اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
متابعة - 'الرياض'
أعلنت السلطات الفرنسية فرض حظر تجول في أجزاء من العاصمة باريس حتى صباح الاثنين المقبل، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق متحف اللوفر وعدد من المتاحف الأخرى، تحسبًا لتجدد أعمال العنف مع استعداد البلاد لجولة جديدة من الاحتجاجات المقررة السبت 24 أكتوبر.
وتأتي هذه التدابير في أعقاب أعمال عنف ونهب شهدتها فرنسا خلال احتجاجات 17 أكتوبر، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مزيدًا من المدن، ما دفع السلطات إلى تعزيز الانتشار الأمني واتخاذ إجراءات احترازية لحماية الممتلكات العامة والخاصة.
ودعت بلدية باريس السكان وأصحاب المحال التجارية إلى اتخاذ احتياطات إضافية قبل التحركات الاحتجاجية، تشمل إزالة الحاويات والدراجات والأثاث الخارجي والمعدات الموجودة في الشوارع، خشية استخدامها في أعمال التخريب، إلى جانب تعزيز انتشار الشرطة البلدية وإلغاء بعض الفعاليات العامة.
وفي أحدث تصريحاته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إن السلطات ستحظر المظاهرات التي وصفها بأنها «غير مشروعة» خلال الأيام المقبلة، محمّلًا مجموعات من اليسار المتشدد مسؤولية أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وجاءت تصريحات ماكرون عقب اجتماع مع مسؤولي الاستخبارات وعدد من كبار الوزراء، في إطار مساعي الحكومة لاحتواء الاضطرابات واستعادة النظام العام. وأوضح أن المظاهرات التي تنظمها النقابات والجهات المصرح لها يمكن أن تستمر، مع إمكانية تعديل مساراتها لحماية المتاجر والمنشآت من التخريب، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس».
وفي إطار الإجراءات الأمنية، حظرت السلطات المحلية جميع المظاهرات المقررة في مدينة ليون، ثاني أكبر المدن الفرنسية، فيما أعلنت حركة «السترات الصفراء» خططًا لتنظيم مسيرة في وسط باريس، ودعت نقابة الطلاب الرئيسية «UNEF» إلى تنظيم تجمعات احتجاجية.
وبدأت متاجر في مناطق وسط العاصمة تدعيم واجهاتها تحسبًا لأعمال عنف محتملة، كما أغلقت سلطات النقل محطات مترو في مناطق مركزية الخميس، تحسبًا لتجمعات غير مصرح بها. وشهدت مدن أخرى فرض قيود على بعض التجمعات والحركة الليلية عقب الاضطرابات الأخيرة.
وكانت احتجاجات 17 أكتوبر قد انطلقت على خلفية مطالب طلابية بتحسين أوضاع المدارس، قبل أن تتسع لتشمل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والوقود، وتراجع القدرة الشرائية. وشهدت الاحتجاجات مواجهات وعمليات نهب وتخريب طالت متاجر ومباني عامة ومركبات، فيما تحدثت السلطات عن اعتقالات واسعة وإصابات في صفوف قوات الأمن.
وأثارت أعمال العنف انتقادات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على احتواء الاضطرابات، بعدما امتدت إلى عدة مدن فرنسية. وأكد ماكرون ضرورة حماية مؤسسات الدولة والممتلكات العامة، تاركًا للسلطات المحلية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للأوضاع في كل منطقة.
من جانبها، أعلنت بلدية باريس تعبئة أكثر من ألف عامل نظافة خلال عطلة نهاية الأسبوع لإزالة آثار التخريب وإعادة تأهيل الشوارع، إلى جانب تفعيل خلية لإدارة الأزمات ظهر السبت، بالتنسيق مع شرطة العاصمة.
وطالبت البلدية السكان وأصحاب الأعمال بإزالة المعدات والأغراض الموجودة في الأماكن العامة بدءًا من ظهر السبت، لتقليل مخاطر استخدامها في أعمال التخريب، مؤكدة أن مسؤولية حفظ النظام العام تقع على عاتق شرطة باريس، فيما تركز البلدية على حماية منشآتها وتأمين المجال العام.
وتترقب السلطات الفرنسية مدى التزام الاحتجاجات الجديدة بالإطار السلمي، في ظل استمرار الخلاف بشأن أسباب الاضطرابات؛ إذ تتهم الحكومة مجموعات متطرفة باستغلال التحركات للاعتداء على الممتلكات، بينما يربط المحتجون مطالبهم بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية.










































