اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
فنون بصرية إعداد- احمد الغنام
أثناء تقديمي لدورة متخصصة في أساليب البحث في الفنون (Masterclass) ضمن فعاليات معرض بدايات الحركة الفنية السعودية 4 أبريل 2026 تطرقت إلى أن من بين الأساليب التي لم تحظَ بالدراسة والتوثيق، هو تفسير المقاصد الضمنية التي يتناولها العمل الفني، وذكر القصة أو الأسطورة التي استمد منها الفنان بناء عمله الفني. وبالتالي شرح الرموز التي يحتويها العمل الفني وربط ذلك بمقاصد الفنان. وراهنت الحضور أنهم سيعيدوا النظر مرة إلى اللوحة كمثال أطرحه، وأن المقاصد الضمنية ستجعلهم ينظروا إلى العمل الفني بطريقة مختلفة ومغايرة. وقدمت لهم لوحة الفنان عبدالرحمن السليمان (غفوة) أنتجت عام 1981م وهي لوحة زيتية على قماش بمقاس 56 × 76 سم معروضة في موقع سوذبير.
هذه اللوحة قد تنتمي إلى السريالية (Surrealism) مع مسحة تكعيبية تركيبية. تتداخل الأشكال العضوية مع الخطوط الهندسية الحادة، مما يخلق فضاءً بصرياً «حلمياً» يتجاوز الواقع الملموس. التكوين هرمي إلى حد ما، حيث تتركز الكتلة في وسط اللوحة وتمتد أطرافها لتشغل الفراغ. استخدام الزوايا الحادة في الخلفية يوحي بعمق فراغي غير محدود، وكأن المشهد يحدث في فضاء معلق أو صحراء ذهنية. أو كائن الفنان أراد التركيز على الكتلة (وتبدو ملامحها كإمراة). الألوان متباينة بذكاء؛ حيث الألوان الترابية والدافئة (الأصفر، البرتقالي، البني) التي تعكس البيئة المحلية، في مواجهة الألوان الباردة (الأزرق المخضر، الرمادي) التي تضفي نوعاً من الغموض والبرودة العاطفية على المشهد.
الأيدي والأصابع الضخمة: تبرز اليد في يمين اللوحة كعنصر مهيمن، لكنها ليست يداً طبيعية. الأصابع تنتهي بنقاط تشبه قطرات الدم أو الحناء، ومقيدة بغرز (خياطة) عند المفاصل. هذا يرمز إلى القيد العجز أو الصمت القسري. اليد التي من المفترض أن تبني وتنتج، تظهر هنا مثقلة بالجراح ومقيدة بالتقاليد أو الظروف المحيطة.
في الأعلى، نجد شكلاً بيضاوياً يشبه الرأس المغطى بنقاب أو الخوذة، وبداخله تشكيلات قد توحي بـ»العين» أو «الفكر المحبوس». هذا العنصر يعزز فكرة الاغتراب الفكري أو محاولة الرؤية من خلال «برواز» ضيق. وجود خطوط صفراء انسيابية تشبه الممرات الملتوية يوحي بالبحث عن مسار أو مخرج وسط هذا التراكم من الكتل الثقيلة.
تكرار رمز «القطرة» في أكثر من موضع (على الصندوق يساراً، وفي أطراف الأصابع) يعطي صبغة تراجيدية للعمل، كرمزية للدم أو الألم.
هنالك صراع بين الكتلة والفراغ، وثقل واضح في الأشكال يوحي بضغوط اجتماعية أو نفسية، بينما الفراغ الشاسع في الخلفية يوحي بالوحدة.
العمل يجسد صورة رمزية في خيال الفنان، تتحول الأطراف البشرية إلى أدوات أو كتل صلبة، مما يعكس قلق الإنسان المعاصر وتساؤلاته حول التحول من النبض والحياة إلى أو النهاية والموت.
وفي محاولة للربط بين السيرة الذاتية للفنان، ومسمى العمل الفني (غفوة) والمرأة التي في اللوحة، وضعت فرضية بأن الفنان استوحى لوحة من أحد الأسواق النسائية في الأحساء (كسوق القيصرية) لكن الأمر مختلف.
فمسمى العمل الفني (غفوة) ليست غفوة المرأة بل غفوة الفنان في صغره (بعمر 10 سنوات) عندما استيقظ على صراخ نسوة في البيت وهن يصرخن على موت والدته (رحمها الله) وأثناء استيقاظه وخروجه من الغرفة يشاهد والدته وكأنها نائمة على جنبها، برؤية مشوشة في حالة بين الاستيقاظ والنوم وعدم وضوح الرؤية صدمة نفسية لحالة الهلع التي انتابت المكان ويظل ذلك المشهد والألم عالقاً في ذهنه ليعيد رسمه بتلك المشاعر المختلطة ما بين الدهشة والألم والفقد.
الآن أعد النظر إلى اللوحة هل تراها وتشعر بها الآن بشكل مختلف!!
بجامعة أم القرى










































