اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٦
#سواليف
تحولت أزمة نقص الأكسجين في قطاع غزة من مشكلة في الإمدادات الطبية إلى تهديد مباشر لحياة المرضى، في ظل تراجع عدد محطات توليد الأكسجين العاملة، واضطرار المستشفيات إلى تقنين الاستهلاك وتحديد الأولويات بين الحالات الأكثر حاجة، وفق تقرير لقناة الجزيرة.
وفي مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، تتجسد الأزمة في معاناة مرضى يعتمدون على الأكسجين بصورة مستمرة، من بينهم الطفل بسام الكيلاني، الذي يحتاج إلى نحو 3 لترات من الأكسجين كل دقيقة، وسط مخاوف أسرته من انقطاع الإمداد وتدهور حالته الصحية.
وتروي والدة الطفل أن أسطوانة الأكسجين نفدت ذات ليلة، ما دفع الأسرة إلى البقاء مستيقظة ومحاولة تهوية طفلها حتى الصباح، مشيرة إلى أن مستوى الأكسجين في جسمه انخفض سابقًا إلى 70%، وأن استمرار النقص قد يؤدي إلى دخوله في غيبوبة ويعرض حياته للخطر.
12 محطة فقط تعمل
ولا تقتصر الأزمة على حالة واحدة، إذ تواجه أقسام الأطفال والعناية المركزة والحضانات وغرف العمليات وأقسام غسيل الكلى اعتمادًا متزايدًا على الأكسجين، في وقت تراجعت فيه قدرة القطاع على إنتاجه.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تعمل حاليًا 12 محطة لتوليد الأكسجين من أصل 34 محطة في قطاع غزة، ما يضع المنظومة الصحية أمام خطر متزايد في حال خروج أي محطة إضافية عن الخدمة.
وقال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، خليل الدقران، إن الوضع الصحي «مأساوي جدًا»، مؤكدًا أن الأكسجين لا يمثل خدمة إضافية، وإنما يشكل أساسًا لاستمرار العديد من الخدمات الطبية، خصوصًا العناية المركزة والحضانات وغسيل الكلى والاستقبال وغرف العمليات.
تقنين قاسٍ للأكسجين
وقال مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، محمد أبو عفش، إن نقص الأكسجين يهدد مرضى العناية المركزة والأطفال في الحضانات والمرضى الذين يخضعون للعمليات، إضافة إلى مرضى خارج المستشفيات يعتمدون على الأكسجين في المنازل والخيام ومراكز الرعاية الأولية.
وأوضح أن الأزمة تشمل مرضى الربو والحالات التنفسية الصعبة الذين يعيشون في ظروف قاسية، مشيرًا إلى أن تدمير عدد من مستشفيات الأطفال أدى إلى زيادة الضغط على المرافق الصحية التي ما تزال تعمل.
وحذر أبو عفش من أن توقف خدمة توليد الأكسجين يمكن أن يؤدي إلى فقدان القدرة على تقديم الرعاية لعدد كبير من المرضى، لأن المشكلة لا تتعلق بجهاز واحد، بل بخدمات صحية كاملة تعتمد على إمداد مستقر بالأكسجين.
وأشار كذلك إلى تراجع نقاء الأكسجين المورد، وفق ما ورد في التقرير، إلى مستويات تصل إلى 60% أو أكثر من النقص، الأمر الذي يفرض على الطواقم الطبية تقنين الاستخدام والمفاضلة بين الأقسام والحالات.
العمليات والعناية المركزة في دائرة الخطر
وينعكس تقنين الأكسجين بصورة مباشرة على غرف العمليات، إذ قد يؤدي النقص إلى تأجيل أو تعطيل بعض العمليات، في وقت تتراكم فيه أعداد كبيرة من المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية عاجلة.
كما أن مرضى العناية المركزة لا يملكون هامشًا واسعًا لتحمل انقطاع الأكسجين، في حين تحتاج الحضانات إلى إمدادات مستمرة لرعاية الأطفال حديثي الولادة والحالات الحرجة.
وتزداد صعوبة الوضع مع اعتماد أقسام غسيل الكلى ومرافق الاستقبال والطوارئ وخدمات الرعاية الأولية على الطاقة والأكسجين بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
محطات متهالكة وقطع غيار مفقودة
ويربط أبو عفش استمرار الأزمة بتهالك عدد من محطات توليد الأكسجين وحاجتها إلى الصيانة وقطع الغيار، إلى جانب صعوبة إدخال المعدات والمستلزمات اللازمة لتشغيلها.
وطالب بالسماح بإدخال محطات جديدة وقطع الغيار والمستلزمات الضرورية لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة، محذرًا من أن استمرار تراجع القدرة الإنتاجية سيزيد الضغط على المستشفيات والمرضى.
ولا تقتصر الأزمة على الأكسجين وحده، إذ تواجه المؤسسات الطبية قيودًا في إدخال قطع الغيار والزيوت والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى تقليص تشغيل المولدات وفرض إجراءات تقشفية على عدد من الخدمات.
وبحسب أبو عفش، بدأت الإغاثة الطبية تقنين بعض خدمات المختبرات والعلاج الطبيعي نتيجة نقص الموارد والطاقة، فيما تناشد منذ أيام لإدخال زيوت تحتاجها عياداتها المتنقلة ومركزها الطبي وسط مدينة غزة.
أكثر من 350 ألف مريض مزمن بحاجة إلى الأدوية
وتتسع دائرة الأزمة لتشمل المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث قال أبو عفش إن أكثر من 350 ألف مريض يحتاجون إلى الأدوية، في وقت لا تكفي فيه الكميات التي تدخل القطاع لتلبية الاحتياجات.
وأشار إلى ظهور مضاعفات صحية مرتبطة بنقص الأدوية والمتابعة والفحوصات، من بينها مشكلات في العين والقدم السكرية ووظائف الكلى والقلب.
كما تواجه غزة انتشارًا متزايدًا للأمراض الجلدية والمعوية والفيروسية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتدهور ظروف المعيشة، بينما تظل فئات الأطفال والحوامل والمرضى المزمنين من الأكثر عرضة لتداعيات انهيار الخدمات الصحية.
حصيلة الضحايا
وتأتي أزمة الأكسجين في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة من تداعيات الحرب المستمرة وتدمير عدد كبير من المنشآت الطبية ونقص الوقود والمستلزمات والأدوية.
وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 73,419 قتيلًا و174,364 مصابًا، فيما قالت إن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الـ48 السابقة شهيدين و4 مصابين.
وأضافت الوزارة أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بلغ 1,285 قتيلًا و4,252 مصابًا، مع استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات يتعذر الوصول إليهم.
وتكشف أزمة الأكسجين عن جانب آخر من تداعيات انهيار القطاع الصحي في غزة؛ فتعطل محطة توليد لا يعني فقط توقف مصدر للأكسجين، وإنما قد يؤدي إلى تعطيل أقسام كاملة تعتمد عليه في عملها، ما يجعل إدخال محطات جديدة وقطع الغيار ومستلزمات التشغيل مسألة مرتبطة مباشرة بقدرة المرضى على البقاء وتلقي العلاج.
وفي ظل استمرار نقص الموارد والطاقة والأدوية، تحذر الطواقم الطبية من أن أي تراجع إضافي في القدرة على إنتاج الأكسجين قد يضع مزيدًا من المرضى أمام خطر حقيقي، خصوصًا الحالات التي تعتمد على الأكسجين بصورة دائمة ولا تحتمل انقطاعه.












































