اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
احتفظت البيوت القديمة في محافظة عجلون بنماذج من 'العقود' الحجرية وهي أبنية تقوم سقوفها على قناطر متلاصقة شكلت نمطًا من أنماط العمارة التقليدية وارتبط تقسيمها واستخدام مرافقها باحتياجات الأسرة وتفاصيل الحياة اليومية في مراحل سابقة.
وأكد باحثون ومهتمون بالتراث أن ما تبقى من هذه الأبنية يمثل شاهدًا على أساليب البناء القديمة والحياة الاجتماعية التي ارتبطت بها، مشيرين إلى أهمية الحفاظ عليها وتوثيق عناصرها المعمارية ومسمياتها المحلية وما تحمله من روايات وذاكرة مجتمعية.
وقال الباحث في التراث الدكتور وليد الصمادي، إن 'العقد' يمثل أحد أنماط البيت الحجري القديم الذي عرفته المنطقة واعتمد بناؤه على جدران حجرية متينة وقناطر متلاصقة تحمل السقف، مبينًا أن هذا الأسلوب يعكس خبرة البنائين في استخدام الحجر وتشكيله بما يتناسب مع طبيعة المسكن.
وأضاف أن تقسيم البيت ارتبط باحتياجات الأسرة إذ خصصت مساحاته للسكن واستقبال الضيوف وحفظ المؤونة وغيرها من الاستخدامات اليومية، موضحًا أن عناصر البناء وتسمياتها المحلية تعكس طبيعة تنظيم المسكن ووظائفه في ذلك الوقت.
وبين الصمادي أن نماذج من هذه العقود ما تزال قائمة في عدد من مناطق المحافظة، مؤكدًا أهمية الحفاظ عليها وتوثيق تفاصيلها المعمارية والمعرفة المرتبطة بطريقة بنائها واستخدامها.
وقال المؤرخ الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي، إن البيوت القديمة تشكل شاهدًا على جانب من التاريخ الاجتماعي للمجتمعات المحلية إذ تكشف طريقة تقسيمها واستخدام مساحاتها عن طبيعة حياة الأسر والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة.
وأضاف أن الديوان والمساحات المخصصة للمؤونة واحتياجات الأسرة وغيرها من مرافق البيت، أدت وظائف ارتبطت بنمط الحياة في تلك المرحلة، مبينًا أن هذه الأبنية تحفظ تفاصيل عن حياة السكان إلى جانب ما تناقلته الرواية الشفوية عنها.
وأوضح الجبالي أن قيمة هذه البيوت لا ترتبط بعمرها وشكلها المعماري فحسب؛ بل بما شهدته من مناسبات ولقاءات وأحداث اجتماعية، مؤكدًا أهمية توثيق المباني وما يرتبط بها من روايات باعتبارها جزءًا من تاريخ المجتمع المحلي.
وقال المواطن مروان القضاة، إن بيت محمد باشا المفلح في بلدة عين جنا يعد أحد نماذج العقود القديمة التي ما تزال قائمة، مبينًا أن البيت بني عام 1916 ويتكون الجزء الرئيس منه من عقدين كبيرين متقابلين يربط بينهما 'الليوان'.
وأضاف أن أحد العقدين استخدم ديوانًا لاستقبال الضيوف، موضحًا أن البيت ما يزال قائمًا حتى اليوم محتفظًا بجزء من ملامحه المعمارية التي ارتبطت بتاريخ البلدة وذاكرتها المحلية.
وفي دير الصمادية، قال عضو جمعية نسمة شوق السياحية سامي الرميلي، إن المنطقة ما تزال تحتفظ بعدد من البيوت الحجرية القديمة التي تحمل عناصر من العمارة التقليدية، مبينًا أن بقاءها يقدم صورة عن أنماط البناء التي عرفتها المنطقة وتفاصيل من الحياة التي ارتبطت بها.
وأضاف أن التعريف بهذه البيوت وإدراجها ضمن المسارات السياحية والثقافية يسهم في إبراز الموروث المعماري للمنطقة، موضحًا أن تعريف الزائر بتاريخ المبنى واستخداماته وعناصره المعمارية يضيف بعدًا ثقافيًا ومعرفيًا إلى تجربة زيارة المكان.
وقال مؤسس مبادرة 'حكاية مكان' يوسف الصمادي، إن توثيق البيوت القديمة لا يقتصر على تصوير المباني وتحديد مواقعها، بل يشمل تسجيل أسماء عناصرها المعمارية ووظائفها والروايات المرتبطة بها، مبينًا أن بقاء المبنى لا يعني بالضرورة بقاء المعرفة بمسميات أجزائه واستخداماتها.
وأضاف أن توثيق العقود بالصورة والفيديو وتسجيل روايات أصحاب البيوت وكبار السن والباحثين يسهم في حفظ جانب من الموروث المحلي، موضحًا أن الجمع بين المكان والمصطلح والرواية يحفظ تفاصيل من ذاكرة عجلون ويعرف الأجيال الجديدة بها.












































