اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. عبدالله بن محمد العمري
شدني الفصل الذي تناول فيه الدكتور عبدالله بن سُلَيْم الرشيد الجانب الفني في شعر الجن في كتابه شعر الجن الصادر عن نادي أبها الأدبي ومؤسسة الانتشار العربي في طبعته الأولى 2019م، ففي هذا الفصل أكد الرشيد على ضعف وركاكة الشعر المتعلق بدلائل النبوة وأخبار المبعث النبوي مع وجود مسحة قليلة من الجمال الفني فيما نسب إلى الجن من الشعر في المواضيع الأخرى.
وعلة ذلك في اختلاف قدرات واضعي هذا الشعر، فالوعاظ والقصاص هم واضعي الشعر في هذا الجانب آخذين بجانب الوزن والقافية دون القدرة على ما هو مرتبط بالجانب الجمالي، والهدف من هذا المنحى يتمثل في غايتين جمالية تتمثل في ترصيع النثر بالشعر، وحجاجية توظف الشعر من أجل إقناع المستمع ومن ثم القارىء بعد ذلك فتدوين بعض هذه الأشعار المنسوبة للجن جاء متأخرا.
لن أسهب كثيرا فيما توصلت إليه حتى اللحظة فما زال هناك جولات من البحث على ما يبدو بإذن الله تعالى، ولكن يمكن أن نأخذ الفكرة إلى مساحة أخرى من خلال بعض ما قرأت، وهذا الجانب مرتبط بتضمين الأعمال الأدبية شخصية ذات طابع مرتبط بملكات الجن وقدراتهم حسب التصورات المختلفة؛ الصحيح منها وغير الصحيح، فرواية (العاصفة) لشكسبير، ومسرحية (فاوست) للأديب الألماني الشهير يوهان غوته والتي تعتبر أحد أهم أعماله، وظفتا هذا الجانب وأدارتا الحكايات من خلال هذه التصورات، وهذا التوظيف للجن بطرق طرح متنوع وافر ومتكرر في الأدب الغربي منذ بداياته.
وبالعودة إلى الأدب العربي وشعر الجن بالتحديد الذي ابتدأنا به حديثنا، فحتى على الجانب الشعبي من الشعر ترد قصائد عدة تنسب إلى لجن ومنها ما أورده سعد الحافي على صفحات جريدة الرياض (1 ديسمبر 2013م - العدد 16596) تحت عنوان (شاعر من الجن وراوٍ من الإنس/ قصيدة الجن في وادي المشقر بالمجمعة)، وذكر قصة قصيدة سمعها صاحب الرواية الإنسي أثناء نومه في أحد الكهوف في شعيب المشقر الذي تقع عليه المجمعة ونسبها إلى الجن، والحديث يطول حول أدب الجن في الثقافة العربية والثقافة الغربية.










































