اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥
كشف تحليل علمي حديث لعينات جيولوجية من قاع المحيط المتجمد أن ذوبان الصفيحة الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية لن يكتفي بإغراق السواحل العالمية، بل سيطلق سلسلة من الكوارث الجيولوجية العنيفة تشمل زلازل، وموجات تسونامي، وانفجارات بركانية، في تكرار لسيناريو مرعب حدث قبل ملايين السنين.
تشير الدراسة، التي أجراها فريق دولي من العلماء، إلى أن القارة القطبية ليست كتلة أرضية صامتة، فبمجرد زوال ثقل الجليد الهائل الذي يجثم فوقها، ستنتفض الأرض تحتها فيما يعرف بـ 'الارتداد الجيولوجي'، مما يؤدي إلى تغيير جذري وسريع في شكل المنطقة.
بدأ العلماء رحلة البحث عن إجابات لما سيحدث لأنتاركتيكا نفسها في ظل الاحترار العالمي، من خلال بعثة البرنامج الدولي لاستكشاف المحيطات (Expedition 379) إلى بحر أموندسن في أوائل عام 2019.
وعلى متن سفينة الحفر 'JOIDES Resolution'، أنزل الفريق مثقابًا إلى عمق يقارب 4000 متر وصولًا لقاع البحر، ثم حفروا مسافة 794 مترًا إضافية في القشرة الأرضية لاستخراج 'أنابيب عينات' (Cores) تحتوي على طبقات ترسبت منذ 6 ملايين سنة.
وعثرت الباحثة كريستين سيدواي، المشاركة في الدراسة، على دليل مادي 'غير متوقع' داخل العينات المستخرجة، تمثل في 'حصاة رملية' نادرة لا تنتمي لجيولوجيا المنطقة الساحلية.
وأثبتت الاختبارات أن هذه الحصاة جاءت من جبال تقع في عمق القارة على بعد 1300 كيلومتر (800 ميل).
ويفسر العلماء هذا اللغز بأن الجبال الجليدية هي التي حملت هذه الحصاة وقطعت بها ممرًا مائيًا عميقًا كان يشق قلب القارة القطبية في ذلك الوقت، مما يثبت أن الغطاء الجليدي السميك الذي نراه اليوم لم يكن موجودًا، بل حل محله محيط مفتوح.
وعزز الباحث كيجي هوريكاوا هذه الفرضية بتحليل كيميائي دقيق لطبقات الطين الموجودة في العينات، حيث وجد تطابقًا في البصمات الكيميائية لعناصر مثل السترونتيوم والرصاص مع صخور 'جبال إلسوورث' البعيدة.
اكتشف الفريق خمس طبقات طينية ترسبت في الفترة ما بين 4.7 و3.3 مليون سنة مضت، مما يشير إلى أن الغطاء الجليدي كان يذوب وينمو بشكل متكرر وسريع جيولوجيًا، مثل 'نبضات قلب' متقلبة.
وتوضح المحاكاة الحاسوبية التي أجرتها الباحثة آنا روث هالبرستادت، استنادًا لهذه البيانات، أن ذوبان الجليد أدى تاريخيًا إلى تحويل غرب أنتاركتيكا إلى أرخبيل من الجزر الوعرة.
ومع زوال وزن الجليد الذي كان يضغط على القشرة الأرضية، ارتفعت الأرض بمعدلات عالية، خاصةً أن غرب القارة يقع فوق مناطق ساخنة من وشاح الأرض (Mantle).
هذا الارتفاع المفاجئ تسبب في نشاط زلزالي وبركاني مكثف، حيث وجد الباحثون طبقة من الرماد البركاني تعود لـ 3 ملايين سنة.
ويحذر العلماء من أن التاريخ الجيولوجي يستعد لتكرار نفسه؛ إذ سيؤدي انهيار الغطاء الجليدي المتوقع مستقبلًا إلى عودة هذه 'الجيولوجيا الكارثية'.
ولن تكون التغيرات بطيئة أو تدريجية، بل ستحدث قفزات سريعة تتجلى في زلازل وانزلاقات أرضية ضخمة تحت الماء تولد موجات تسونامي مدمرة، بالتزامن مع تحول المشهد البيئي، حيث قد تكتسي الجزر القطبية بالغطاء النباتي الأخضر بدلًا من البياض الجليدي الحالي.










































