اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٦ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
لم تكن صور الأموال والسبائك الذهبية التي أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية ضبطها في منازل تعود إلى وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، خالد غزاي عطية، مجرد مشهد لعملية ضبط قضائية، بل أعادت إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية في العراق.
كيف تتراكم الثروات المرتبطة بمسؤولين وموظفين كبار، وما علاقة بعضها بملفات الهدر والفساد التي كلفت الدولة مليارات الدنانير؟
بحسب بيان هيئة النزاهة، فإن العملية التي أُعلنت الأحد الموافق 16 أغسطس/آب 2026، جاءت بعد أعمال متابعة وتحري وتقصٍّ، ونُفذت بموجب مذكرة قضائية، وشملت عدة منازل تعود للمتهم، الذي سبق أن صدر بحقه أمر قبض.
لكن اللافت في القضية هو حجم ونوع المضبوطات؛ إذ أعلنت الهيئة العثور على 1.175 مليار دينار و5.839 مليون دولار، فضلاً عن سبع سبائك ومشغولات ذهبية.
وهنا تبدأ قصة مختلفة عن مجرد أرقام مالية؛ فوجود هذه الكميات الكبيرة من النقد والذهب في منازل مرتبطة بمسؤول في قطاع حكومي بالغ الحساسية يطرح أسئلة بشأن مصادرها، وطريقة تكوينها، وما إذا كانت مرتبطة بالاتهامات التي يجري التحقيق فيها.
من أين جاءت هذه الأموال؟
حتى الآن، لا تقدم المعلومات المنشورة حكماً قضائياً نهائياً يثبت أن الأموال المضبوطة تمثل عائدات فساد أو أنها جُمعت من أموال الدولة.
وهذه نقطة قانونية أساسية؛ إذ يؤكد المختص بالشأن القانوني محمد عبدالسلام أن العثور على الأموال والوثائق خلال عمليات الضبط لا يعني بحد ذاته ثبوت الإدانة، وأن تحديد مصدر الأموال وعلاقتها بالأفعال المنسوبة إلى المتهم يبقى من اختصاص التحقيق والقضاء.
وبالتالي، فإن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون فقط كم ضُبط من أموال وذهب؟، وإنما: ما مصدر هذه الثروة؟ وكيف ستربط التحقيقات بين الأموال المضبوطة والملفات التي يواجهها المتهم؟
فالهيئة أعلنت تنظيم محضر ضبط أصولي وعرض المضبوطات أمام قاضي التحقيق المختص، ما يعني أن الملف انتقل إلى مرحلة البحث القضائي في مصدر الأموال وارتباطها بالقضية.
لماذا تثير صور الأموال والذهب كل هذا الاهتمام؟
ويقول الخبير القانوني عبدالسلام، هذا المشهد يأتي في وقت يحاول فيه العراق إعادة تقديم ملف مكافحة الفساد باعتباره جزءاً من معركة أوسع لاستعادة هيبة الدولة وحماية المال العام.
وأضاف 'المواطن الذي يسمع يومياً عن العجز المالي، وتأخر التعيينات، ومشكلات الخدمات، وضغط الإنفاق الحكومي، يجد في المقابل صوراً لمبالغ ضخمة وسبائك ذهبية تُضبط داخل منازل مسؤولين أو متهمين بقضايا فساد'.
واعتبر عبدالسلام أن 'هذه المفارقة تمنح عمليات الضبط بعداً يتجاوز الجانب القضائي، لأنها ترتبط مباشرة بالسؤال عن كفاءة إدارة المال العام وعدالة توزيع الموارد'.
وتابع 'من هنا يمكن فهم سبب الاهتمام الشعبي الكبير بصور المضبوطات؛ فالأرقام تتحول من بيانات مالية مجردة إلى صورة ملموسة لما يمكن أن تصل إليه الثروات محل التحقيق، في وقت يعاني فيه قطاعات واسعة من المجتمع من صعوبة الحصول على فرص العمل والخدمات'.
ليست القضية الأولى
بدوره، قال مسؤول كبير في مجلس النواب العراقي إن 'قضية وكيل وزارة الكهرباء لا تأتي بمعزل عن ملفات أخرى أعلنت عنها الجهات القضائية والرقابية خلال الفترة الماضية'.
ومن أبرز القضايا التي وردت في المعلومات المتاحة، إعلان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية القاضي ضياء جعفر عن ضبط 20 مليون دولار و340 ألف دولار و200 مليون دينار، واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب، وضبط سبع سيارات في قضية مرتبطة بوكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم عدنان الجميلي وأطراف أخرى.












































