اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة رم للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
رم - في السنوات الأخيرة، بدأنا نشهد عودة واضحة لما يمكن تسميته بـ “الجمال الجذور”؛ أي العودة إلى المكونات والطقوس القديمة التي اعتمدتها النساء العربيات عبر قرون، لكن هذه المرة بلمسة عصرية مدروسة. لم يعد الأمر مجرد حنين للماضي، بل تحول إلى اتجاه عالمي داخل صناعة التجميل نفسها.
إحياء مكونات الجمال القديمة
1. الكحل العربي: بين التراث والوظيفة التجميلية الحديثة
الكحل العربي لم يكن مجرد أداة تجميل، بل كان يُستخدم تقليديًا لحماية العين وتطهيرها. اليوم، تعيد العديد من العلامات الفاخرة تقديم الكحل كرمز للجاذبية الشرقية، لكن بتركيبات آمنة وخالية من الرصاص.
نراه في عروض المكياج العالمية كعنصر يحدد العين بأسلوب “سموكي” شرقي، ويُستخدم أحيانًا كخط داخل العين لإبراز العمق والنظرة الدراماتيكية.
2. ماء الورد: البساطة التي تحولت إلى ترند عالمي
ماء الورد، الذي كان جزءًا أساسيًا من روتين العناية بالبشرة في البيوت العربية، أصبح اليوم مكونًا رئيسيًا في منتجات الترطيب والتوازن.
العلامات العالمية تعيد تقديمه في تونيك، سبراي منعش، وحتى في أقنعة الوجه، مستفيدة من صورته “الطبيعية والهادئة” وقدرته على تهدئة البشرة وتقليل الاحمرار. ما كان يُحفظ في قوارير زجاجية بسيطة، أصبح اليوم يُسوّق كـ “إكسير جمال نقي”.
3. زيت الأركان: الذهب السائل الذي خرج من المغرب إلى العالم
زيت الأركان، الذي ارتبط تقليديًا بالمغرب، انتقل من الاستخدام المنزلي إلى قلب صناعة العناية بالشعر والبشرة عالميًا.
اليوم نراه في زيوت الشعر الفاخرة، كريمات الترطيب، وسيرومات البشرة. العلامات العالمية ركزت على قصته التراثية وقدرته على التغذية العميقة، وقدمته كمنتج “فاخر طبيعي” يناسب مفهوم الجمال النظيف (Clean Beauty).
كيف تعيد العلامات العالمية تقديمه؟
ما يميز هذا الاتجاه ليس فقط استخدام المكونات، بل طريقة “إعادة سرد القصة”. العلامات العالمية لا تبيع فقط منتجًا، بل تبيع تجربة وهوية:
تحويل المكونات التقليدية إلى منتجات بتغليف فاخر وتصميم عصري.
ربطها بفكرة “الجمال النقي” و”العودة للطبيعة”.
استخدام قصص التراث العربي والمغاربي كجزء من الهوية التسويقية.
دمجها مع تقنيات حديثة مثل السيرومات المركزة والتركيبات العلمية.
لكن في المقابل، يطرح هذا الاتجاه سؤالًا مهمًا: هل يتم الاحتفاء بالتراث فعلاً، أم إعادة تدويره تجاريًا بعيدًا عن سياقه الأصلي؟
في النهاية، عودة الكحل وماء الورد وزيت الأركان ليست مجرد موضة عابرة، بل دليل على أن الجمال العربي التقليدي ما زال يمتلك قوة تأثير عالمية، عندما يُقدَّم بطريقة تحترم أصله وتواكب زمنه.












































