×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

كيف تُدمَّر المجتمعات من الداخل عندما يُستهدف الدين والتعليم والأسرة؟

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  الخميس ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ - ١٥:٠٠

كيف تدمر المجتمعات من الداخل عندما يستهدف الدين والتعليم والأسرة؟

كيف تُدمَّر المجتمعات من الداخل عندما يُستهدف الدين والتعليم والأسرة؟

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

ليس من الضروري أن تدخل الجيوش إلى البلدان حتى تُدمَّر، وليس شرطاً أن تُهدم البيوت حتى ينهار المجتمع. فهناك حروب أخطر من الحروب العسكرية، تستهدف عقول الناس وأخلاقهم وقيمهم، وتعمل بصمت حتى يصبح المجتمع شريكاً في تدمير نفسه دون أن يشعر.

في محاضرة للمنشق السوفيتي السابق يوري بيزمنوف عام 1984، تحدث عن مفهوم التخريب الأيديولوجي للمجتمعات، وذكر أن إضعاف مجتمع ما قد يستغرق 15 إلى 20 عاماً، وهي المدة الكافية لتنشئة جيل جديد يتبنى قيماً وأفكاراً مختلفة عن قيم مجتمعه. وركز حديثه على التأثير في الدين والتعليم والحياة الاجتماعية، باعتبارها من أهم المجالات التي تتشكل من خلالها شخصية الإنسان.

وإذا نظرنا إلى واقع مجتمعاتنا العربية اليوم، نجد أن هناك ظواهر تستحق التوقف عندها، ويمكن قراءتها من خلال ثلاثة محاور أساسية:

أولاً: ضرب الدين وإضعاف المرجعية الأخلاقية.

يبدأ تدمير المجتمعات عندما يفقد الدين مكانته في حياة الناس، وعندما يصبح التشكيك في الثوابت الدينية والتطاول عليها أمراً عادياً، بل وسيلة يتباهى بها البعض لإظهار أنهم متحضرون ومواكبون للعصر.

وعندما يصبح كل صاحب رأي أو جاهل أو متملق مؤهلاً للخوض في الدين والإفتاء فيه، ويُسخَّف دور العلماء ورجال الدين، وتتحول وسائل التواصل إلى ساحات للسخرية من القيم والمعتقدات، فإننا أمام مشكلة تتجاوز حرية التعبير إلى إضعاف المرجعية الأخلاقية للمجتمع.

وليس المقصود أن يكون الدين بعيداً عن الحوار ، فالدين لا يخشى السؤال، ولكن الفرق كبير بين الحوار المسؤول وبين الإساءة والتشكيك لمجرد الشهرة أو إثارة الجدل.

فالدين ليس مجرد طقوس وشعائر، بل هو رافعة للأخلاق والرحمة والأمانة واحترام الإنسان وحفظ الحقوق. وعندما تضعف هذه القيم، ماذا يبقى ليضبط سلوك الفرد ويحمي المجتمع؟

ثانياً: تدمير التعليم وإسقاط هيبة المعلم.

لا يمكن بناء مجتمع قوي بتعليم ضعيف، ولا يمكن صناعة أجيال واعية إذا فقد المعلم مكانته واحترامه.

لقد كان المعلم في السابق صاحب رسالة ومكانة اجتماعية، وكان لكلمته وزن في المدرسة والمجتمع، وكان الطالب يرى فيه قدوة ومصدراً للعلم والمعرفة. لم يكن التعليم مثالياً، ولكنه كان في جوانب كثيرة أكثر انضباطاً وجدية، وكان الاهتمام بالقراءة واللغة والرياضيات والعلوم الأساسية واضحاً.

أما اليوم، فقد تراجعت مكانة المعلم في كثير من البيئات التعليمية، وأصبح يعاني من ضعف التقدير، وضغوط العمل، وتراجع قدرته على ضبط الصف، في الوقت الذي ارتفعت فيه مطالبته بالنتائج دون توفير الأدوات والظروف المناسبة.

وعندما تضيع هيبة المعلم، تضيع معه هيبة المدرسة، ويصبح التعليم مجرد شهادات وامتحانات لا بناءً للعقل والشخصية.

والأخطر هو انشغال المجتمع بأمور هامشية ومعلومات زائفة، على حساب العلوم التي تبني الاقتصاد وتنهض بالدولة، كالرياضيات والفيزياء والطب والهندسة والتكنولوجيا والاقتصاد. فأصبح البعض يعرف تفاصيل الأبراج والتوقعات والترندات أكثر مما يعرف أساسيات العلم والمعرفة.

ولا يجوز أن نغفل مسؤولية السياسات التعليمية والبرامج المستوردة التي تُنقل أحياناً دون دراسة كافية لاحتياجات مجتمعاتنا. من حقنا أن نسأل: هل تخدم هذه البرامج بناء أجيالنا، أم أنها تضعف هويتنا وقدرتنا على التفكير والإنتاج؟

ثالثاً: تفكيك الأسرة والترابط المجتمعي.

الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان الحب والاحترام والانتماء والمسؤولية. وعندما تنفصل الأجيال عن أسرها، يبدأ الخلل الحقيقي في البناء الاجتماعي.

لقد أصبح الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي يأخذان من وقت الأبناء وأفكارهم أكثر مما تأخذه الأسرة. قد يجلس الأب والأم والأبناء في غرفة واحدة، لكن كل واحد منهم يعيش في عالم منفصل، يتحدث مع أشخاص لا يعرفهم، ويتأثر بأفكار وسلوكيات قد لا تتناسب مع قيم أسرته ومجتمعه.

وأصبح بعض المراهقين يستمدون ثقافتهم وتوجيههم من مشاهير وسائل التواصل، بدلاً من آبائهم ومعلميهم وأصحاب الخبرة. وأصبح التقليد الأعمى والبحث عن الشهرة والمظاهر أحياناً أهم من العلم والعمل والأخلاق.

وليس المطلوب محاربة التكنولوجيا، فهي أداة مهمة للتقدم، وإنما المطلوب ألا تتحول من وسيلة لخدمة الإنسان إلى وسيلة تعزله عن أسرته وواقعه ومجتمعه.؟

عندما نرى في مجتمعنا الأردني وغيره من المجتمعات العربية تراجع احترام المعلم، والتجرؤ على الدين دون علم أو مسؤولية، وانتشار التنمر والابتذال والتفكك الأسري، فعلينا ألا نكتفي بوصف هذه الظواهر، بل أن نبحث عن أسبابها ونتائجها.

ليس كل ما يحدث مؤامرة، وليس كل تغيير سلبياً، ولكن من السذاجة أيضاً أن نعتقد أن المجتمعات يمكن أن تفقد قيمها ومؤسساتها دون أن تكون هناك عوامل وأطراف تستفيد من هذا الضعف، سواء من الداخل أو الخارج.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لمجتمع هو أن ينشأ جيل لا يحترم دينه، ولا يثق بتعليمه، ولا يرتبط بأسرته، ولا يشعر بالمسؤولية تجاه وطنه. فهذا الجيل لن يحتاج أحد إلى هزيمته؛ لأنه سيكون قد فقد بنفسه أهم عناصر قوته.

إن حماية المجتمعات لا تبدأ من الحدود وحدها، بل تبدأ من حماية الدين بوصفه منظومة قيم، وإعادة الاعتبار للمعلم والتعليم، واستعادة دور الأسرة في تربية الأبناء.

فالدول لا تُبنى بالطرق والجسور وحدها، وإنما تُبنى بالعقول والأخلاق والإنسان. وإذا خسرنا الإنسان، خسرنا كل شيء.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

مؤشرات أولية ترجّح أن حادثة طعن رجل أمن في عمّان عملية إرهابية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2562 days old | 1,198,480 Jordan News Articles | 3,716 Articles in Nov 2026 | 498 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 22 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



كيف تدمر المجتمعات من الداخل عندما يستهدف الدين والتعليم والأسرة؟ - jo
كيف تدمر المجتمعات من الداخل عندما يستهدف الدين والتعليم والأسرة؟

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل