اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
علي بن محمد الغامدي
حين يمد المستهلك يده لشراء منتج وطني، قد يرى فيه أكثر من كونه سلعة؛ يرى اسماً يشبهه وقصة قريبة منه وطموحاً يتمنى نجاحه، وفي السعودية يمنح هذا الارتباط العلامات الوطنية فرصة ثمينة لبناء علاقة تتجاوز التعارف إلى الثقة، لكن السؤال التسويقي الأهم: كيف تتحول محبة المنتج الوطني إلى اختيار متكرر يحافظ على مكانته في سلة المستهلك؟
يقدم تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية 'المستهلك السعودي في عام 2026: واثق ولكن منضبط' الصادر في أكتوبر الماضي، مؤشراً يستحق التأمل؛ إذ يقول نحو ثلثي المستهلكين إنهم يبحثون عن العلامات التجارية المحلية، ويستند إلى استطلاع أُجري في أبريل الماضي وشمل 1,895 مستهلكاً في السعودية ومقارنته مع أكثر من 20,000 مستهلك في 11 سوقاً أوروبياً. هذه النتيجة تعبّر عن تفضيل معلن وليست نسبة مشتريات فعلية، لكنها تكشف عن استعداد إيجابي يمنح العلامة المحلية فرصة للدخول إلى دائرة الاختيار مع إقترانها بالقيمة والجودة.
وإن الإقبال المعلن على العلامات المحلية يحمل رسالة مشجعة للمصنّعين ورواد الأعمال: هناك مستهلك يبحث عنكم ويمنح حضوركم اهتماماً يستحق أن تقابلوه بمنتج مقنع وتجربة موثوقة، ويضع التقرير هذا التفضيل في سياقه؛ فالقيمة والأداء مقابل السعر تتقدم معايير الاختيار، بينما يأتي الإنتاج المحلي أخيراً بين العوامل المدروسة لحسم الشراء. ويمكن قراءة ذلك بوصفه دعوة إلى المنافسة بثقة؛ فالمستهلك الذي يفضّل المحلي يريد أيضاً أن يطمئن إلى جودة اختياره، ومن الإنصاف للمنتج الوطني أن نمنحه فرصة إثبات جدارته، وأن نتوقع منه مستوى يليق بالطموح الذي يمثله.
وتتسع هذه الفرصة حين نقرأ أن 59% من المستهلكين يبدون استعداداً لدفع سعر أعلى عندما تبرره جودة أفضل للمنتج، فالرسالة للمشروع الوطني واضحة: قدّم سبباً مفهوماً لسعرك، واجعل الجودة ملموسة في الاستخدام، والتغليف والخدمة والالتزام بالوعد، فعبارة 'منتج وطني' تمنح التعريف بالمنتج معنى إضافياً وتكتسب قوتها المستدامة حين تؤيدها تجربة مرضية.
كذلك يشير التقرير إلى أن 31% فقط من المشتريات تتعلق بعلامة اختيرت مسبقاً، ما يترك مساحة واسعة للتأثير في الاختيار عند الشراء أو قبله مباشرة، كما يمتلك 72% من المستهلكين ثقة 'متوسطة على الأقل' في توصيات الذكاء الاصطناعي بمتوسط يبلغ 3.05 من 5 دون تفاوت يذكر بين الأجيال، مما يحتم على العلامات التجارية تهيئة معلومات منتجاتها لتكون دقيقة ومقروءة لأنظمة الذكاء الاصطناعي وأهمية التوافر وسهولة الوصول ووضوح المزايا، فقد يحب المستهلك علامة محلية ثم يشتري غيرها لأنه لم يجدها أو لم يفهم الفارق الذي تقدمه، لذلك يحتاج هنا الاستثمار في الاتصال التسويقي إلى ما يساند في مجال التعريف بالمنتج أو الخدمة.
كما هو معروف تبدأ مسؤولية التسويق من فهم المستهلك واحترامه، فهو يحتاج إلى قصة صادقة عن المنتج ومعلومات واضحة عن منشئه ومكوناته، وسعر مفهوم وواضح، واستجابة جادة لملاحظاته، وكل تجربة ناجحة تمنح العلامة الوطنية فرصة لأن تتحول من خيار يجربه بدافع الاهتمام إلى اسم يوصي به عن اقتناع.
محبة المنتج الوطني رصيد معنوي ثمين، واستثماره يتطلب عملاً يومياً يحفظ ثقة الناس، ومع اتساع طموح العلامات السعودية ستكون الفرصة الأكبر لمن يجمع القرب من المجتمع مع القدرة على المنافسة، فالمنتج الذي يكسب مكانه في حياة المستهلك داخل المملكة، يبني أساساً أقوى للانطلاق إلى أسواق العالم.










































