اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٧ تموز ٢٠٢٦
السوسنة - لم تكن مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم 2026 عادية على مستوى النتيجة فقط، بل حملت قبل بدايتها اهتمامًا خاصًا باسم الحكم الأردني أدهم المخادمة، الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لإدارة واحدة من أكثر مباريات الدور حساسية، وسط ضجة سبقت اللقاء بسبب قضية المهاجم الأميركي فولارين بالوجون.
وقبل صافرة البداية، وجد المخادمة نفسه تحت مجهر الصحافة العربية والعالمية، لا بسبب قرار اتخذه داخل الملعب، بل بسبب طبيعة المباراة، وحجم المنتخبين، والجدل الذي سبقها بعد قرار فيفا المتعلق بإلغاء إيقاف بالوجون، وهي قضية منحت المواجهة زخمًا إضافيًا، ورفعت سقف المتابعة لكل تفصيل تحكيمي.
ملخص التقرير
الحدث: الحكم الأردني أدهم المخادمة يدير مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا
البطولة: كأس العالم 2026
الدور: دور الـ16
النتيجة: بلجيكا 4 - 1 الولايات المتحدة
أبرز ما بعد المباراة: غياب الجدل التحكيمي وتركيز الصحافة على تفوق بلجيكا وخروج أميركا
الدلالة: نجاح أردني وعربي في اختبار مونديالي حساس
لكن اللافت أن اسم الحكم الأردني، الذي كان حاضرًا بقوة قبل المباراة، غاب تقريبًا عن عناوين الجدل بعد نهايتها. فقد انتهت المواجهة بفوز بلجيكا الكبير على الولايات المتحدة 4-1، دون أن تتحول قرارات المخادمة إلى محور اعتراض أو اتهام، وهو ما اعتبره متابعون نجاحًا تحكيميًا مهمًا في مباراة عالية الضغط.
لماذا تصدر المخادمة المشهد قبل المباراة؟
الصحافة العربية تعاملت مع اختيار أدهم المخادمة بوصفه إنجازًا جديدًا للتحكيم الأردني والعربي، خاصة أن اللقاء جاء في مرحلة خروج المغلوب، حيث تقل مساحة الخطأ وتزداد حساسية كل قرار. وركزت التقارير العربية على خبرته الدولية وثقة فيفا به، بعدما ظهر في أكثر من محطة مهمة خلال البطولة.
أما في الصحافة العالمية، فقد ارتبط اسم الحكم الأردني بالظروف التي سبقت المباراة، وتحديدًا قضية فولارين بالوجون، بعدما أثار قرار السماح له بالمشاركة نقاشًا واسعًا في الإعلام الأميركي والأوروبي. بعض المواقع تناولت تعيين المخادمة من زاوية الضغط المتوقع على طاقم التحكيم، خصوصًا أن المباراة كانت تجمع المنتخب المضيف بمنتخب أوروبي قوي يملك خبرة كبيرة في الأدوار الإقصائية.
وفي الولايات المتحدة، خصصت وسائل إعلام رياضية مساحات للتعريف بالحكم الأردني، مستعرضة مسيرته وخبرته في البطولات الآسيوية والدولية، مع الإشارة إلى أنه من الحكام الذين يتميزون بالهدوء وقوة الشخصية داخل الملعب.
مباراة تحت ضغط كبير
دخل المخادمة المباراة وهو يعلم أن أي قرار مثير قد يفتح بابًا واسعًا للانتقادات، خاصة في ظل خروج المغلوب، وحضور جماهيري أميركي كبير، ووجود حساسية مسبقة بسبب الجدل الذي سبق اللقاء.
ورغم ذلك، مضت المباراة دون لحظات تحكيمية كبرى. لم تشهد المواجهة ركلة جزاء مثيرة للجدل، ولا بطاقة حمراء أشعلت الاعتراضات، ولا تدخلًا حاسمًا من تقنية الفيديو غيّر مسار اللقاء. وهذا بحد ذاته كان مؤشرًا مهمًا على قدرة الحكم الأردني على إدارة الإيقاع وضبط المواجهة دون أن يصبح طرفًا في الحدث.
في مثل هذه المباريات، لا يكون نجاح الحكم في كثرة ظهوره، بل في قدرته على ترك اللعبة تتحدث عن نفسها. وهذا ما حدث تقريبًا في لقاء أميركا وبلجيكا، حيث ذهبت العناوين بعد النهاية إلى التفوق البلجيكي، وأخطاء الدفاع الأميركي، وتألق الهجوم الأحمر، وليس إلى صافرة الحكم.
بعد المباراة.. أين ذهب الجدل؟
بعد فوز بلجيكا برباعية، ركزت الصحافة الأميركية على خيبة المنتخب المضيف وانهياره الدفاعي، خصوصًا بعد استقبال أهداف في توقيتات قاتلة. أما الصحافة البلجيكية فاحتفت بالأداء الهجومي والانضباط التكتيكي، واعتبرت الفوز رسالة قوية قبل مواجهة إسبانيا في ربع النهائي.
الصحافة البريطانية والإسبانية ذهبت في الاتجاه نفسه، إذ ركزت على قوة بلجيكا وحجم الاختبار المقبل أمام إسبانيا، دون أن تضع الحكم في خانة الاتهام أو الجدل. وهذا الغياب عن العناوين السلبية كان بمثابة شهادة غير مباشرة على أن إدارة المخادمة للمباراة لم تترك مادة دسمة للهجوم أو التشكيك.
وعلى مواقع التواصل، ظهر نقاش محدود قبل المباراة حول تعيينه، لكن بعد النهاية تراجع الحديث عن التحكيم، وبرزت بدلًا منه تعليقات تتعلق بقوة بلجيكا، وإخفاق الولايات المتحدة، ومستقبل المنتخب الأميركي بعد الخروج من البطولة.
قراءة تحكيمية في الأداء
من الناحية التحكيمية، يمكن القول إن المخادمة نجح في أهم اختبارين: ضبط الإيقاع، وتجنب القرارات الصادمة. فقد حافظ على هدوء المباراة، وسمح باستمرارية اللعب قدر الإمكان، دون أن يفقد السيطرة على الاحتكاكات أو الاعتراضات.
كما بدا واضحًا أن شخصيته داخل الملعب ساعدت في تقليل التوتر، خاصة أن المباراة كانت مرشحة لأن تكون مشحونة نفسيًا، بفعل الأرض والجمهور وطبيعة الأدوار الإقصائية. وفي مثل هذه الأجواء، يحتاج الحكم إلى توازن دقيق بين الحزم وعدم الإفراط في استخدام البطاقات.
ولعل أهم ما يُحسب للمخادمة أن المباراة لم تخرج عن سياقها الكروي. فالنتيجة الكبيرة جعلت الحديث الفني هو المسيطر، لكن ذلك لا يقلل من قيمة الإدارة الهادئة للمواجهة، لأن أي خطأ تحكيمي في مباراة كهذه كان سيخطف كل شيء من الملعب.
إنجاز أردني وعربي
ظهور حكم أردني في مباراة بهذا الحجم يعكس حضورًا متقدمًا للتحكيم الأردني على الساحة الدولية. فالأدوار الإقصائية في كأس العالم لا تُمنح عادة إلا للحكام الذين يحظون بثقة عالية من لجنة الحكام في فيفا، خصوصًا عندما تكون المباراة بين منتخب مضيف ومنتخب أوروبي كبير.
وبالنسبة للجمهور الأردني والعربي، فإن نجاح المخادمة في الخروج من المباراة دون ضجة تحكيمية يمثل مكسبًا مهمًا، لأن الحكم في مباريات المونديال لا يُقاس فقط بعدد القرارات الصحيحة، بل بقدرته على عبور الضغط دون أن يصبح عنوانًا للأزمة.
قبل المباراة، كان أدهم المخادمة تحت الأضواء. وبعدها، غاب عن الجدل. وبين الحالتين تكمن القصة الأهم: حكم عربي قاد مباراة صعبة في كأس العالم، وترك الحديث للكرة لا للصافرة.
قد تكون بلجيكا هي من خطفت بطاقة التأهل، وقد تكون الولايات المتحدة هي من ودعت البطولة بخيبة موجعة، لكن الحكم الأردني خرج من اللقاء بنجاح مهني هادئ، لا يحتاج إلى ضجيج كي يُقرأ جيدًا.












































