اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الوطن
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تشهد المدينة المنورة تحولات في خريطة تجارة التجزئة، مع تزايد إغلاق عدد من الأسواق الكبرى، مقابل التوسع في انتشار المتاجر الاستهلاكية منخفضة الأسعار، المعروفة بـ«أبو خمسة» وغيرها من متاجر التوفير. ويعكس هذا التحول تغيرًا في أنماط الاستهلاك وأولويات الإنفاق لدى الأسر، إلى جانب احتدام المنافسة السعرية، في وقت أصبح فيه المستهلك أكثر قدرة على المقارنة والاختيار، وأقل ارتباطًا بالمتاجر التي اعتاد التسوق منها.
تغير قواعد المنافسة
وأوضح الخبير الاقتصادي عبدالله محيميد بن هداس لـ«الوطن» أن ما تشهده الأسواق يمثل تحولًا في قواعد المنافسة التجارية، وليس مجرد إغلاق لبعض المراكز الكبرى أو ارتفاع في تكاليف تشغيلها. فالمراكز التي اعتمدت على شهرتها واتساع مساحاتها وتنوع منتجاتها باتت تواجه منافسين يقدمون كثيرًا من السلع نفسها بأسعار أقل وتكاليف تشغيلية أخف. googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1705566205785-0); });
وأضاف أن الإيجارات والعمالة والمصروفات التشغيلية تشكل ضغوطًا على ربحية المتاجر الكبرى، إلا أن التحدي الحقيقي يظهر عندما لا تستطيع المبيعات مواكبة هذه التكاليف، بما يؤثر في استدامة النشاط التجاري.
ضغوط الأسر
وأشار ابن هداس إلى أن انتشار متاجر التوفير يرتبط بعاملين رئيسيين، هما الضغوط الواقعة على ميزانيات الأسر، والتغير في ثقافة الاستهلاك. فالارتفاعات المتراكمة في الأسعار وتكاليف المعيشة والالتزامات المالية تدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والبحث عن بدائل توفر احتياجاتها بتكلفة أقل.
ولفت إلى أن التوجه نحو التوفير لم يعد مقتصرًا على الأسر محدودة الدخل، بل أصبح سلوكًا استهلاكيًا يمتد إلى شرائح دخل مختلفة، في ظل توسع متاجر الخصومات في أوروبا والولايات المتحدة، واستقطابها مستهلكين من ذوي الدخول المرتفعة. وبذلك لم يعد انخفاض السعر مجرد استجابة للحاجة، بل أصبح خيارًا يرتبط بكفاءة الإنفاق وتعظيم القيمة مقابل المال.
سر الربحية
وفي تفسير قدرة المتاجر منخفضة الأسعار على الاستمرار والمنافسة، أوضح ابن هداس أن الربحية لا ترتبط دائمًا بهامش الربح المحقق من السلعة الواحدة، وإنما بسرعة البيع وتكراره، وهو ما يعرف اقتصاديًا بـ«دوران رأس المال».
وبيّن أن بعض المتاجر قد تحقق هامش ربح محدودًا، لكنها تتمكن من بيع مخزونها بسرعة واستعادة رأس المال لإعادة شراء البضائع وبيعها مرات متعددة خلال الفترة نفسها. وفي المقابل، قد تحقق متاجر أخرى هامش ربح أعلى على السلعة، لكنها تحتفظ بمخزونها مدة أطول، ما يؤدي إلى تباطؤ حركة رأس المال.
وأضاف أن الشراء بالجملة، والتعامل المباشر مع الموردين، وخفض تكاليف التشغيل، والتركيز على السلع سريعة الطلب، تمثل عوامل تعزز كفاءة هذا النموذج التجاري، إذ قد يتفوق الربح المحدود المتكرر على هامش الربح المرتفع الذي يستغرق وقتًا أطول لتحقيقه.
انخفاض الجودة
وأكد ابن هداس أن المستهلك هو المستفيد الأول من المنافسة متى كانت عادلة ومنضبطة، لما توفره من خيارات أوسع وتدفع المتاجر إلى تحسين أسعارها وخدماتها. مشيرًا إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة تدني الجودة، كما أن ارتفاعها لا يمثل ضمانًا لتفوق المنتج.
وشدد على أهمية الرقابة على مواصفات السلع وسلامتها ووضوح بياناتها، بما يتيح للمستهلك المفاضلة على أساس السعر والجودة معًا. وفي المقابل، لا تزال المراكز الكبرى تمتلك فرصًا للمنافسة من خلال تنوع المنتجات وجودة الخدمات وتجربة التسوق، وتقديم قيمة إضافية تبرر فارق الأسعار.
التجارة الرقمية
وتوقع ابن هداس أن تشهد تجارة التجزئة تحولات إضافية مع تنامي المنافسة من التجارة الرقمية والمستودعات المخصصة لتجهيز الطلبات، التي تتيح تجهيز مشتريات المستهلك وإيصالها إلى منزله دون الحاجة إلى مساحات عرض كبيرة وتكاليف تشغيل مرتفعة.










































