اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
خاص - في كل مرة تواجه فيها الدولة ملفًا حساسًا، يخرج من يطالب بالتريث، ومن يدعو إلى عدم الاستعجال، ومن ينصح بعدم فتح الملفات 'الآن'... حتى أصبح 'الوقت غير المناسب' هو الشعار الدائم لتأجيل كل ما يحتاج إلى قرار.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة: ومتى يصبح الوقت مناسبًا؟
لا توجد دولة بنت هيبتها وهي تخشى المواجهة، ولا اقتصاد تعافى وهو يؤجل الإصلاح، ولا إدارة نجحت وهي تبحث كل صباح عن مبرر جديد لعدم اتخاذ القرار.
المواطن الأردني لم يعد يريد سماع كلمة 'ندرس'، ولا 'نبحث'، ولا 'سنعمل'. هذه المفردات استُهلكت حتى فقدت معناها. ما يريده اليوم هو أن يرى دولة تبادر، لا دولة تنتظر.
لقد أصبح التردد مكلفًا أكثر من الخطأ نفسه.
فالقرار الخاطئ يمكن تصحيحه، أما القرار المؤجل فيراكم الأزمات، ويمنح الفساد وقتًا أطول، ويمنح البيروقراطية فرصة أكبر للتمدد، ويمنح الإحباط مساحة أوسع في نفوس الناس.
الدول القوية لا تنتظر أن تُجبر على التحرك، بل تتحرك قبل أن تصبح الأزمة واقعًا. أما الاكتفاء بردود الفعل، فهو اعتراف غير مباشر بأن زمام المبادرة لم يعد في يد صاحب القرار.
لسنا بحاجة إلى مسؤولين يتقنون تبرير التأخير، بل إلى مسؤولين يمتلكون شجاعة القرار، ويتحملون مسؤوليته أمام الناس.
الأردن لا يعاني من نقص في العقول، ولا في الكفاءات، ولا في الإمكانات. ما يحتاجه هو إدارة تؤمن بأن المنصب ليس مساحة آمنة لتجنب الأخطاء، بل موقع لاتخاذ القرارات، حتى وإن كانت صعبة.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة ليس ضعف الموارد... بل ضعف الإرادة.
فالدولة التي تخاف من القرار، سيأتي يوم تجد فيه أن الظروف هي التي أصبحت تتخذ القرارات عنها.
وفي السياسة كما في الإدارة... القرار المتأخر ليس حكمة، بل فرصة ضائعة.












































