اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٠ أيار ٢٠٢٦
لغز الخيمة في قلب المدينة
هل تساءلت يوماً لماذا يصرّ ساكن ناطحة السحاب على نصب خيمة في فناء منزله؟ أو لماذا يشعر البعض بضيق غير مبرر خلف الجدران الخرسانية، بينما يتنفس الصعداء في الخلاء الواسع؟ الإجابة لا تكمن في العادات والتقاليد فحسب، بل في 'شبح' يسكن أعماقنا، يسميه علماء العمران البدوي الصغير؛ ذلك الجزء الأصيل الذي يرفض الانصياع لقوانين المدن المصطنعة.
فالمواجهة تكمن بالعصبية ضد الأسوار
فخلف مظاهر التمدن الأنيقة، تدور معركة صامتة. فبينما يثق 'ابن المدينة' بالأسوار، الحراس، والتشريعات التي تحميه، يظل البدوي في داخلنا يشكك في كل ما هو ثابت. بالنسبة له، الأمان ليس نصاً قانونياً، بل هو 'العصبية' والقبيلة التي تمثل شبكة أمان عابرة للأمكنة. نحن نعيش في المدن بأجسادنا، لكن بوصلتنا النفسية لا تزال تشير نحو خيام أجدادنا، حيث السيادة للفرد لا للأنظمة الجامدة.
التمرد اللاواعي: لماذا نخترق الأنظمة؟
هنا يكمن التشويق الحقيقي: الكثير من سلوكياتنا التي نصنفها 'فوضوية' قد تكون في الواقع فعل مقاومة لا واعٍ.
تلك الرغبة في كسر قواعد المرور أو التوسع العمراني العشوائي ليست مجرد جهل.
هي صرخة مكتومة من 'برمجة الصحراء' التي لا تعترف بضوابط السكن المشترك أو الحدود الضيقة.
نحن لا ننتقل نفسياً بالسرعة التي ننتقل بها جغرافياً؛ فنظل نبحث عن 'تجمعات القرابة' وسط الزحام لنشعر بالأمان.
وهنا يكون المصير صراع لا ينتهي
إننا نعيش حالة من 'الصدمة' المستمرة بين بيئة المنشأ الفطرية وبيئة التمدن المقيدة. هل نحن مدنيون حقاً؟ أم أننا مجرد 'بدو' يرتدون ربطات عنق، ينتظرون أول فرصة للهروب من قيد الإسمنت إلى حرية الرمال؟
الحقيقة الصادمة: مهما بلغت المدن من تطور، سيظل ذلك 'البدوي الصغير' مستيقظاً في أعماقنا، يراقب القوانين بحذر، ويحلم بليل صحراوي لا تحده الجدران.












































