اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
في ظل التدفّق المتسارع للأخبار عبر الوسائل التقليدية والمنصات الرقمية، لم يعد الجمهور يواجه فقط وفرة في المعلومات، بل أصبح أمام حالة من الضغط المُستمر الناتج عن كثافة المحتوى الإخباري، خصوصاً المرتبط بالأزمات والحروب، وهو ما أسهم في بروز ظاهرة تُعرف بـ «الإرهاق الإعلامي»، حيث يتراجع تفاعله مع الأخبار المُهمة ويتزايد الميل إلى تجنبها أو استبدالها بمحتوى أكثر خفة وترفيهاً.
رفع مستويات الإجهاد النفسي
وتشير دراسات حديثة إلى أن التعرض المتواصل للأخبار السلبية، خاصةً المرتبطة بالحروب والصراعات، يساهم في رفع مستويات الإجهاد النفسي والإرهاق الإعلامي لدى الجمهور، ما يدفع الكثيرين لتقليل متابعة الأخبار أو الامتناع عنها جزئياً أو كلياً. ويزداد هذا التأثير مع تكرار المحتوى بنفس الطابع الكارثي أو الصادم، ما يخلق حالة من التشبع الذهني تقلل من قدرة المتلقي على التفاعل. كما يمتد الأثر ليشمل أنماط التفكير والانتباه، حيث يصبح الجمهور أكثر ميلاً لتجنب المصادر الإخبارية أو الانتقال إلى محتوى أقل ضغطاً، في محاولة للحد من التوتر الناتج عن الاستهلاك المستمر للأخبار السلبية.
ظاهرة تجنب الأخبار
وبحسب أبحاث في مجال الإعلام، فإن نحو ثلثي المتلقين يشعرون بتعب واضح من كثافة التدفق الإخباري، وهو ما يعزز ما يُعرف بظاهرة «تجنب الأخبار»، كما أظهرت بيانات دولية أن ما يقارب 40% من الأشخاص يتجنبون متابعة الأخبار أحياناً أو بشكل متكرر، نتيجة تأثيرها السلبي على الحالة المزاجية وارتفاع وتيرتها، وفق ما أورده تقرير لصحيفة الغارديان.
أنماط الحياة اليومية
ولا يقتصر التأثير على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد إلى السلوك الاستهلاكي بشكل واضح، حيث يتراجع اهتمام الجمهور تدريجياً بالمحتوى الإخباري لصالح المحتوى الترفيهي وأنماط الحياة اليومية. ويحدث هذا التحول في ظل حالة توصف بـ«تشبع الأخبار»، حيث يصبح التعرض المكثف والمتكرر للأخبار عاملاً منفّراً يدفع المتلقي إلى البحث عن بدائل أقل ضغطاً وأكثر بساطة. ومع استمرار هذا النمط، تتغير أولويات المتابعة لدى الجمهور.
اعتياد مشاعر الحروب والأزمات
ومع استمرار النزاعات لفترات طويلة، تتراجع قدرة التغطية الإعلامية تدريجياً على إثارة التعاطف أو الصدمة، في ظاهرة تُعرف بـ«تآكل تأثير الصدمة». وتشير دراسات نفسية إلى أن التكرار المستمر للأخبار السلبية يؤدي إلى نوع من «الإجهاد العاطفي»، حيث يعتاد الجمهور مشاهد الحرةب والأزمات، ما يقلل من مستوى التفاعل معها بمرور الوقت.
تحول الحروب لمحتوى ترفيهي
وقد يؤدي الإفراط في التغطية الإعلامية إلى نتائج عكسية، إذ يتحول الاهتمام إلى فتور بدلًا من التعزيز، ضمن ما يُعرف أيضاً بـ«الإرهاق الإعلامي». ومع التحول الرقمي وهيمنة المنصات الاجتماعية، لم تعد الحروب تُقدَّم فقط كأحداث إخبارية، بل أصبحت جزءاً من المحتوى التفاعلي الذي يتنافس على جذب الانتباه. وقد ساهم ذلك في انتشار مقاطع مصممة بتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال بعض النزاعات، بما فيها حرب إيران، ما جعل بعض صور الحرب أقرب إلى المحتوى الترفيهي أو الدعائي، وزاد من صعوبة إدراك الجمهور للواقع الحقيقي.
إرهاق الحروب
ولا يبدو أن التحدي مرتبط بغياب المعلومات أو نقصها، بل بكيفية إدارة الانتباه داخل المشهد الإعلامي المعاصر؛ إذ تُدفع بعض الحروب والأزمات إلى واجهة الاهتمام لتتحول سريعاً إلى «ترند» عالمي، بينما تبقى قضايا أخرى في الظل دون تغطية أو حضور يُذكر. ومع تزايد ما يمكن تسميته بـ«إرهاق الحروب»، يزداد الجدل حول مدى تمثيل التغطية الإخبارية للواقع الفعلي، وهل تقدم صورة شاملة ومتوازنة للأحداث، أم تعكس فقط الجوانب الأكثر إثارة وجذباً للجمهور.










































