اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
بما أنني عاصرت الإعلام الرياضي في الماضي، وواكبت الإعلام الرياضي الحديث؛ فقد عشت التجربتين على مدى اثنين وأربعين عامًا بين شغف الإعلام وحب الرياضة رحلة طويلة، حملت في طياتها الكثير من الذكريات والنجاحات والتحديات.
لم يكن الإعلام الرياضي في السابق مجرد مساحة لنقل الأخبار أو متابعة النتائج؛ بل كان بمثابة رسالة تقوم على المهنية والمصداقية، التي كانت هي رأس مال الإعلامي الحقيقي، ونقل الحقيقة وتسعى إلى تثقيف الجمهور.
لقد عاش الإعلام الرياضي زمنًا كان فيه الإعلامي ينقل الأخبار من الميدان، يتابع الحقيقة ويكتب بروح المسئولية، وليس للإثارة. كان متواجدًا في التدريبات وفي الملاعب، وفي غرف الإدارات وبين الجماهير، وهذا جزء من مصداقيته، وكان لديه تاثير كبير، وثقة لدى الجمهور عالية.
في تلك المرحلة كانت الأدوات محدودة. المقال الرياضي لم يكن مساحة للانفعال بل منصة للرأي والتحليل العميق.
أما اليوم؛ فقد تغير المشهد بشكل جذري مع تطور وسائل الإعلام الحديثة، وظهور المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي جعلت الخبر يصل في ثوان، ومع أن هذا التطور منح الإعلام انتشاراً واسعاً، وقوة تأثير غير مسبوقة، إلا أنه حمل معه تحديات كبيرة، وهوتغليب الإثارة على المعلومة والسعي وراء المشاهدات والمتابعين. ظهرت مساحات إعلامية تعتمد على الجدل أكثر من التحليل. لكن المشكلة ليست في التطور ذاته؛ بل في كيفية استخدامه؛ فالإعلام الحديث يمكن أن يكون أكثر قوةً وتاثيرًا وإيجابية إذا عاد إلى المهنية والمصداقية والمسئولية؛ فالتقنية لا تصنع إعلاميًا محترفًا؛ بل الإنسان هو من يصنع ذلك.
إن المرحلة القادمة تتطلب إعلاميًا رياضيًا يجمع بين خبرة الماضي وأدوات الحاضر؛ إعلاميًا يفهم أن دوره ليس مجرد نقل حدث؛ بل صناعة ثقافة رياضية واسعة، وتعزير روح التنافس الشريف.
والسوال الأهم، الذي يطرح نفسه.. هل يعود الإعلام الرياضي إلى جوهر رسالته.
jassim33jassim@










































