اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
تختلف الأزمنة وتتبدل الوجوه، لكن بعض اللحظات الإنسانية تظل قريبة من القلب: فتاةٌ تشعر بغياب أبيها في يوم فرحها، ورئيسٌ يختار أن يمنحها شيئًا من الطمأنينة، رغم ما تحمله المسؤولية من انشغال.
تولى جمال عبد الناصر رئاسة جمهورية مصر العربية رسميًا في ٢٤ يونيو ١٩٥٦ واستمر في الحكم حتى وفاته في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠. وقد تشكلت شخصيته وسط تحولات وطنية واجتماعية تركت أثرها فيه؛ فقد تنقل في طفولته بين مدارس مختلفة بسبب عمل والده، وشهد في شبابه احتجاجات الحركة الوطنية، ثم اختار الالتحاق بالكلية الحربية.
وبعد مشاركته في حرب فلسطين عام ١٩٤٨ برز لديه شعورٌ بضرورة استقلال القرار الوطني وبناء دولة قوية. هذه المحطات تسهم في فهم ملامح شخصيته، دون أن تختزلها في سبب واحد.
وفي قصة فاطمة عيد سويلم، التي تتناقلها روايات صحفية، نرى فتاةً يتيمة نشأت في كنف عمتها بإحدى قرى محافظة الدقهلية.
وحين رفضت أم خطيبها الزواج منها لأنها يتيمة، شعرت فاطمة بأن فقدان والديها صار عائقًا أمام فرحتها. قصدت عمدة القرية ثم مأمور المركز، راجيةً أن يكون أحدهما وكيلًا لها في عقد زواجها، لكنهما رفضا. فكتبت إلى الزعيم عبد الناصر تشرح قصتها وتطلب عونه.
وتروي الحكاية أن عبد الناصر استجاب، وحضر إلى القرية بصحبة شيخ الأزهر وسكرتيره محمود الجيار، ثم وقف إلى جانب العروس وقال للعريس إنه وكيل فاطمة ووليّ أمرها، وسأله إن كان يقبل الزواج بها. وتضيف الرواية أنه أحضر لها هدية ذهبية من جيبه الخاص.
وبعد عقود، عاشت مي مالك مهران، ابنة الشهيد العميد مالك مهران، لحظةً شبيهة في معناها. ففي ٢١ يوليو ٢٠١٨ وخلال حفل تخرج شقيقها من كلية الشرطة، قالت للرئيس عبد الفتاح السيسي إن والدها كان يتمنى حضور زفافها.
تفاعل الرئيس السيسي مع أمنيتها ووعدها بالحضور قائلًا: 'إن كان يكفيكي إننا نحضر فرحك هنحضر فرحك'.
وبعد سنوات، وجهت مي إليه دعوة لحضور عقد قرانها، فلبّاها وحضر المناسبة في دار القوات الجوية بالقاهرة يوم ٢٩ أبريل ٢٠٢٥.
وقد عبّرت مي عن فخرها وسعادتها، وقالت إن حضوره أشعر أسرتها باهتمامه بأهالي الشهداء ووفائه بوعده.
في قصة فاطمة، كما ترويها الحكاية، كان الحضور سندًا لفتاةٍ لم تجد من يقف إلى جوارها؛ وفي قصة مي، صار الوعد نفسه جسرًا يصل بين ذكرى الأب الشهيد وفرحة ابنته.
قد تبدو المناسبة عائلية وخاصة، لكنها تحمل معنى وطنيًا أوسع: أن أبناء من فقدوا حياتهم في خدمة الوطن لا ينبغي أن يشعروا بأنهم تُركوا وحدهم، وأن الوفاء للشهداء يتجسد أيضًا في رعاية أسرهم ومشاركتهم لحظاتهم المهمة.
فالأوطان لا تُبنى بالتضحيات وحدها، بل بما تحفظه من وفاءٍ لمن ضحّوا، وبالرحمة التي تمنحها لأبنائهم.
وفي يوم زفافٍ أو عقد قران، قد تكون لفتة حضورٍ واحدة ذكرى تبقى عمرًا كاملًا؛ كأن الوطن يقول للعروس:' فرحتك تهمنا، وأنتِ لستِ وحدك، مصر كلها معك'.
هذه هي مصر ' ام الدنيا'
aftoukan@yahoo.com












































