اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
عمون - العلاقات بشكل عام تنتهي عادة بخلاف واضح، خاصة الصداقة، لكن في بعض الحالات قد تنتهي صداقة بشكل تدريجي هادئ ودون سبب واضح. ويتجسد ذلك من خلال تراجع التواصل تدريجياً، حيث تتباعد اللقاءات، دون أن يعلن أي طرف رغبته في الابتعاد.
يبدو أن هذا النمط متكرر إلى حد جعل الخبراء يدرسون الأمر ويتعاملون مع نتائجه وآثاره النفسية في الشخص. ويُعرف هذا النمط بـ'الانسحاب الهادئ' أو Quiet Quitting، وهو مصطلح انتشر في البداية لوصف الموظف الذي يكتفي بالحد الأدنى من مهامه دون أن يستقيل، ثم امتد ليشمل العلاقات الإنسانية، ومنها الصداقة.
ويرى المتخصصون أن هذا النوع من النهايات قد يكون أكثر إرباكاً من الخلاف المباشر؛ لأن الطرف الآخر لا يعرف ما الذي حدث، ولا متى بدأ التغيير.
بحسب ما يوضحه موقع Psychology Today، الانطفاء الهادئ هو انسحاب تدريجي من العلاقة، يتراجع فيه الاهتمام والتواصل دون أن يشعر الطرف الآخر، ورغم ذلك يظل الصديق موجوداً، ولكن شكلياً فقط؛ فهو لا يختفي فجأة، وقد يرد على رسائلك ويلتقيك أحياناً، لكن العلاقة لم تعُد كما كانت.
وهناك عدة نظريات في علم النفس تفسر لماذا تنتهي صداقات عميقة للغاية ببطء بدلاً من أن تنتهي بمواجهة واضحة تناسب عمق العلاقة، ومنها:
نمط التعلق
وفقاً لنظرية التعلق، قد يميل بعض الأشخاص إلى الانسحاب كلما زاد القرب، بينما يميل آخرون إلى الملاحقة المستمرة. وهذا الاختلاف يخلق فجوة بين الطرفين مع الوقت.
تجنُّب المواجهة
يفضل كثير من البالغين الصمت بدلاً من الدخول في حديث غير مريح، فيصبح الابتعاد التدريجي أسهل لهم من المصارحة، ويعود ذلك إلى سمات شخصية معينة.
تأثير الوحدة
يشير الموقع السابق إلى أن الشعور بالوحدة قد يؤثر في طريقة رؤيتنا للآخرين؛ فيجعلنا نفسر تصرفاتهم على أنها رفض أو انشغال عنا، وهنا الأمر قد يحتاج فقط إلى مزيد من الفهم لطباع الطرف الثاني.
ثقافة المجتمع
في بعض المجتمعات وخاصة الغربية يسود نمط الحياة الفردي، في هذه الحالة يحرص الناس على حماية أوقاتهم بشكل أكبر. أما المجتمعات الأكثر ترابطاً؛ فتميل إلى الحفاظ على الصداقات عبر الزيارات والضيافة.
ويلفت الموقع إلى أن الوحدة أصبحت مصدر قلق متزايد؛ ففي بريطانيا يشعر واحد من كل 4 بالغين بالوحدة بشكل متكرر أو في بعض الأوقات، وترتفع النسبة إلى 40% بين الشباب من 16 إلى 29 عاماً.
علامات تكشف انطفاء الصداقة
كشف تقرير نشرته مجلة Newsweek الأمريكية أن العلامات الأولى لتلاشي الصداقة غالباً ما تحدث دون ملاحظة؛ لأن الشخص قد يميل إلى الإنكار أو يشك في إحساسه. ومن أبرز هذه العلامات:
- تراجع الحماس في الردود، وتأخرها أكثر من المعتاد.
- الاتفاق على مواعيد غير محددة ثم تغييرها.
- التأكيد بأن كل شيء على ما يُرام، دون التزام حقيقي.
- إنهاء المحادثات بسرعة أو بشكل مفاجئ.
- إلغاء المتابعة أو تلاشي الحساب على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويشير التقرير إلى أن الحضور على مواقع التواصل أصبح انعكاساً لطريقة تواصلنا مع الآخرين، ولذلك قد يُفهم الصمت الرقمي على أنه رفض.
وهناك علامات أخرى قد تكون أوضح. مثلاً، أن تكون دائماً الطرف الذي يبدأ التواصل، أو أن تلغي الخطط باستمرار دون سبب، أو أن تعرف الأخبار المهمة في حياة صديقك من السوشيال ميديا بدلاً من أن يخبرك بها بنفسه.
فهل تشعر بأنك أصبحت مجرد خيار متاح وليس صديقاً مقرباً؟ هنا قد تكون العلاقة فقدت توازنها بالفعل.
كيف تتعامل مع صديق ينسحب بهدوء؟
انسحاب صديق مقرب ليست بالشيء الهين، بينما يمكن وصفه بأنه حرج نفسي مؤلم، لكن يشير الخبراء إلى أن طريقة تعاملك مع هذا الألم هو ما يحدد حجمه، وفي هذا الصدد حدد الخبراء مجموعة نصائح تحد من ألم انسحاب صديق.
لا تتحمل العبء وحدك
الاستمرار في المبادرة من طرف واحد يجعل الصداقة مرهقة نفسياً، وقد يصبح غياب حالة التبادل مع الوقت مؤلمة أكثر من الانسحاب نفسه أو المواجهة؛ لذلك فإن توقفك عن ملاحقة صديقك لا يعني الضغينة، بل يعني احترامك لنفسك.
حدد قيمة العلاقة
إذا كانت هذه الصداقة مهمة بالنسبة لك؛ فقد يستحق الأمر أن تبادر بالتواصل وتسأل بشكل مباشر. أما إذا ظلت محاولاتك بلا استجابة؛ فربما يكون الوقت قد حان للتخلي.
تعامل مع نفسك بلطف
لا تحمل نفسك مسؤولية ما حدث بالكامل، وينصح المتخصصون بالتعاطف مع الذات في فترات فقدان صديق أو انتهاء علاقات، وقضاء وقت أطول مع أصدقاء آخرين، والانشغال بمشروعات مفيدة.
لا تعتبرها خسارة
تلاشي الصداقة قد يكون أحياناً انعكاساً لتغير طبيعي في حياة الطرفين، فما كان يناسبك في مرحلة معينة قد لا يناسبك الآن؛ فحاول تقييم العلاقة متحرراً من قيود التعلق.
اترك مساحة للعودة
بحسب المصدر السابق، تمر العلاقات بفترات فتور وفترات قرب، وقد تهدأ الصداقة لشهور أو حتى سنوات، ثم تعود من جديد.
ابدأ بملاحظة طريقة تواصل صديقك معك دون تسرع في الحكم، ثم بادر بسؤال مباشر وهادئ، وستتمكن من معرفة إن كانت هذه الصداقة تمر بفترة عابرة، أم أنها انتهت بالفعل وتحتاج منك أن تمضي قدماً.
سيدتي












































