اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
ساره المعيذر
لم تعد المملكة العربية السعودية مجرد فاعل إقليمي في منطقة الشرق الأوسط، بل تحولت خلال العامين الأخيرين إلى حجر زاوية في النظام الدولي الجديد، النقطة التي تلتقي عندها خيوط السياسة والطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد. فهذا الدور لم يأت صدفة، بل هو نتيجة استراتيجية واضحة ضمن رؤية 2030 تقوم على مبدأ: تنويع الشراكات، وتثبيت الاستقرار.
أولاً: في السياسة وأمن الطاقة.. الوسيط الموثوق في عالم يعاني من صراعات مفتوحة واضطراب في سلاسل الإمداد، برزت الرياض كصوت عقلاني يدعو للتهدئة والحوار. وفي مؤتمر البترول العالمي الذي اختتم في الرياض أكتوبر 2026 بحضور 135 دولة و33 ألف زائر، أكدت المملكة رسالتها المحورية: أمن الطاقة لا يتحقق بالضغط، بل بالتخطيط المبكر والتعاون. على هامش المؤتمر وقعت السعودية أربع مذكرات تفاهم جديدة مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس، شملت البترول والغاز والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة، سبقتها مذكرات مع مصر وقطر والكويت، في شبكة شراكات توسع نفوذها بهدوء بعيداً عن الاستقطاب.
ثانياً: في الاقتصاد الجديد.. من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج لها فالنقلة الأكبر كانت في منتدى دافوس 2026 وLEAP 2026.. في دافوس، أعلنت المملكة عن حزمة اتفاقيات استراتيجية: اتفاقية بين شركة 'هيوماين' وصندوق البنية التحتية الوطنية لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي بـ 1.2 مليار دولار، وإطلاق 'الشراكة السعودية الأمريكية للابتكار' بين الرياض وأوستن لربط منظومتي الابتكار في علوم الحياة والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم.
أما في LEAP 2026 بالرياض، فالحدث الذي وصفه وزير الاتصالات بأنه 'أكبر حركة تكنولوجية في القرن الحادي والعشرين'، فقد شهد إعلانات غير مسبوقة منها
دخول سحابة Microsoft Azure السعودية مرحلة التشغيل الفعلي في نوفمبر 2026، واعلان AWS إطلاق أول منطقة سحابية لها في المملكة ديسمبر 2026.
استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، منها 4 مليارات من Adobe لتوفير أدواتها لـ 27 مليون مواطن ومقيم.
مشروع طموح بين AMD و Cisco و HUMAIN لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تصل قدرتها إلى 1 غيغاواط بحلول 2 هذه ليست مجرد استثمارات، بل إعلان أن السعودية تريد أن تكون *مركز البيانات والذكاء الاصطناعي للعالم.
ثالثاً: في الصناعة والدفاع.. توطين القطاع
في معرض الدفاع العالمي 2026 بالرياض، وقعت هيئة 'مدن' اتفاقيات لتوطين الصناعات العسكرية بقيمة تتجاوز 4.26 مليارات ريال، منها مصنع لشركة سامي للأنظمة الدفاعية بـ 4 مليارات ريال، ومصنع للطائرات بدون طيار في حائل، ومصنع للمركبات الجوية والفضائية في القصيم.
الهدف المعلن: توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول 2030. الرسالة: المملكة لا تشتري الأمن، بل تصنعه.
رابعاً: القوة الناعمة.. (الرياضة والثقافة) كحجر الزاوية الذي لا يكتمل بدون قوة ناعمة. بتوقيع شراكات استراتيجية عالمية استعداداً لدورة الألعاب الآسيوية للصالات المغلقة – الرياض 2026، بمشاركة 4500 رياضي من 45 دولة، يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية لاستضافة كبرى الفعاليات.
ما يجعل السعودية حجر زاوية اليوم ليس قوتها النفطية وحدها، بل قدرتها الفريدة على التحدث مع الجميع: مع الشرق والغرب، مع شركات الطاقة التقليدية وعمالقة الذكاء الاصطناعي، مع دول الشمال والجنوب.
ففي عالم يتجه نحو التكتلات والانقسام، اختارت المملكة أن تكون هي الجسر. وهذا هو تعريف حجر الزاوية الحقيقي: الحجر الذي إذا سقط، اختل البناء كله.










































