اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
تشهد اسواق الدين العالمية تحولات جذرية تعيد رسم خارطة تكلفة الاقتراض بعد صعود قياسي في عوائد السندات الامريكية واليابانية والبريطانية. وتواجه الاقتصادات الكبرى ضغوطا ثلاثية تتمثل في تضخم تذكي نيرانه اسعار النفط وعجوزات مالية متفاقمة وحاجة ملحة للاقتراض الحكومي. واظهر المستثمرون توجها جديدا نحو اعادة تسعير مخاطر الدين طويل الاجل مما وضع تكلفة رأس المال امام اختبار حقيقي يمتد تأثيره ليشمل الشركات والاسواق الناشئة بما فيها منطقة الخليج.
واكد الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الاوسط في نومورا لادارة الاصول طارق فضل الله ان القفزة الاخيرة في عوائد السندات تتجاوز كونها اضطرابا مؤقتا مرتبطا بالتوترات الجيوسياسية. واضاف ان هذه التحركات تكشف عن تحول هيكلي في اسواق الدين مع تزايد المخاوف من استدامة العوائد المرتفعة نتيجة العجز المالي المزمن في الاقتصادات الكبرى. واشار الى ان الاسواق لم تعد تركز فقط على قرارات البنوك المركزية بل اصبحت تضع مسار المالية العامة واستدامة الدين تحت مجهر الرقابة الدقيقة.
وبين فضل الله ان ارتفاع عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات نحو مستويات قياسية يعيد تشكيل معايير التسعير العالمية للاصول. واوضح ان هذا الارتفاع يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم مجموعة واسعة من الاستثمارات بدءا من الاسهم وصولا الى السندات السيادية. وشدد على ان هذه المعادلة تضع الاسهم امام اختبار صعب حيث قد تدفع العوائد المرتفعة المستثمرين لاعادة توزيع محافظهم المالية بعيدا عن الاصول ذات المخاطر العالية.
مستقبل تكلفة المال وتحولات الاسواق
وكشفت التحليلات ان اليابان قد تكون في قلب هذا التحول بعدما تجاوز عائد سنداتها الحكومية مستويات لم تشهدها منذ عقود. واضاف فضل الله ان انتهاء حقبة المال الرخيص في اليابان يهدد بتغيير اتجاهات تدفقات رأس المال العالمية. واوضح ان ارتفاع العائد المحلي هناك يقلل من جاذبية اقتراض الين لتمويل الاستثمارات الخارجية وهو ما يعرف بتجارة الفائدة.
واكد ان اقتصادات الخليج ليست بمعزل عن هذه التطورات بسبب ارتباط عملاتها بالدولار مما يرفع تكلفة تمويل المشروعات الجديدة. واضاف ان المنطقة رغم ذلك تمتلك مصدات مالية قوية وايرادات نفطية تمكنها من مواصلة خطط التنويع الاقتصادي بكفاءة. وبين ان الاولوية الان اصبحت لتخصيص رأس المال في مشروعات قادرة على تحقيق عوائد مستدامة في ظل بيئة مالية اكثر تشددا.
واظهرت قراءة المشهد الاقتصادي ان السيناريو الافضل لتهدئة الاسواق يتمثل في انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع اسعار الطاقة. واضاف فضل الله ان الخطر الحقيقي يكمن في تحول العجز المالي المرتفع الى واقع دائم يفرض على المستثمرين المطالبة بعوائد اكبر مقابل تمويل حكومات مثقلة بالدين. وشدد في ختام رؤيته على ان العالم قد يكون بصدد الدخول في مرحلة طويلة من تكلفة رأس المال المرتفعة التي ستعيد ترتيب اولويات الاستثمار عالميا.
تحديات الدين العام واثرها على النمو
واكدت تحذيرات صندوق النقد الدولي ان ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة يزيد من الضغوط التمويلية عالميا. واضاف ان اقتراب الدين العام العالمي من مستويات قياسية يتزامن مع فقدان مسار انخفاض التضخم لزخمه المطلوب. وبين ان الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي وصدمات الطاقة تفرض ضغوطا اضافية على النمو الاقتصادي العالمي.
واشار فضل الله الى ان الاسواق قد تضطر للتعايش مع واقع العائد الاعلى لمدة اطول. واوضح ان هذا التوجه يعكس قلق المستثمرين من المسار المالي طويل المدى للحكومات الكبرى. وشدد على ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب هذه التغيرات الهيكلية دون الوقوع في ركود عميق.
وبين ان الاسابيع المقبلة ستكشف عما اذا كانت الاضطرابات الحالية مجرد تصحيح عابر ام بداية لنظام مالي عالمي جديد. واضاف ان قوة المراكز السيادية في دول الخليج تمنحها مرونة اكبر للمناورة في هذا المشهد المعقد. واكد ان كفاءة الانفاق ستكون هي المعيار الفاصل لنجاح الخطط الاقتصادية في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميا.












































