اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
صديق عزيز أعتز بصداقته، وأشهد أنه من أكثر الناس ألمًا وحزنًا على ما تعرض له قطاع غزة من حرب إبادة بشرية بكل معنى الكلمة. صديقي من المختلفين مع حركة حماس والرافضين لفتح عباس، ويرفض أن يقول عنها فتح، بل شرطة رام الله (...)، ومن المؤيدين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ودائمًا يقول لي إن الجبهة الشعبية لم تأخذ ما تستحق من الدعم والتأييد الشعبي، وكنت أوافقه على ذلك.
هذا الصديق أرسل يقول لي إن حركة حماس أخطأت في تقديرها للموقف يوم السابع من أكتوبر، واستطرد أن حماس لم تقرأ الواقع العربي والفلسطيني بشكل خاص، الذي لا يسر صديقًا، خاصة بعد سقوط الدولة السورية الداعمة للمقاومة، ولم يبقَ إلا الممثلون الذين يلعبون دورًا أكبر منهم، وللأسف لصالح العدو الصهيوني، بحثًا عن أوهام السلام مع أعداء السلام.
واستطرد صديقي: هل يعقل أن لقاء أسموه قمة من 37 دولة عربية وإسلامية لم يستطع إدخال حبة دواء أو زجاجة ماء لقطاع غزة، رغم القرارات العنترية التي بقيت حبرًا على ورق؟ أين حتى ماء وجوههم!
وأضاف صديقي قائلًا: على ماذا كان يراهن الشهيد يحيى السنوار أبو إبراهيم عندما اتخذ ذلك القرار، وكانت نتيجته حرمان الشعب الفلسطيني من الغذاء والدواء وحتى الحق بالحياة، وخسر خيرة قادته، وعلى رأسهم السنوار نفسه ورفاقه؟ استوقفني رأي صديقي كثيرًا، حيث إنه ليس أول ولا آخر من يعتقد بصواب هذا الرأي رغم خطئه.
ولكن صديقي ومن يفكر مثله فقدوا القدرة على التحليل السياسي الصحيح والنظر للأشياء بشكل واقعي من هول ما شاهدوا من الأهوال. ويا صديقي، أخبرني: من النكبة الكبرى، هل توقف العدوان على غزة إلا لأجل أن يبدأ من جديد؟
وبعد النكبة كانت غزة تحت الإدارة المصرية، وعندما قامت ثورة 23 يوليو المجيدة، أراد العدو إحراج نظام يوليو الجديد، وقام بعدوان على غزة، واستشهد ما يقارب 29 جنديًا وضابطًا مصريًا وعدد من المدنيين الغزاويين، كما خسر العدو 12 جنديًا وضابطًا من أقوى وحداته العسكرية، وتدعى الوحدة 101، التي أسسها شارون وقادها بذلك العدوان، كما جاء في مذكرات شارون نفسه.
كل ذلك في محاولة صهيونية لإحراج النظام الثوري الجديد بمصر بذلك الوقت. وبعد العدوان إياه لم تتوقف الحرب على قطاع غزة، كما بقيت غزة هي روح المقاومة والصمود، حتى إن قادة العدو بعد نكسة حزيران/يونيو أكدوا أنهم يحكمون غزة في النهار وتحكمها المقاومة الفلسطينية بالليل. وكانت غزة، التي لا تتجاوز ساحتها 360 كم، هي الشوكة بحلق العدو الصهيوني وفلسطين مصغرة، ويقطنها من كل المدن والقرى الفلسطينية، لذلك لم تتوقف الحرب عليها إلا لتبدأ من جديد، وكل من يخون إجماع الشعب الفلسطيني على المقاومة سرعان ما يُكتشف في غزة تحديدًا، فهي دائمًا قلب الصراع وعنوان المقاومة والصمود، وفشل العدو بكل حروبه وعدوانه على غزة، بما في ذلك حرب الإبادة المستمرة حتى اليوم، حيث أدرك أهل غزة أنه لا حل لديهم إلا مقاومة هذا الكيان الاستيطاني السرطاني المجرم.
أما ما وصفته بخطأ الحسابات، فهو ليس خطأ حسابات حركة حماس، ولكنه سقوط أمة تعلم أنها مستهدفة، وأن المقاومة خط دفاعها الأول، ومع ذلك صمتت وتصمت على إبادتها، وإنسانيًا وقانونيًا غياب الضمير والحس الإنساني الذي سمح بمثل هذه الحرب المجرمة على مدنيين عزل.
علمًا أن عملية السابع من أكتوبر كانت على أرض فلسطينية محتلة وضمن قطاع غزة، احتلها العدو الصهيوني بعد ما يسمى بالهدنة التي أنقذت رقبة الكيان الصهيوني من هزيمة كانت أكيدة له، ولكن جاءت الهدنة لتكون قارب النجاة للعدو، وخلال تلك الهدنة وصلته الأسلحة من كل قوى الشر والإرهاب، وتغير بموجبها مجرى الحرب.
يا صديقي، غزة والعدوان عليها مستمر قبل وبعد السابع من أكتوبر، والأخيرة لم تكن إلا ردة فعل ودفاعًا عن النفس والأرض والعرض، فهل نحمل الضحية استفزاز الجلاد؟ عجبي، ونكون قضاة وجلادين، ونحن لم نقدم إلا التعاطف الذي لا يقدم ولا يؤخر.












































