اخبار الاردن
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
هديل غبّون
عمّان، الأردن (CNN) -- مع تصاعد القرارات الإسرائيلية التنفيذية لمصادرة أراضي الضفة الغربية، عادت إلى الواجهة قصة مئات الآلاف من الوثائق التاريخية التي نقلها الجيش الأردني إلى المملكة صبيحة حرب حزيران عام 1967 حيث حُفظت هذه الوثائق منذ ذلك الحين وأعيد ترميمها، وهي التي قد تمت تسوية سجلاتها على فترات، لتشكّل ذاكرة قانونية وتاريخية للأرض وتدعم الحقوق الفلسطينية.
وعمل مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي لسنوات طويلة على ترميم هذه السجلات وتحصينها وفق أسس علمية دقيقة، إذ حصنتها الحكومة الأردنية لتبقى شاهدة على الملكيات والحدود والإجراءات الإدارية منذ فترة الحكم العثماني في الأراضي الفلسطينية بحسب مدير المركز الدكتور مهند مبيضين، مرورًا بفترة الانتداب البريطاني، وأيضًا خلال فترة الإدارة الأردنية للضفة الغربية 1948-1967، ولاحقا في فترة الوحدة بين الضفتين، حتى إعلان الملك الراحل الحسين بن طلال، قرار فك الارتباط القانوني والإداري العام 1988 مع الضفة الغربية.
سجلات أصول تعود لما قبل قانون الطابو العثماني
ويقول الدكتور مبيضين في لقاء خاص مع 'CNN بالعربية'، إن الوثائق التي نقلها الأردن تعالج مختلف أرشيفات وذاكرة الأردن وفلسطين، إذ تعود لأواخر الفترة العثمانية، وفترة الانتداب البريطاني، وكذلك فترة الحكم الأردني، مبينًا أن المركز عمل منذ تأسيسه وبعد تسلمه إدارته في العام 2020 على عدة استراتيجيات لإعادة إحياء هذه الوثائق والاهتمام بها، إضافة إلى جهود سابقة جرت قبل ذلك بالتعاون مع دائرة الأراضي على الوثائق التي نقلها الجيش الأردني إلى المملكة صبيحة النكسة وحماها وحافظ عليها.
وخلال جولة لموقع CNN بالعربية للمركز، أكد مبيضين بأن 'هذه الوثائق العثمانية بعضها يعود إلى عام 1851، أي قبل صدور قانون سجل الملكية الرسمي للأراضي والعقارات أو الطابو العثماني عام 1858، مؤكّدًا أنها تمثل سجلات أصول وتتضمن العلم والخبر عن الأحوال والقرى والأحواض والمالكين'.
وقال إن بعض هذه السجلات يصل إلى تسويات فترة الانتداب في ثلاثينيات القرن الماضي، وبعضها الآخر يعود إلى فترة الحكم الأردني، بما في ذلك قرارات مجلس التنظيم وقرارات إدارية مختلفة.
وخلال تولي الأردن، إدارة الضفة الغربية والقدس الشرقية لم تتوقف عملية تسوية الأراضي والملكيات من خلال قانون الأراضي الأردني رقم 40 لسنة 1952 الذي بدأ تطبيقه في العام 1953، إذ ساعد في تثبيت الملكيات ومنع تملك غير الفلسطينيين في الضفة الغربية بحسب مبيضين.
وأشار مبيضين إلى أن هذا القانون، 'عزّز حماية الحقوق العقارية للفلسطينيين لمواجهة أية محاولة استيلاء على الأراضي من الاحتلال الإسرائيلي'، حتى صدور سلسلة قرارات من المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغّر 'الكابينيت' مؤخرا متعلقة بضم الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وفتح سجلاتها أمام المستوطنين، وإلغاء مفعول هذا القانون.
ويشير مبيضين في حديثه إلى أن هذه الوثائق والسجلات أيضا، من شأنها 'أن تفنّد' مقولات شائعة تزعم أن الأردن لم ينفق على مشاريع تنموية في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الوثائق تثبت وجود مشاريع إنمائية وبناء وإجراءات تسوية، سواء خلال فترة الانتداب البريطاني أو خلال الإدارة الأردنية.
الوثائق ليست ذاكرة فقط بل سند ملكية
ويشدد مبيضين على أن ما يقوم به الأردن والمركز 'هو جمع لهذه الذاكرة وتحصينها وترميمها وفق الأصول العلمية، ثم إعادتها إلى أصلها مع الاحتفاظ بنسخ رقمية'، مؤكّدًا أن هذه الوثائق 'ليست فقط لحفظ الذاكرة، وإنما تثبت ملكيات أراضٍ خاصة، سواء كانت أميرية أو أملاك دولة'.
وفيما يتعلق بتسليم نسخ للجانب الفلسطيني، أوضح مبيضين أن كل ما هو موجود يتعلق بفترة الحكم الأردني وما قبلها حتى قرار فك الارتباط وبعده، تم تسليم نسخ منها للفلسطينيين في فترات عدة.
وقال مبيضين إن قانون الأراضي الأردني، 'كان يشكل حائط صد قانوني يمنع الاستيلاء على الأراضي، وأن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تهدف عمليًا إلى هدم هذه الحصانة'.
ويسمح قرار الكابينت الإسرائيلي الذي صدر مؤخرًا لإسرائيل 'بإنفاذ عمليات استيلاء وتسوية غير قانونية للأراضي المحتلة في الضفة الغربية، خاصة المناطق المصنفة 'ج'، ومنع الفلسطينيين من إجراءات تسجيل هذه الأراضي'.
عقدة الأراضي غير المسجلة تاريخيًا
ويشرح مبيضين أن السلطة الوطنية الفلسطينية استكملت بعد تأسيسها، جهود التسوية التي بدأها الأردن خلال إدارته التي غطّت تسويات قرابة 30% من مساحة أراضي الضفة الغربية، إلا أن العقدة الكبرى ما زالت تشمل الأراضي التي لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتها.
ويعزو مبيضين ذلك إلى الفترة العثمانية، حيث كانت إجراءات التسجيل والتسوية متاحة أساسًا للميسورين وكبار الموظفين والإقطاعيين بحسبه، فيما عجز غالب الفلاحين في القرى والمناطق البعيدة عن التسجيل بسبب الكلفة المالية أو اشتراط الخدمة العسكرية، ما أدى إلى بقاء مساحات واسعة بلا قيود مثبتة.
ونوه مبيضين، إلى أن تركيا قد قدمت نسخًا كاملة للجانب الفلسطيني من أرشيف السجلات العثماني المركزي.
الترميم
ويؤكد مبيضين أن الترميم عملية مستمرة تشمل الوثائق الفلسطينية والأردنية على حد سواء، وهي عملية معقدة ومركبة وكيميائية، ويتعرض العاملون فيها لمخاطر بسبب التلف والتعفن والأمراض التي تصيب الورق.
وتخضع الوثائق لمعالجات هوائية وكيميائية، وأحيانًا لعمليات تبريد بدرجات حرارة تحت الصفر لقتل العوامل البيولوجية، وذلك وفق بروتوكولات دولية معتمدة يطبقها المركز منذ سنوات.
ويشير مبيضين إلى أن هذه الوثائق استخدمت في مرافعات قانونية، بما في ذلك قضايا تتعلق بالجدار العازل وحي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وأن قيمتها لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد إلى 'حرب الذاكرة والهوية والوجود والبقاء وتثبيت الحق'.












































