اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
كشف مصدر عسكري أمريكي مطلع على ترتيبات الانتشار في الشرق الأوسط لـ«إرم نيوز»، أن قرار وزارة الدفاع الأمريكية تمديد بقاء عشرات الآلاف من الجنود والقطع البحرية وأسراب المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي ضمن نطاق القيادة المركزية «سنتكوم» حتى عام 2027، يعكس استعداد واشنطن للتعامل مع المواجهة مع إيران باعتبارها صراعاً طويل الأمد، وليس عملية عسكرية محدودة يمكن حسمها بجولة واحدة من الضربات.
وقال المصدر إن البنتاغون لم يعد يبني خططه على افتراض انتهاء التهديد الإيراني سريعاً، بل يتعامل مع احتمال استمرار عمليات الردع والاعتراض وحماية القوات والمنشآت والممرات البحرية لفترة ممتدة.
وأوضح أن تمديد الانتشار لا يعني بالضرورة بقاء التشكيلات ذاتها من دون تغيير، وإنما يعكس توجهاً نحو إطالة مدد الانتشار وإعادة توزيع القوات والأصول العسكرية وفق تطورات الميدان، مع الاحتفاظ بقدرات كافية للتعامل مع أي تصعيد إيراني مفاجئ.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على حماية القواعد والقوات الأمريكية وتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب الحفاظ على القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة إذا قررت طهران توسيع نطاق المواجهة.
وأشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة ستزيد بالتوازي من اعتمادها على الدفاعات الجوية متعددة الطبقات والطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي والبحري، بهدف تخفيف الضغط على المقاتلات والسفن وأنظمة الاعتراض التي تعرضت لاستهلاك كبير خلال الأشهر الماضية.
انتشار ممتد واستنزاف متزايد
وبحسب التقرير، قد يتحول استمرار الانتشار حتى 2027 إلى نموذج جديد لإدارة الصراع مع إيران، يقوم على مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي والردع البحري، بدلاً من الرهان على حسم سريع.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه المعطيات إلى إبقاء البنتاغون على نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية، إلى جانب أسراب من المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، مع تمديد مدد انتشار بعض الوحدات وإعادة توزيع أصول عسكرية بين مناطق العمليات.
ومن أبرز مظاهر الضغط ارتفاع متوسط مدة بقاء بعض وحدات الدفاع الجوي، بما فيها بطاريات «باتريوت» و«ثاد»، من نحو 9 أشهر إلى 12 شهراً متواصلة، بالتزامن مع تحويل بعض الأصول التي كانت مخصصة لمهام في أوروبا والمحيط الهادئ نحو منطقة مسؤولية «سنتكوم».
كما امتدت فترات انتشار بعض القطع البحرية من المتوسط التقليدي البالغ 6 إلى 9 أشهر إلى 11-14 شهراً في بعض الحالات، ما يفرض أعباء إضافية على أطقم السفن وبرامج الصيانة وجاهزية الأسطول.
ولا يقتصر الاستنزاف على مدة الانتشار، إذ يمثل الاستهلاك المتزايد للصواريخ الاعتراضية خلال التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة تحدياً إضافياً للبنتاغون، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة بناء المخزونات وتوفير قطع الغيار والصيانة.
الصين وروسيا تدفعان جزءاً من الكلفة
وقال توم كاراكو، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، إن استنزاف أنظمة الدفاع الجوي والمدمرات الأمريكية في الشرق الأوسط يعني سحب أصول عسكرية حيوية من مناطق كانت مخصصة لتعزيز الردع الأمريكي في مواجهة الصين، خصوصاً في محيط تايوان وبحر الصين الجنوبي.
وأضاف أن إعادة توجيه بعض أسراب المقاتلات ووحدات الدفاع الجوي التي كان مقرراً نشرها في أوروبا يفرض ضغوطاً إضافية على الحلفاء الأوروبيين، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بروسيا.
بدوره، رأى المحلل العسكري والاستراتيجي براين آدامز أن التحركات الأمريكية تعكس انتقال المواجهة مع إيران من مرحلة الاستهداف المباشر والمحدود إلى نمط من الاستنزاف الممتد.
وأشار إلى أن تمديد الانتشار حتى 2027 قد يفرض على واشنطن تأجيل جزء من أولوياتها المرتبطة بمنافسة القوى الكبرى، ولا سيما الصين وروسيا، للحفاظ على مستوى مرتفع من الردع في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، تراهن واشنطن على أن الجمع بين الوجود العسكري والضغط الاقتصادي سيدفع طهران في نهاية المطاف إلى التراجع، بينما تراهن إيران على عامل الوقت وقدرتها على تحمل الضغوط وإبقاء تكلفة الانتشار الأمريكي مرتفعة.












































