اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفض معدل بطالة السعوديين من 5.6 ٪ في الربع الرابع من عام 2025 إلى 4.9 ٪ في الربع الأول من عام 2026، في نفس الوقت الذي انخفض فيه معدل بطالة السعوديات من 10.3 ٪ إلى 9 ٪ خلال الفترة نفسها.. أي أن البطالة بين الرجال انخفضت في الوقت نفسه الذي انخفضت فيه بطالة النساء..
على الرغم من التحسن الذي طرأ في دقة نقل أخبار المملكة، مازالت بعض وسائل الإعلام الأجنبية تخطئ في فهم وتحليل بعض التطورات المهمة، والأغلب هو أن تلك الأخطاء غير مقصودة، وإنما نتجت عن الرغبة في الإثارة، أو نتيجة لمحدودية معرفتهم بالواقع السعودي.
ومن هذه الأخطاء ما أوردته بعض وكالات الأنباء الأجنبية من تحليل لتصريحات مسؤولين سعوديين عن نظام التنفيذ الجديد في المملكة وحجم القضايا المنظورة في المحاكم السعودية استناداً إليه.
فقد صرحت وزارة العدل مؤخراً أن عام 2025 شهد تسجيل أكثر من 1.6 مليون طلب تنفيذ بقيمة تجاوزت 165 مليار ريال. وجاء ذلك في سياق الحديث عن حجم التعاملات المالية التي تمر عبر المنظومة العدلية، وارتفاع طلبات التنفيذ بسبب ما تحظى به المنظومة العدلية من ثقة المواطنين في استيفاء الحقوق.
أي أن الوزارة تتحدث عن التطور السريع الذي شهده الجهاز العدلي، وهي حقيقة ملموسة، خاصة ما يتعلق بالتحول الرقمي غير المسبوق الذي شهده هذا القطاع مؤخراً، وكفاءة أساليب التنفيذ وتعزيز أدوات الإفصاح وتتبع الأموال، وضبط الإجراءات.
ولكن إحدى وكالات الأنباء الأجنبية قامت بتحليل تصريحات الوزارة بطريقة مجافية للحقيقة، قائلة إن تلك الأرقام دليل على أن 'الرجال السعوديين يغرقون في الديون'، وأن هناك ظاهرة اجتماعية طرأت بعد دخول المرأة إلى سوق العمل وانخفاض معدل البطالة النسائية، لأن ذلك قلص فرص العمل للرجال ودفعهم إلى الاستدانة فوق طاقتهم بل غرقهم في الديون.
أما مراسل إحدى الصحف الأجنبية فقد استشهد بتحليل وكالة الأنباء وزاد عليه بأن ثمة أزمة اقتصادية بسبب تراكم تلك الديون.
والحقيقة أن تصريحات الوزارة لا تحتمل هذه التفسيرات المشتطة، فلا تشكل الأرقام التي وردت ظاهرة تثير القلق من الناحية الاقتصادية، بل هي ضمن الحدود الدنيا لمديونية القطاع الخاص ومديونية الأفراد، مقارنة بالدول الأخرى.
فقد خلطت الوكالة أولاً بين مديونية القطاع الخاص التي تشمل ديون الشركات، ومديونية الأفراد، فأشارت إلى أن الأخيرة بلغت 447 مليار ريال في المملكة وأن هذا مؤشر خطر، ولكنها لم تكلف نفسها عناء البحث والمقارنة بين الدول لمعرفة المستويات المعتادة من المديونية وما هو مقبول منها أو غير مقبول. فوفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي بلغت مديونية القطاع الخاص السعودي نحو 81 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل بكثير من الدول المشابهة لوضع المملكة، حيث يبلغ متوسط المديونية 143 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بل بلغ في لوكسمبورغ 440 بالمئة وفي النرويج تجاوز 260 بالمئة.
أما مديونية الأفراد فهي أقل من ذلك بكثير، حيث بلغت في المملكة 447 مليار ريال حسب خبر الوكالة. صحيح أن ثمة تصاعداً في حجم مديونية الأفراد، ولكنها مازالت لم تتجاوز 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي السعودي. وهذه النسبة أقل بكثير من المتوسط الدولي، الذي يتجاوز 100 بالمئة في دول مثل سويسرا وأستراليا وكندا. أما الرقم الذي تعاملت معه المحاكم السعودية في عام 2025، وهو 165 مليار ريال، فهو في حدود 3 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
أما زعم الوكالة أن زيادة دخول المرأة في سوق العمل قد أدى إلى تقلص فرص العمل للرجال فليس له أساس، فوفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفض معدل بطالة السعوديين من 5.6 بالمئة في الربع الرابع من عام 2025 إلى 4.9 في الربع الأول من عام 2026، في نفس الوقت الذي انخفض فيه معدل بطالة السعوديات من 10.3 بالمئة إلى 9 بالمئة خلال الفترة نفسها. أي أن البطالة بين الرجال انخفضت في نفس الوقت الذي انخفضت فيه بطالة النساء.
فهكذا نرى أن وكالة الأنباء الأجنبية وقد نسجت من تصريح واحد قصتين، إحداهما عن أزمة اجتماعية نتجت بزعمهم عن نجاح سياسات الدولة في خفض معدلات بطالة السعوديات، والأخرى عن أزمة اقتصادية نتيجة 'غرق' السعوديين في الديون. وكلا الاستنتاجين لا أساس لهما في الواقع.










































