اخبار تونس
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
تشير التطورات الأمنية إلى أن الخطر الإرهابي لا يزال قائماً بالفعل
أثارت بيانات نشرتها وزارة الداخلية في تونس تُفيد بعودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتّر، نقاشاً ساخناً في البلاد حول المقاربة التي تتوخّاها السلطات في التعاطي مع هؤلاء، لا سيما في ظلّ الجدل القائم أصلاً في شأن المقاتلين التونسيين في صفوف تنظيم 'داعش' وأسرهم الذين كانوا في مُخيّم الهول وجرى نقلهم أخيراً إلى العراق.
ومع اندلاع انتفاضات ما يُسمى بـ 'الربيع العربي' في عام 2011، انضمّ الآلاف من التونسيين إلى جماعات مُسلّحة مثل تنظيم 'داعش' والجماعات المسلحة السورية في خطوة أثارت سجالات واسعة في البلاد.
وتتباين التقديرات في شأن عدد هؤلاء، لكن السلطات التونسية ذكرت في وقتٍ سابق أنهم نحو ثلاثة آلاف من دون الجزم حول مصيرهم.
وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الحكومية في تونس، فإن وضع هؤلاء المقاتلين السابقين يتراوح بين الحبس والمراقبة القضائية والإدارية. ومع ذلك لطالما تثير هذه الإعلانات مخاوف في شأن أمن البلاد لا سيما مع تفكيك خلايا نائمة جديدة في الأسابيع الماضية.
وعدّ الباحث السياسي والأمني التونسي، الجمعي القاسمي، أنه 'لا بد من التأكيد أن خطر الإرهاب الذي يتهدد تونس ما زال قائماً وذلك بإقرار مختلف الأطراف المعنية أمنياً في البلاد، وهو خطر سيزداد بالنظر إلى طبيعة التطورات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة'.
وأضاف القاسمي في حديثٍ خاص أنه 'بالنظر إلى التطورات التي شهدتها سوريا أخيراً وخصوصاً في ما يتعلق بمُخيّم الهول، فإن الخطر سيزداد على رغم وعي تونس بحجمه منذ إدراكها تسفير الشباب إلى بؤر القتال مثل سوريا، وعودة هؤلاء الذين تورطوا في أعمال إرهابية لطالما أثارت جدلاً. للأسف على رغم خفوت الضجيج الذي رافق هذه المسألة، إلا أن التعتيم الذي تتخذه السلطات الأمنية المعنية في التعاطي معها، هو الذي من شأنه دق ناقوس الخطر في هذه الآونة'.
وشدّد على أن 'الإعلان عن عودة 1715 مقاتلاً إلى البلاد وهم الآن تحت سيطرة الأمن، هي حصيلة إيجابية لكنها ناقصة لأن تقارير الأمم المتحدة تتحدث عن أرقام كبيرة من التونسيين الذين انضموا لجماعات إرهابية في سوريا والعراق وكذلك ليبيا'.
وأحيا هذا الإعلان جدلاً قديماً متجدداً في تونس في شأن ملف تسفير الشباب إلى مناطق النزاع الخارجية، حيث تُلاحق السلطات الكثير من المسؤولين وقيادات في حركة 'النهضة الإسلامية' حول هذا الملف.
ورأى الباحث السياسي التونسي، بوبكر الصغير، أن 'تونس انتهجت منذ أعوام سياسة واضحة مع المقاتلين، سواء الذين ينشطون داخلياً في خلايا نائمة أو العائدين من بؤر التوتر، بعد أن جرى التغرير بهم للحاق بجماعات إرهابية'.
وأبرز الصغير أن 'الحكومة لا تريد غضّ الطرف عن هذا الملف بقدر ما تريد أن تكون هناك مقاربة واضحة. فهؤلاء المقاتلون يتحملون مسؤولية جرائمهم التي ارتكبوها وسيحاكمون على هذا الأساس'.
ومن منظور آخر، طرحت دوائر سياسية إمكانية سحب الجنسية من هؤلاء المقاتلين في خطوة أثارت انقساماً كبيراً داخل الشارع، خصوصاً في ظل الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون الحكومية، وهو أمر تقرّ به السلطات التي كشفت في وقت سابق عن خطط لإنشاء سجون جديدة.
ويرى بوبكر الصغير أن 'هؤلاء مواطنون تونسيون لا يمكن سحب الجنسية منهم مهما ارتكبوا من جرائم، فالجنسية حق دستوري لكل مواطن في هذه البلاد، بالتالي السلطات ترى أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الجرائم هو جلب هؤلاء وحبسهم تمهيداً لمحاكمتهم بصورة علنية'.
ولفت الصغير إلى أن 'السلطات أقرت بالفعل بمشكلة اكتظاظ السجون، وطرحت حلولاً لها مثل تطبيق العقوبات البديلة في ملفات لا تكتسي خطورة كبيرة، مثل الشيكات من دون رصيد، ولديها خطط أيضاً لإنشاء سجون جديدة. بالتالي هناك حلول يجري بحثها من أجل حل المشكلة تدريجاً، وهو ما أعلنته بالفعل وزيرة العدل خلال جلسة استماع لها أمام البرلمان'.
وتشير التطورات الأمنية في تونس إلى أن الخطر الإرهابي لا يزال قائماً بالفعل، إذ كشفت وزارة الداخلية عن نجاحها في تفكيك 62 خلية إرهابية واعتقال 2000 شخص تحوم حولهم شبهات التورط في تسلل الكثير من المقاتلين السابقين إلى البلاد بطرق ملتوية، كما حصل في الأعوام الماضية بوثائق جديدة أو جوازات سفر مزورة.
إذا كانت الاستراتيجية الأمنية حيال هذا الملف تكتفي بالمراقبة الإدارية والقضائية، فإن ذلك غير كاف وغير نافع لأن السلطات لديها أدوات أخرى، خصوصاً أن المقاتلين العائدين من بؤر القتال لديهم أساليب تمكنهم من التخفي والخروج في اللحظات التي يريدها مشغلوهم.

























