اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
البلاد (الجوف)
عزّز مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية حضور مسجد السعيدان في دومة الجندل بمنطقة الجوف، عبر أعمال تطوير وتأهيل تحافظ على طابعه المعماري العريق الممتد لأكثر من 800 عام، وتعيد تفعيل دوره الديني والعلمي، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 في صون الإرث الحضاري والعمراني.
ويقع مسجد السعيدان في حي الرحيبين بمدينة دومة الجندل، التي تبعد نحو 50 كيلومترًا جنوب غرب مدينة سكاكا، ويُعد من أبرز معالم المدينة، وثاني أقدم مساجدها بعد مسجد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه؛ حيث كان في السابق مسجدًا جامعًا تُقام فيه صلاتا الجمعة والجماعة.
ويعود تاريخ تشييد المسجد إلى عام 620هـ (1223م)، وقد بناه جماعة السعيدان؛ ليؤدي دورًا دينيًا وقضائيًا مهمًا؛ إذ كان مقرًا لدار القضاء في منطقة الجوف للفصل في الخصومات. ويُذكر أن أول قاضٍ عُيّن من قبل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود- رحمه الله- في المنطقة هو الشيخ عطا الله الدغيمان السعيدان، الذي تولى كذلك إمامة المسجد في تلك الفترة.
ولعب المسجد دورًا علميًا واجتماعيًا بارزًا، حيث كان مقصدًا لحفّاظ القرآن الكريم وطلاب العلم، الذين كانوا يتلقّون تعليمهم على أيدي المشايخ في حلقات علمية تُعقد يوميًا على فترتين؛ قبل صلاة الظهر، ومن العصر إلى المغرب، بما يعكس مكانته التاريخية؛ بوصفه منارة علمية في المنطقة.
وتبلغ مساحة مسجد السعيدان نحو 179 مترًا مربعًا، ومع إدراجه ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ستُرفع مساحته إلى 202.39 متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 68 مصلّيًا، وذلك بعد أن كانت الصلاة قد توقفت فيه خلال فترات سابقة، في خطوة تهدف إلى إعادة إحيائه، واستعادة دوره الديني.
ويتميّز المسجد بعناصر معمارية فريدة؛ إذ تقع بجواره بئر تاريخية تُعرف باسم 'أبا الجبال'، إلى جانب قناة مائية محفورة تحت الأرض ومبنية بالأحجار ومُسقوفة بها، تمتد بمحاذاة ساحة المسجد، وتضم فتحة مسقوفة ودرجًا يؤدي إلى مجرى مائي خُصّص للوضوء، ما يجعله من المساجد القليلة التي امتلكت مرافق وضوء مائية متكاملة في تلك الحقبة.










































