اخبار تونس
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
نواب يقودون حراكاً لحل حركة 'النهضة' وتباين آراء المراقبين في شأن الخطوة
يقود نواب في البرلمان التونسي حراكاً في شأن حل حركة 'النهضة' الإسلامية، التي تواجه أصلاً كثيراً من المتاعب بسبب الملاحقات القضائية وغير ذلك، ما يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى مزيد إنهاك الحزب.
وكشفت النائبة البرلمانية فاطمة المسدي عن وجود مقترح قانون سيجري عرضه للتصويت من أجل حل حركة 'النهضة'، وعزت ذلك إلى الأحكام القضائية التي دانت عدداً من قياداتها على غرار زعيم الحركة راشد الغنوشي في عدد من الملفات مثل تسفير التونسيين إلى بؤر القتال في سوريا والعراق، وكذلك تلقي تمويلات أجنبية مشبوهة، وغير ذلك.
وتأتي هذه التحركات في وقت تغلق فيه السلطات أصلاً مقر حركة 'النهضة' في العاصمة تونس، لكنها لم تحسم بعد مستقبلها.
حاولت 'اندبندنت عربية' الحصول على تعليق من حركة 'النهضة' في شأن المساعي داخل البرلمان لحل الحزب، لكن لم يتسنَّ لها ذلك.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد دخل في مواجهة مع حركة 'النهضة' عندما جمَّد في يوليو (تموز) عام 2021 أعمال البرلمان الذي كانت تملك فيه الغالبية، وأيضاً حل الحكومة التي كانت تدعمها، وهو ما أدى إلى تحجيم نفوذ الحزب الذي اتهم سعيد بالقيام بـ'انقلاب' في خطوة رفضها الرئيس التونسي.
وعد الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت أنه 'على رغم أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب تتجه إلى تفكيك الربيع العربي، وتصفية التنظيمات الإخوانية بتصنيفها إرهابية، لا أعتقد أن الأمر سيكون على المنوال نفسه في تونس، حيث يؤكد الاتجاه العام للأحداث أن المسؤولية سيجري تحميلها لقيادات حركة (النهضة)، في حين أن الحركة يمكن أن تستمر'.
وتابع ثابت أن 'الحركة ستكون ضعيفة، لكن لن يكون هناك في تقديري قانون يحلها ويقود إلى تصنيفها تنظيماً إرهابياً، ولا أعتقد أن تجربة حظر النهضة ستفضي إلى نتيجة حقيقية، بل سيكون جراحة في جسد التنظيم لاستئصال القيادات التي تورطت في ما يجرمه القانون الوطني في تونس'.
يرى مراقبون للشأن السياسي في تونس أن هذا المقترح يشكل استعراضاً من عدد من النواب البرلمانيين في إطار سعيهم إلى كسب مزيد من الأنصار، خصوصاً أن النشاط السياسي في البلاد ككل يشهد ركوداً غير مسبوق، يشمل حركة 'النهضة' نفسها التي تواجه متاعب كبيرة.
وأثار الحراك داخل البرلمان مخاوف من أن يقود إلى نتائج عكسية بحيث يعيد إلى الحركة شعبيتها من خلال الترويج إلى أنها 'ضحية' قرارات سياسية وبرلمانية تسعى إلى إبعادها من المشهد.
وقال الباحث السياسي مراد علالة إن طرح مقترح قانون من أجل حل حركة 'النهضة' يأتي في إطار مساعٍ من نواب برلمانيين إلى الظهور على رغم أنه قد يفهم على أنه حرص من هؤلاء على تحصين البلاد بخاصة في ظل الحديث عن إمكان عودة 'الدواعش' الذين قاتلوا في سوريا، وغير ذلك.
واستدرك علالة في تصريح خاص بالقول 'لكن هذا الطرح في غير محله في اعتقادي باعتبار أن حركة (النهضة) ليس لها أي حضور في المشهد السياسي الراهن في تونس، فمقارها مغلقة والحزب قانونياً غير مؤهل وغير قادر على النشاط العلني، وحتى جبهة الخلاص التي تعد (النهضة) أحد أبرز أعضائها فإن الوجوه التي تتصدر المشهد داخلها ليست من النهضة مثل أحمد نجيب الشابي قبل توقيفه'.
ومضى في تحليله، 'في تقديري، هذا المقترح قد يقود إلى إحياء (النهضة) بدلاً من إطلاق رصاصة الرحمة عليها من خلال الترويج لنفسها على أنها ضحية، وقد تستفيد من ذلك الحركة، مما يؤكد ضرورة التعامل مع الإسلاميين بطريقة مختلفة على اعتبار أنهم جزء من المشهد التونسي، والحديث عن استئصالهم قانونياً أو سياسياً أمر غير منطقي، وربما الأهم من ذلك ضرورة ترسيخ الثقافة الديمقراطية والسياسية والتنوع والاختلاف ومحاربة كل أوجه التطرف'.
يأتي هذا الحراك البرلماني في وقت تواجه فيه حركة 'النهضة' كذلك أزمة داخلية غير مسبوقة، حيث شهدت قبل أشهر نزفاً من الاستقالات التي شملت قيادات بارزة مثل عبداللطيف المكي ومحمد بن سالم وسمير ديلو، وغيرهم.
وجاءت تلك الاستقالات احتجاجاً على طريقة تسيير زعيم الحركة راشد الغنوشي لها، خصوصاً على وقع تأجيل متكرر لمؤتمر الحزب، مما أثار حفيظة القيادات المنسحبة، والتي أسس بعضها حزباً جديداً.
ويرى مراد علالة أن 'المراهنة على خطوات قانونية أمر غير كافٍ، وحتى البرلمان لا يعد الأمر من أولوياته، بل هناك أولويات أخرى اقتصادية واجتماعية أهم بكثير'.
وأردف المتحدث أن 'جزءاً من (النهضة) قفز من المركب منذ فترة على غرار عبداللطيف المكي الذي أنشأ حزباً جديداً، وهو حزب العمل والإنجاز، لذلك التعبيرة السياسية والقانونية للإسلام السياسي موجودة، مما يعني أن هذا التيار في إمكانه الظهور تحت لافتات جديدة تفتح قنوات مع السلطة وتنحني أمام العاصفة'. وأكد أن 'الإسلاميين في تونس لم يقطعوا مع تنظيم الإخوان، مما جعلهم في قطيعة مع التونسيين'.

























