اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٥ أيار ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
يواجه الرئيس دونالد ترمب مرحلة مفصلية في مسيرته السياسية حيث لم يعد بمقدوره القاء اللوم على الاخرين فيما يخص تراجع المؤشرات الاقتصادية الامريكية. فقد انتقلت المسؤولية المباشرة الى عاتق ادارته بعد تعيين كيفن وورش رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لينهي بذلك حقبة من الجدل مع سلفه جيروم باول. واصبح المشهد الاقتصادي الان مرتبطا بشكل وثيق بقرارات وورش الذي اختاره ترمب بعناية ليكون ذراعه اليمنى في تنفيذ رؤيته المالية الجديدة.
واكد ترمب خلال مراسم اداء اليمين في البيت الابيض ان طموحه يتجاوز مجرد الادارة التقليدية للبنك المركزي حيث يطمح الى رؤية اقتصاد مزدهر ومتحرر من القيود التي كبلته طويلا. واوضح الرئيس الامريكي انه يمنح وورش كامل الحرية للعمل بطريقته الخاصة لتحقيق نجاحات ملموسة تنهي حالة الركود التي تقلق الشارع الامريكي. وكشف الرئيس ان هدفه الاساسي هو دفع عجلة النمو بعيدا عن سياسات الانكماش التي سادت في الفترات السابقة.
واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تضع ترمب امام اختبار حقيقي امام الناخبين الذين ينتظرون وفاءه بوعود خفض الاسعار وتكاليف المعيشة. وبينت المؤشرات الاخيرة ان ثقة المستهلك تراجعت الى مستويات مقلقة مما يفرض ضغوطا هائلة على وورش للتحرك السريع. واظهرت استطلاعات الراي ان الكتلة الانتخابية المستقلة بدات تفقد صبرها تجاه الاوضاع الاقتصادية وهو ما قد يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية القادمة للكونغرس.
تحديات التضخم وارتفاع الفائدة
وتشير الارقام الى ان اسعار الرهن العقاري تجاوزت حاجز الستة فاصلة خمسة بالمئة وهو ما يمثل ذروة جديدة تزيد من اعباء سوق الاسكان. واضافت البيانات ان مؤشرات التضخم استمرت في الصعود لتصل الى ثلاثة فاصلة خمسة بالمئة متجاوزة الهدف الذي وضعه الفيدرالي سابقا. واوضحت تقارير السوق ان تكلفة الوقود سجلت ارتفاعات قياسية مما يضاعف من معاناة الاسر الامريكية ويجعل من مهمة وورش في السيطرة على الاسعار امرا بالغ الصعوبة.
وذكر الخبراء ان التضخم المرتفع يمثل سيفا ذو حدين للحزب الجمهوري الحاكم الذي يخشى ان تؤدي اجراءات كبح الاسعار الى غضب شعبي بسبب رفع الفائدة. وشدد المحللون على ان معالجة هذه الازمة تتطلب خطوات غير شعبية قد تضر بشعبية الرئيس في المدى القصير. واكدت الدراسات الاقتصادية ان مشكلة تكلفة المعيشة باتت هيكلية ولا يمكن حلها بقرارات سريعة مما يجعل من وورش في مواجهة مباشرة مع رياح اقتصادية عاتية.
واوضح ريتشارد ستيرن الخبير في السياسات الاقتصادية ان فترة باول كانت بمثابة شماعة لترمب لتعليق اخفاقاته عليها لكن الوضع اختلف الان جذريا. واضاف ان الاقتصاد اصبح يحمل اسم ترمب بالكامل واي فشل في كبح جماح الاسعار سيحسب ضده. وبين ان التحدي الذي يواجهه وورش يتجاوز مجرد كونه رئيسا للبنك بل هو معركة للحفاظ على التوازن المالي في بلد يعاني من تضخم مستمر.
استراتيجية وورش في قيادة الفيدرالي
ويتمتع وورش بخلفية مهنية قوية تمتد لسنوات من العمل في مجلس محافظي الفيدرالي وعلاقات وثيقة مع عمالقة الاقتصاد والمستثمرين. واظهرت سيرته الذاتية انه يتبنى نهجا مختلفا يعتمد على النقاشات الحادة والشفافية بعيدا عن التوجيه المسبق للاسواق. وكشف مقربون منه انه يميل الى احداث صدمات ايجابية في الاسواق لكسر حالة الجمود التي سادت لسنوات طويلة.
واشار وورش الى انه يفضل بيئة عمل لا تعتمد على التوافق التام بل ترحب بالاختلافات في وجهات النظر داخل اروقة البنك المركزي. واكد ان ادارة نظام معقد مثل الفيدرالي تتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات حتى لو كانت غير متوقعة. وبين ان الاسواق العالمية قد تحتاج الى بعض الوقت للتاقلم مع هذا النهج الجديد الذي قد يغير قواعد اللعبة النقدية في الولايات المتحدة.
وختمت التقارير بان الاجتماعات الاخيرة للفيدرالي شهدت انقسامات حادة حول مستقبل اسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية. واضافت ان وجود محافظين عينتهم الادارة السابقة يضيف تعقيدا جديدا لعمل وورش الذي يسعى لفرض رؤيته الخاصة. واكد المستثمرون ان العوائد على السندات بدات بالفعل في التفاعل مع هذه التغيرات مما يشير الى مرحلة مليئة بالتقلبات في الاشهر المقبلة.












































