اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
الوقائع الإخباري ـ عمّان 13 تشرين الأول – علي العدوان – يصادف يوم غدٍ الأربعاء يوم البيئة العربي، في ظل تزايد أهمية حماية الموارد الطبيعية وإدارتها بصورة مستدامة، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الوطني وصحة الإنسان واستدامة الاقتصاد، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بالأمنين المائي والغذائي، في مواجهة تحديات شح المياه ومحدودية الموارد الطبيعية وتداعيات التغير المناخي.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد أكد، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 أيلول الماضي، أن أي تهديد للأمن المائي الأردني يشكل تهديداً للأمن الوطني، في تأكيد على الأهمية المحورية للمياه ضمن منظومة الأمن الشامل للمملكة، نظراً لارتباطها باستدامة القطاع الزراعي والإنتاج الغذائي والصحة العامة واستقرار المجتمعات المحلية.
وتبرز أهمية هذه المعادلة في الأردن بصورة مضاعفة، الأمر الذي يجعل حماية البيئة والإدارة المستدامة لمواردها مسؤولية وطنية تتجاوز حدود العمل القطاعي، لتصبح جزءاً أساسياً من التخطيط الاقتصادي والتنموي، وعنصراً مهماً في تعزيز قدرة المملكة على الصمود أمام الأزمات والتغيرات المناخية.
ويشكل يوم البيئة العربي هذا العام مناسبة لتجديد الالتزام بالانتقال من مرحلة تشخيص التحديات البيئية إلى وضع سياسات عملية وفاعلة تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد، والحفاظ على التنوع الحيوي، والحد من التلوث واستنزاف الثروات الطبيعية، إلى جانب إدماج الاعتبارات البيئية في أولويات التنمية والاستقرار، بما يكفل حماية حقوق الأجيال المقبلة.
وأكد رئيس المركز الوطني للعدالة البيئية، الدكتور محمد عيادات، أن الاهتمام الملكي بالقضايا البيئية يعكس توجهاً استراتيجياً يربط حماية الموارد الطبيعية بأمن الأردن واستقراره ومستقبله التنموي، مشيراً إلى أن المياه والموارد الطبيعية لم تعد قضايا خدمية أو بيئية منفصلة، بل أصبحت عناصر أساسية في حماية المصالح الوطنية.
وأشار عيادات إلى توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة، خلال اجتماع عُقد في السابع من أيلول الماضي، بإعداد استراتيجية وطنية شاملة وموحدة للتمويل المناخي بالتعاون مع القطاع الخاص، بما يعزز قدرة الأردن على الاستفادة من مصادر التمويل والأدوات المتاحة لخفض الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.
وأضاف أن هذه التوجيهات تؤسس لمسار وطني يتجاوز الاستجابة للضغوط البيئية الراهنة، نحو استقطاب الاستثمارات الخضراء وتطوير الحلول التقنية وتحويل الالتزامات البيئية إلى فرص اقتصادية وتنموية، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين ويسهم في الحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية.
وتوفر استراتيجية وزارة البيئة للأعوام 2026–2029 إطاراً للعمل في مجالات النمو الأخضر والعمل المناخي والإدارة السليمة بيئياً واستدامة النظم البيئية، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي وتطوير الأداء المؤسسي، بما يدعم مواءمة السياسات البيئية مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، شريطة ترجمة هذه التوجهات إلى برامج تنفيذية ومؤشرات أداء واضحة يمكن قياسها وتقييم نتائجها.
من جهته، قال أستاذ الهندسة البيئية في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور محمد سالم الحويطي، إن البيئة لم تعد قضية تقتصر على حماية الأشجار والحد من التلوث، بل باتت ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الوطني وصحة الإنسان واستدامة الاقتصاد والأمنين المائي والغذائي، فضلاً عن قدرة الدول على مواجهة الأزمات والصمود أمام تداعياتها.
وأضاف الحويطي أن يوم البيئة العربي ينبغي أن يشكل محطة لمراجعة السياسات البيئية وتقييم نتائجها، وطرح حلول قابلة للتطبيق، والانتقال من مفهوم «حماية البيئة» إلى مفهوم أشمل يتمثل في «إدارة رأس المال الطبيعي العربي»، باعتباره جزءاً أصيلاً من الثروة الوطنية والقومية التي تقوم عليها جودة الحياة وفرص النمو.
وأوضح أن المنطقة العربية تواجه مجموعة مترابطة من المخاطر البيئية والمناخية، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة واختلال أنماط الهطول المطري وتزايد موجات الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة إلى زيادة الضغوط على الموارد المائية والقطاع الزراعي والتنوع الحيوي والصحة العامة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والبنية التحتية.
وأشار إلى أن خطورة هذه التحديات تكمن في امتداد آثارها وتشابكها، إذ لا يقتصر نقص المياه على انخفاض الكميات المتاحة منها، بل يؤدي أيضاً إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء وزيادة الضغط على المياه الجوفية وتدهور الأراضي وانخفاض دخل المجتمعات الريفية، وقد يفضي كذلك إلى تحولات سكانية وهجرات داخلية.
وأضاف أن التصحر يمثل تراجعاً في قدرة الأراضي على الإنتاج وتخزين الكربون ودعم التنوع الحيوي، الأمر الذي يستدعي تبني سياسات متكاملة لمعالجة أسبابه والحد من انعكاساته البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الحويطي أن البيئة أصبحت جزءاً مباشراً من معادلة الأمن الوطني في القرن الحادي والعشرين، التي ينبغي أن تقوم على خمسة أبعاد متكاملة، تشمل الأمن المائي والأمن الغذائي وأمن الطاقة والأمن الصحي والأمن البيئي والمناخي، بما يضمن التعامل مع المخاطر باعتبارها تحديات مترابطة تتطلب استجابات مشتركة.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون البيئي العربي من خلال إنشاء منظومة مشتركة لتبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات وتطوير الحلول المستدامة، والانتقال من أنماط التعاون التقليدية القائمة على عقد الاجتماعات وتبادل التقارير إلى بناء شراكات تنفيذية في مجالي الأمن البيئي والمناخي.
ولفت إلى أن الدول العربية تمتلك مقومات متكاملة يمكن توظيفها لتعزيز هذا التعاون، من خلال الاستفادة من القدرات المالية والاستثمارية لدى بعض الدول، والخبرات المتقدمة في تحلية المياه والطاقة الشمسية لدى دول أخرى، إلى جانب توظيف الأراضي الزراعية والخبرات في إدارة المياه والتعدين والبحث العلمي، بما يتيح إقامة مشاريع مشتركة ترفع كفاءة استخدام الموارد وتدعم الأمن البيئي العربي.
بدوره، قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية، عمر الشوشان، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعامل مع البيئة باعتبارها عبئاً أو كلفة اقتصادية إلى النظر إليها بوصفها فرصة للاستثمار والابتكار والتنمية، مؤكداً أهمية حشد التمويل المناخي وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة المخاطر البيئية والمناخية.
وأشار الشوشان إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الصناديق السيادية العربية ومؤسسات التمويل والتنمية في توفير تمويل طويل الأجل للمشاريع التي تعزز القدرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية، ولا سيما المشاريع المتعلقة بالأمن المائي والطاقة النظيفة والبنية التحتية الخضراء والنقل المستدام وإدارة النفايات وحماية النظم البيئية.
وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود أمام آثار التغير المناخي ينبغي أن يتحول إلى أولوية تمويلية عربية، لا سيما أن كلفة الوقاية والاستعداد المسبق أقل من كلفة الاستجابة للكوارث ومعالجة الأضرار بعد وقوعها، داعياً إلى تطوير أدوات تمويل مبتكرة تجمع بين التمويل السيادي والتنموي والاستثمار الخاص والتمويل المناخي الدولي.
ولفت الشوشان إلى أن الأردن يمتلك ميزة نسبية تتمثل في توافر الخبرات الوطنية والشركات المتخصصة والمؤسسات العلمية، ما يمنح المملكة فرصة للتحول إلى مركز إقليمي للخبرة والحلول البيئية والمناخية، والانتقال من موقع متلقٍ للتمويل إلى شريك فاعل في تطوير المعرفة والتقنيات والخدمات الخضراء.
ويؤكد يوم البيئة العربي أن حماية الموارد الطبيعية لم تعد مسؤولية بيئية مستقلة عن بقية القطاعات، بل أصبحت استثماراً استراتيجياً في أمن الأردن واستقراره ونموه الاقتصادي. كما أن تحويل السياسات البيئية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وتعزيز الشراكات الوطنية والعربية، وتوجيه التمويل نحو الحلول المستدامة، تمثل ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية وصون حقوق الأجيال المقبلة.












































