اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
زين أمين
مع اقتراب اللحظة الأخيرة من العام .. حين يخفّ ضجيج الأرض ويعلو همس القلب .. كنت أجلس في سكونٍ نادر .. أراقب الزمن وهو يطوي صفحته بهدوء. أغمضت عيني .. وتركت روحي تنفلت من جاذبية المكان لتنطلق في رحلة عبر المجرات .. أبحث عن معنى الاحتفال حين يولد عام جديد في حضن الكون.
في أطراف مجرة حلزونية بعيدة .. رأيت الحياة وهي تحتفل بلا صخب. النجوم مصطفّة كعشّاق قدامى يعرفون إيقاع بعضهم .. ومع العدّ التنازلي تغيّرت ألوان المجرة من زرقة الليل العميق إلى ذهبي دافئ وبنفسجي حالم. لم تكن هناك ألعاب نارية .. بل نبض ضوئي يشبه الخفقات الأولى لقلبٍ يقع في الحب. عبر الفضاء .. حمل ذلك النبض رسالة إلى الأرض: أن عام 2026 يمكن أن يكون بداية ناعمة لا تحتاج إلى انفجارات .. بل إلى فهمٍ أعمق بأن النهايات ليست سوى عتبات لبدايات أجمل.
ومن هناك .. انزلقتُ نحو كوكبٍ مائيّ يدور حول شمسين. تحت سطح محيطاته المضيئة .. كانت مدن مرجانية تتنفس ضوءًا .. وكائناته تستقبل العام الجديد بالغناء. الموج لم يكن موجًا .. بل ذاكرة .. وكل نغمة تروي حكاية عامٍ مضى .. وكل صدى يعد بعامٍ قادم. حين أشرقت الشمسـان معًا، بدا الكوكب كقلبٍ منفتح على حبٍ مضاعف. ومن أعماق تلك المياه وصلت تحية إلى كوكبنا: ليكن عام 2026 عامًا نتعلم فيه الانسياب .. أن نكون أقوياء دون قسوة .. ومرنين دون أن نفقد اتجاهنا.
أما المحطة الأخيرة فكانت كوكبًا صخريًا صغيرًا تحيط به نجوم لا تُعد .. هناك .. لا ضجيج ولا مظاهر .. فقط صمت يشبه الصدق. مع دخول العام الجديد .. أُطلقت أشرعة من نور .. تحمل ذكريات الفقد والفرح .. الخيبة والأمل. ارتفعت الأشرعة ببطء .. لتصنع حول الكوكب حلقة ضوئية .. كأنها وعد بالحماية والبدايات النظيفة.
ومن هناك جاء النداء الأخير إلى الأرض: لا تخافوا من ماضيكم، فهو ما جعلكم قادرين على الحلم ..
وحين عدت إلى الأرض .. ورأيت الألعاب النارية تملأ سماء المدن من الشرق إلى الغرب .. أدركت أن احتفالنا مهما بدا بسيطًا .. يشبه احتفال الكون كله. نحن .. مثل النجوم، نضيء لأننا نؤمن أن الضوء يستحق أن يولد من جديد.
مرحبًا بعام 2026…
ليكن عامًا نحب فيه أكثر، ونفهم أعمق .. ونمضي أخفّ كأننا نعرف أخيرًا طريقنا بين النجوم.










































