اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٦
محمد البكر
في كرة القدم، هناك أندية تُجيد صناعة العناوين، وهناك أندية تُجيد صناعة الفرق، والقادسية هذا الموسم يبدو وكأنه قرر أن ينتمي للفئة الثانية. منذ سنوات، كان الحديث عن القادسية يدور حول العودة، أما اليوم فالحديث يجب أن يكون عن الاستمرار والمنافسة، وهذا بحد ذاته يعكس حجم التحول الذي يعيشه النادي على المستويين الإداري والفني؛ فالقادسية لا يبدو منشغلًا بإثبات أنه موجود، بل منشغل بإثبات أنه يستحق أن يبقى بين الكبار، وهذه العقلية هي أول انتصار لأي مشروع رياضي.
فنيًا، القادسية يتعامل مع الموسم بعقلية مختلفة؛ فالقضية ليست في عدد الأسماء التي تنضم إلى الفريق، بل في مدى قدرتها على سد الاحتياجات الحقيقية وتعزيز المنظومة القائمة؛ فالنجاح لا تصنعه الصفقات وحدها، بل تصنعه جودة الاختيار والانسجام داخل المجموعة، ولهذا فإن المحافظة على الاستقرار مع إجراء بعض التغييرات المدروسة غالبًا تمنح الفريق أفضلية على من يبدأ كل صيف بإعادة تشكيل هويته من جديد.
الإدارة القدساوية تبدو أكثر نضجًا في هذا الجانب؛ فهناك هدوء في العمل، وابتعاد عن المزايدات الإعلامية، ومحاولة لتوفير بيئة مستقرة للجهاز الفني واللاعبين، وقد لا يمنحك هذا النهج ضجيجًا في وسائل التواصل، لكنه غالبًا يمنحك نقاطًا في جدول الدوري.
الجماهير لن تحاسب الإدارة على جودة المعسكر ولا على عدد الاجتماعات؛ لأن في النهاية كرة القدم لا تعترف إلا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، وإذا أراد القادسية أن يثبت أن مشروعه تجاوز مرحلة الفريق الطموح، فعليه أن ينافس الكبار، وأن يحصد النقاط أمام المنافسين، ولا يكتفي بالأداء الجميل فقط.
الرهان الحقيقي ليس في البداية بل في الاستمرارية؛ فكم من فريق بدأ الموسم بصورة مثالية ثم اختفى مع أول منعطف! وكم من مشروع بُني على تصريحات ملفتة لكنه انهار أمام أول سلسلة نتائج سلبية! فالقادسية اليوم أمام اختبار مختلف، لم يعد فريقًا يُصفق له لأنه عاد، بل فريقًا ستُقاس قيمته بحجم ما يحققه؛ فسقف التوقعات ارتفع ومعه ارتفع حجم المسؤولية.
الكرة السعودية اليوم تعيش سباقًا غير مسبوق في جودة المنافسة والاستثمار، ولم يعد يكفي أن تمتلك الإمكانات بل يجب أن تعرف كيف تديرها، وفي هذا الجانب يبدو أن القادسية يحاول أن يكتب قصته بهدوء بينما ينشغل الآخرون بصناعة الضجيج.
في النهاية، كل ما يُقال قبل انطلاق الموسم يبقى مجرد توقعات، أما الحقيقة فلا يكتبها إلا الملعب، والقادسية اليوم أمام فرصة لإثبات أن ما بُني خلال الموسمين الماضيين لم يكن مجرد استعداد جيد، بل مشروع قادر على المنافسة؛ فالإدارة وضعت الأساس والجهاز الفني يملك الأدوات، لكن النجاح الحقيقي سيبدأ عندما تتحول الخطط إلى نتائج والتطلعات إلى انتصارات.. ودمتم سالمين.










































