اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
د. فهد إبراهيم البكر
نشأت مسابقة كأس العالم لكرة القدم في العام 1930م، أي منذ ما يقارب القرن من الزمن، وهذا يعني أننا أمام زمن طويل من الذكريات التي تُروى وتُسرد؛ ولهذا تتكئ بطولة كأس العالم على التاريخ؛ وتعتمد على الاستذكار في استحضار الحدث، واستدعاء المواقف والتفاصيل، فالاسترجاع إلى الوراء نجده في كل حكاية تسرد، وكثير من الذين تحدثوا عن قصة كأس العالم عادوا إلى الوراء، وذلك من خلال الاسترجاع الذي عرّفه الإنشائيون بأنه: العود إلى الوراء؛ لذلك ينطلق كثير من ساردي هذه البطولة من العنصر الزمني بوصفه مقوماً من مقومات الخطاب، فيجعلون بدايات سردهم مع بدايات البطولة في عام (1930م) في الأورغواي التي حققت اللقب، وكانت فاتحة الأحداث، ونقطة انطلاق السرد الأهم.
وليست هذه الأحداث وحدها هي حكاية كأس العالم، بل هي بداية الرواية، ومستهل السيرة، ومطلع القصة، حيث كان لكل نسخة من نسخ البطولة مواقفها وتفاصيلها التي تستحق أن تروى، كما كان لكل منتخب من المنتخبات المشاركة قصصه الأخرى التي تتطلب سرداً لقصص الكفاح، والمنافسة، وقد برز في كل منتخب بعض اللاعبين الذين سطّروا أمجادهم الكروية على المستطيل الأخضر، ممن يستحقون أن يشكّلوا رواية أخرى، أو سيرة لم تروَ بعد، وهناك أسماء كثيرة لامعة في سماء كرة القدم العالمية كانت رواية في حد ذاتها، أو سيرة مكتملة، كما هو الحال مثلاً عند: (بيليه – بلاتيني - بكنباور – كرويف – مولر - مارادونا – روماريو – باجيو - رونالدو – زيدان – مبامبي – ميسي – كريستيانو رونالدو..)، وغيرهم.
وقد ألّف بعضهم في السرد الرياضي الذي يستعرض مسيرة تلك الأسماء المميزة في كأس العالم، فكتب بعضهم سيرة غيرية لبعض اللاعبين، وذلك عندما أخذ يسرد شيئاً من إنجازاتهم الكروية، وقد وجدنا هذا النمط السردي مثلاً في مؤلفات من قبيل: (الرفيق مارادونا)، وهو سيرة رياضية للكاتب الصحفي مهدي مبارك، يدمج فيه بين الأسطورة الأرجنتينية (مارادونا)، ومدينة نابولي الإيطالية التي حقق لفريقها منجزاً كروياً لا يُنسى.
ومن المؤلفات التي تسرد بعض تفاصيل البطولة، وألّفه لاعب،كتاب (أنا أفكر، إذن أنا ألعب)، وهو سيرة ذاتية للاعب كرة القدم الإيطالي (أندريا بيرلو)، الذي حقق كأس العالم مع منتخب بلاده في مونديال ألمانيا 2006م، وأظنه من المؤلفات النادرة التي يؤلفها اللاعبون.
كما ألّف بعضهم عن بطولة كأس العالم بشكل خاص، وقد رصدتُ بعض المؤلفات التي تسرد حكايات النسخ الماضية من البطولة، كما في (موسوعة كأس العالم) لياسر ثابت، و(موسوعة كأس العالم) لنعمان عبدالغني، وبعضها تؤكد على الملمح السردي لكأس العالم كما في كتاب (قصة كأس العالم) لعادل شريف، وقد يكون السرد في بعضها ضمنياً يُفهَم من العنوان، ومحتوى الكتاب، دون أن ينصّ المؤلف على سرديته، كما في كتاب (كأس العالم: تاريخ وأسرار) لعلاء صادق، وكتاب (كأس العالم 94: أحداث ونتائج) لطريف شمس الدين، وكتاب (معجم كأس العالم في قطر 2022) للدكتور أحمد الجنابي.
وهناك مؤلفات أخرى من منظور أجنبي، تطرّقت لكأس العالم بالسرد، واستعراض الحكايات، واسترجاع الذاكرة، واستعادة الأحداث، كما في (كأس العالم بوصفه تاريخًا للعالمَ The World Cup as World History)، للكاتب (وليام د. بومان)، ويربط الكتاب بين تطور البطولة منذ نشأتها، وبين التحولات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. ومن تلك المؤلفات أيضاً: (القوة والمجد: تاريخ جديد لكأس العالم The Power and the Glory)، للكاتب (جوناثان ويلسون)، وهو من الكتب التي تسرد التاريخ الكامل للبطولة، وتأثيرها العالمي.










































