اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
تتعمد المنظومات البرمجية التي تدير تدفق المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي إبراز المحتوى الذي يصطدم مباشرة مع قناعات المستخدمين ومبادئهم الفكرية، محولة الصفحات الشخصية إلى ساحات للجدل بدلًا من أن تكون مساحات تعكس اهتماماتهم الحقيقية.
وأظهرت دراسة بحثية حديثة نُشرت في «مجلة أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم» واستعرضتها شبكة «ذا كونفرسيشن» الأكاديمية، أن خوارزميات التوصية تمنح وزنًا تفاعليًا ثقيلًا للمنشورات التي تستدرج الردود والتعقيبات، حيث يميل رواد المنصات إلى كتابة تعليقات على المواد التي يختلفون معها بنسب تفوق بكثير تفاعلهم مع المنشورات التي تتطابق مع آرائهم.
كيف تختار خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي محتوى شاشتك؟
تعتمد المنصات الرقمية، مثل واجهة صفحة «لك» على منصة «إكس»، على معادلات رياضية تتنبأ باحتمالية التفاعل عبر الضغط على أيقونة الإعجاب أو كتابة تعليق، ثم تعيد استخدام تلك التقديرات لتحديد طبيعة المنشورات المقترحة في المرات اللاحقة.
ولقياس مدى توافق هذا المحتوى مع المبادئ الإنسانية، طور باحثون أداة قياس تعتمد على التصنيفات النفسية المعيارية للقيم، وطبقوها على تغذيات 715 مستخدمًا داخل أمريكا على منصة «إكس».
وكشفت النتائج أن النظام البرمجي يميل إلى تضخيم المحتوى المرتبط بالامتثال الصارم للقواعد والتمسك بالتقاليد وحفظ الأمن المجتمعي، في مقابل خفض ظهور المنشورات التي تعنى برعاية الآخرين، أو حماية البيئة الطبيعية، أو تعزيز الاعتماد على الذات، مما جعل الخوارزمية تروج للمواد المعارضة لقيم المستخدمين أكثر من تلك المنسجمة معها.
سر التعارض.. لماذا تتفوق الردود على الإعجابات؟
أثبتت التحليلات أن هذا التناقض لا يعود إلى متابعة المستخدمين لحسابات تخالفهم في الرأي، ولا إلى امتناعهم عن التفاعل مع ما يحبون؛ إذ أظهرت البيانات أن غالبية الحسابات المتابعة متوافقة فكريًا مع أصحابها، وأن تفاعل الإعجاب عبر الضغط على رمز «القلب» في «إكس» أو «الإعجاب» في «فيسبوك» يذهب عادة للمحتوى المتوافق.
غير أن الفارق الجوهري يكمن في سلوك التعليق؛ فالأفراد يكتبون ردودهم غالبًا عند مواجهة آراء مستفزة تتعارض مع قناعاتهم، وتتعامل الخوارزميات مع هذه التعليقات النادرة بوصفها «إشارة تفاعلية فائقة القوة» تفوق في قيمتها مئات الإعجابات، لتقوم تلقائيًا بإغراق موجز المستخدم بالمزيد من المنشورات المشابهة لتلك التي اعترض عليها.
مقترحات لإصلاح المنصات وتعزيز الحوار البناء
حذر الباحثون من أن تحسين الخوارزميات لجلب أقصى درجات التفاعل هو المسؤول الأول عن اتساع الفجوة وتعميق الاستقطاب المجتمعي، داعين إلى إعادة هيكلة المنصات لسؤال المستخدمين مباشرة عن منظومة قيمهم وتصنيف المحتوى استنادًا إليها.
ويتيح هذا المسار تفكيك غرف الصدى دون اللجوء إلى التغذية القسرية بالخلافات، فضلًا عن إبراز المحتوى الذي يبني جسور التواصل بين التيارات المختلفة ويدعم استقلالية المستخدمين، مشددين على ضرورة منح الجمهور وصناع السياسات صلاحيات أوسع للمشاركة في تصميم أدوات رقمية تخدم الحوار البناء بدلًا من الاستثمار في إثارة الغضب.










































