اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
محمد الأمير - علت صيحات الانتقاد على منابر وجيوش إلكترونية ومنصات لا تعد ولا تحصى، عقب توقيف الناشطة الزراعية الأردنية نبيلة الحشوش على خلفية شكاوى مرتبطة بالجرائم الإلكترونية، لتتحول قضيتها خلال ساعات إلى حديث واسع، وتتسع معها دعوات التضامن والمطالبة بالإفراج عنها، بالتزامن مع أصوات أخرى تدعو إلى ترك الملف للقضاء وانتظار كلمته.
الحشوش، وهي مزارعة وأم لتسعة أطفال، ليست اسماً جديداً في المشهد المحلي في الأغوار، فقد عرفت خلال السنوات الماضية بمواقفها الصريحة تجاه ما تعتبره مساساً بحقوق أصحاب الأراضي الزراعية، وبظهورها في مناسبات واجتماعات للاعتراض على إجراءات مرتبطة باستملاك أراضٍ في منطقة الأغوار.
لكن هذه المرة وجدت نفسها في موقع مختلف تماماً، موقوفة على ذمة قضية قضائية، فيما تتسع في الخارج دائرة المتضامنين معها والمنتقدين لتوقيفها.
في حين، لم تعلن بصورة تفصيلية وكاملة طبيعة الأفعال أو المنشورات التي تشكل أساس الشكاوى الأخيرة، فيما تشير المعلومات المتداولة إلى ارتباط الملف بوحدة الجرائم الإلكترونية.
وتبقى تفاصيل الاتهام ومسؤولية أي طرف خاضعة لما ستكشفه التحقيقات وما تقرره المحكمة المختصة.
من الاعتراض على الأرض إلى مواجهة قضائية
خلال الفترة الأخيرة، برز اسم الحشوش مجدداً على نطاق واسع بعد ظهورها برفقة سيدة أخرى خلال اجتماع ضم مسؤولين وموظفين ومستثمرين في مقر بلدية غور الصافي.
وبحسب المعلومات المتداولة عن الواقعة، دار نقاش حاد خلال الاجتماع، قبل أن تغادر الحشوش وزميلتها المكان، فيما جرى توثيق جانب من المشادة عبر هاتف خلوي.
و وفق رواية الحشوش، تبع ذلك خلاف وشكاوى متبادلة بين أطراف الواقعة، قبل أن تتطور القضية إلى مسار آخر أمام وحدة الجرائم الإلكترونية.
ولا تزال بعض تفاصيل هذه الوقائع بحاجة إلى توضيح رسمي، خصوصاً فيما يتعلق بمضمون الشكاوى والجهة أو الجهات التي تقدمت بها والتهم المحددة التي ستنظر فيها المحكمة.
توقيف.. ثم تقارير عن نقلها إلى المستشفى
وبحسب المعلومات المتداولة، قرر الادعاء العام توقيف الحشوش لمدة أسبوع، مع انتقال ملفها إلى المحكمة المختصة في الكرك لاستكمال الإجراءات القانونية.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن تعرضها لحالة إغماء وارتفاع حاد في ضغط الدم أثناء وجودها في المحكمة، قبل نقلها إلى مستشفى حكومي في الكرك وهي قيد الحراسة.
وأثارت هذه المعلومات موجة وجرعة إضافية من التفاعل، خصوصاً أن الحشوش أم لتسعة أطفال، وهو ما جعل الجانب الإنساني حاضراً بقوة في منشورات المتضامنين معها.
'حماية أراضي الأغوار الجنوبية' يدخل على خط القضية
وفي خضم التصعيد، أصدر ائتلاف 'حماية أراضي الأغوار الجنوبية' بياناً بشأن توقيف الحشوش، داعياً إلى الإفراج عنها وضمان سلامتها، وتمكين محاميها وأسرتها من التواصل معها.
ووصف الائتلاف الحشوش بأنها 'حارسة الأرض' ، في إشارة إلى حضورها في الاحتجاجات والمطالبات المتعلقة بالأراضي الزراعية.
وطالب الائتلاف كذلك بإعادة النظر في إجراءات استملاك الأراضي التي يقول إنها محل اعتراض في غور الصافي وغور فيفا، داعياً إلى وقف إجراءات وضع اليد والتجريف والإزالة، والتأكيد على حقوق أصحاب الأراضي في الملكية والاستعمال والانتفاع.
كما وضع الائتلاف قضية الحشوش في سياق أوسع يتعلق بملف الأراضي في الأغوار الجنوبية، معتبراً أن حماية حقوق أصحاب الأراضي يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي معالجة للملف.
ابن عمها: القضاء الفيصل
وقال عبد الحليم العشوش، ابن عم نبيلة، إن الأخيرة سبق أن واجهت قبل أكثر من خمسة أعوام شكاوى أمام وحدة الجرائم الإلكترونية، انتهت آنذاك بالإفراج عنها بكفالة وإحالة القضايا إلى محاكم صلح الجزاء.
وأضاف في منشور أورده عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أنه تابع قضيتها في تلك المرحلة، مشيراً إلى أن موقفه اليوم يقوم على احترام المسار القضائي وثقته بالقضاء، مع إبدائه القلق من استمرار توقيفها، خصوصاً أنها أم لتسعة أطفال، معرباً عن أمله في الإفراج عنها وفقاً للقانون.
لماذا أصبحت الحشوش قضية رأي عام؟
القضية لا تتعلق فقط بقرار توقيف سيدة من الأغوار.
فاسم نبيلة الحشوش ارتبط خلال السنوات الماضية بملف أكثر اتساعاً: (الأرض).
فهي لم تظهر باعتبارها شخصية حزبية أو سياسية تقليدية، وإنما كصوت محلي قادم من بيئة زراعية، يتحدث عن ملكية الأرض وحقوق أصحابها ويعترض علناً على إجراءات استملاك تقول إنها تمس أراضي زراعية في الأغوار.
ولهذا السبب، يرى متضامنون معها أن توقيفها يجب أن يُقرأ في سياق نشاطها ومواقفها السابقة، بينما يرى آخرون أن الربط بين نشاطها وملف الشكاوى يحتاج إلى إثبات، وأن الفيصل في القضية هو القضاء وحده.
وبين الموقفين، تتسع مساحة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
منشورات تطالب بالإفراج عنها، وأخرى تدعو إلى احترام الإجراءات القضائية، وأصوات تطالب بكشف تفاصيل القضية للرأي العام، فيما يتصدر ملف استملاك الأراضي النقاش من جديد.
القضاء كلمة الفصل
وبينما تتواصل حالة التضامن والجدل حول توقيف الحشوش، تبقى تفاصيل القضية وتهمتها أمام الجهات القضائية المختصة، التي ستحدد مسار الملف ومسؤولية أطرافه.
أما ملف استملاك الأراضي في الأغوار، فقد عاد إلى واجهة النقاش العام من بوابة هذه القضية، في انتظار ما ستكشفه الإجراءات القضائية من تفاصيل جديدة.












































