اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
جازان - رؤى مصطفى
احتضن الشارع الثقافي بالكورنيش الشمالي صورة بانورامية لمنطقة جازان، حين اجتمعت المحافظات الـ(16) في فضاء واحد، لكل محافظة طابعها الخاص، ولهجتها، وذاكرتها، لتتحول الفعالية إلى سردية وطنية تحتفي بالتنوع بوصفه مصدر قوة وجمال.
حضرت محافظة صبيا بثقلها العلمي والزراعي ودورها التاريخي في الحركة الثقافية، بينما جسدت صامطة علاقتها العميقة بالأرض والحبوب والقرى الزراعية. وأظهرت أبو عريش عمقها الاجتماعي والتاريخي بوصفها ملتقى طرق قديمًا، في حين قدمت أحد المسارحة إرثها الشعبي المتجذر وعاداتها المتوارثة.
أما بيش فحضرت بنخيلها وواديها الشهير، رمزًا للخصب والاستقرار، وقدمت الدرب صورتها الساحلية كبوابة شمال جازان ومركز للصيد والحراك التجاري.
ومن الجبال، جاءت العارضة بطبيعتها الزراعية وحدودها التي صنعت شخصية متماسكة، وبرزت الدائر بجبال البن وقهوتها التي صارت هوية عالمية. وقدمت الحرث نموذجها الحدودي بتنوعها الإنساني والزراعي، فيما حملت فرسان البحر إلى الشارع الثقافي، بجزرها ومرجانها وتاريخها البحري العريق.
وتجلت فرادة فيفاء في مدرجاتها الجبلية وعمارتها الفريدة، بينما عبّرت الطوال عن هويتها الحدودية الساحلية وتنوعها الاجتماعي.
وحضرت العيدابي بهدوئها الجبلي وحياتها القروية القريبة من الطبيعة، وقدمت الريث جبالها الشامخة وموروثها القبلي والثقافي. أما هروب فمثلت القمم العالية والبيئة الجبلية الباردة نسبيًا، واختتمت ضمد المشهد بتاريخها العلمي والأدبي العريق وأسواقها القديمة.
هكذا بدا الشارع الثقافي كأنه وطن مصغرتتجاور فيه الجغرافيا من البحر إلى الجبل، وتتآلف الأزياء والحرف والفنون الشعبية، لتؤكد أن جازان ليست صورة واحدة، بل فسيفساء ثقافية تتكامل قطعها لتصنع هوية واحدة نابضة بالحياة، حيث الاختلاف جمال، والذاكرة جسر يعبر بالمكان إلى المستقبل.










































