخيرة في مسيرة النجوم الكبار، بل تحول خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر الوجهات جذباً للاعبي كرة القدم العالميين، بفضل مزيج من القدرة المالية، والمشروعات الرياضية الطموحة، وتحسن البنية التحتية، والرغبة في بناء دوري ذي حضور عالمي.
كانت نقطة التحول الأبرز في أواخر 2022، عندما انتقل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى النصر، في صفقة جعلت الدوري السعودي محط أنظار الإعلام والجماهير حول العالم، وتبعته أسماء كبيرة، بينها كريم بنزيما وساديو ماني ورياض محرز وإيفان توني، إضافة إلى مدربين بارزين.
ولم يكن استقطاب هذه الأسماء مشروعاً منفصلاً عن التحولات الاقتصادية والرياضية التي تشهدها السعودية، فقد ارتبط تطوير كرة القدم بأهداف رؤية السعودية 2030، التي تنظر إلى الرياضة باعتبارها قطاعاً اقتصادياً وسياحياً قادراً على جذب الاستثمارات وتعزيز صورة البلاد عالمياً.
وكان الاستثمار المالي عاملاً حاسماً، فقد شهدت الأندية السعودية منذ 2023 إنفاقاً ضخماً على استقدام اللاعبين، فيما لعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً رئيسياً في إعادة هيكلة ملكية عدد من أكبر الأندية، بينها الهلال والنصر والأهلي والاتحاد.
لكن المال وحده لا يفسر استمرار جاذبية الدوري، فالمسابقة أصبحت أكثر قدرة على تقديم مشروع رياضي متكامل للاعب؛ ملاعب حديثة، جماهير متزايدة، منافسة قوية، عقود تجارية، وحضور إعلامي عالمي. كما أن وجود نجوم سابقين في أكبر الدوريات الأوروبية سهّل على لاعبين آخرين اتخاذ الخطوة نفسها.
واللافت أن استراتيجية الدوري بدأت تتغير. فبعد التركيز في البداية على النجوم المخضرمين، تتجه الأندية الآن بصورة أكبر نحو لاعبين أصغر سناً يمكن أن يمثلوا استثماراً رياضياً طويل الأمد، ويبرز انتقال كريسنسيو سامرفيل إلى الهلال، واستقدام لاعبين مثل غابرييل مارتينيلي، مؤشراً على هذا التحول.
ومع ذلك، لا تزال التجربة تواجه تحدياً أساسياً، هل يستطيع الدوري السعودي تحويل الإنفاق الضخم إلى منافسة مستدامة وإنتاج مواهب محلية؟ إذ يرى منتقدون أن كثرة اللاعبين الأجانب قد تحد من فرص اللاعبين السعوديين في التطور، وهي قضية أصبحت أكثر أهمية مع انتقال المشروع إلى مرحلة جديدة.
سر جاذبية الدوري السعودي، بحسب محللين رياضيين، لا يكمن في الأموال فقط؛ بل في مشروع طويل الأمد يسعى لتحويل كرة القدم السعودية من سوق مستهلك للنجوم إلى قوة رياضية عالمية.
وتبدو المرحلة المقبلة مختلفة: نجوم أقل اعتماداً على الشهرة وحدها، واستثمار أكبر في الشباب والبنية التحتية والحوكمة، في محاولة لبناء دوري قادر على المنافسة والاستمرار حتى بعد انتهاء موجة الاستقطاب الأولى.










































