اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
ساره المعيذر
المملكة كانت امام أزمة ملاحية عالمية غير مسبوقة، فرضتها الحرب واضطرابات مضيقي هرمز وباب المندب وأزمة البحر الأحمر، ونجحت المملكة الحمد لله في أن تحوّل التهديد إلى فرصة، وأن تقدم للعالم نموذجاً في إدارة الأزمات باحترافية عالية، تقوده الهيئة العامة للموانئ 'موانئ'.. من إدارة الطوارئ إلى صناعة الثقة العالمية عندما تعطلت حركة الملاحة في الخليج، لم تتعامل المملكة بردة فعل، بل بخطة استباقية.. قامت على نقل مركز الثقل اللوجستي من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، وتحديداً ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبدالله، وميناء ينبع.
وكشفت الأرقام الرسمية عن حجم الإنجاز.. بارتفاع حركة الشاحنات اليومية في ميناء جدة الإسلامي من 2,500 شاحنة قبل الأزمة إلى أكثر من 10,000 شاحنة يومياً أي بزيادة 400%، دون أي اختناقات تشغيلية.. واستقبال 375,000 حاوية ترانزيت خلال 5 أشهر فقط.. وإضافة 34 خدمة شحن ملاحية جديدة من كبرى الخطوط العالمية مثل (مايرسك) و(مسك) بطاقة تتجاوز 200 ألف حاوية شهرياً.. وضخ استثمارات جديدة تجاوزت 5.5 مليار ريال خلال فترة الأزمة، منها 640 مليون ريال في 3 أشهر فقط لتوسعة الساحات ومعدات المناولة والتبريد.
وإنشاء أكبر منطقة تفويج شاحنات في العالم.. وإطلاق مسارات بحرية مباشرة مع آسيا وأوروبا والهند وأمريكا. وهو ما أشاد به رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع بسرعة الاستجابة والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص معززا مرونة الاقتصاد السعودي واستمرارية سلاسل الإمداد.. حيث تؤكد أرقام 2025 تفوقاً ملحوظاً..على الرغم من الأزمات، حققت الموانئ السعودية التي تشرف عليها 'موانئ' قفزة تاريخية بمناولة 8,317,235 حاوية قياسية بنمو 10.58% فالمملكة صمام أمان الخليج والعالم حيث لم تكتفِ بتأمين احتياجاتها، بل تجاوزت الأزمة مع الدول المجاورة عبر مبادرات نوعية:
بإطلاق خدمة (جلف شوتل) لربط ميناء الدمام بالبحرين وخدمة المنطقة.
بتحويل ميناء جدة إلى منصة توزيع إقليمية حيث تنقل البضائع بحراً إلى جدة ثم براً عبر شبكة الطرق والقطارات إلى الرياض والدمام ودول الخليج (الإمارات، قطر، الكويت، البحرين).
وذلك جذب ثقة عالمية تمثلت في إنشاء شركة ميرسك (أكبر منطقة لوجستية لها في الشرق الأوسط بجدة بمساحة 225 ألف م2 واستثمار 250 مليون دولار)..
فيما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن في موانئ إقليمية بنسبة 40%..
وبهذا قدمت الموانئ السعودية نموذجاً للإدارة المتميزة والمتفوقة التي حولت الأزمة إلى منجز.
إنها قصة إدارة سعودية ناجحة، عملت بصمت، وخططت بذكاء، ونفذت باحتراف، لتؤكد أن المملكة ليست فقط مصدراً للطاقة، بل هي المركز اللوجستي الآمن للعالم في السلم والحرب..
حيث نجحت كمنظومة سيادية متكاملة تعمل بفكر استراتيجي وإدارة استثنائية. فما تحقق لم يكن صدفة، بل هو ثمرة رؤية وتخطيط وتنفيذ محكم تقوده 'الهيئة العامة للموانئ 'موانئ' بتوجيه من القيادة الرشيدة - حفظها الله.










































