اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
تخطو المملكة خطوات نوعية نحو مأسسة العمل التطوعي وتعزيز دور القطاع غير الربحي، انطلاقًا من مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي يشارك فيه المواطن بفاعلية. ويبرز إسناد الجهود التطوعية كأحد أهم التحولات الهيكلية، حيث يتيح نقل العمل التطوعي والأنشطة غير الربحية من إطارها التقليدي إلى نموذج تنظيمي متكامل يعتمد على التعاون بين الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الربحية والجمعيات الأهلية المتخصصة.
يعتمد الإسناد الحكومي على مبدأ تمكين الأكفأ، من خلال منح الجهات الحكومية الصلاحيات والمسؤوليات للقطاع غير الربحي لإدارة العمليات التطوعية وتنفيذ المبادرات التنموية. هذا النهج يحقق عدة أهداف: تخفيف الأعباء الإدارية على الحكومة، استثمار مرونة القطاع غير الربحي، وتوسيع نطاق الوصول إلى كافة فئات المجتمع. وقد أثبت هذا التوجه فعاليته، إذ نما عدد المتطوعين ليصل إلى أكثر من 1.7 مليون متطوع في 2025 مقارنة بـ 55 ألفًا في 2017، كما ارتفعت الفرص التطوعية المتاحة للسكان إلى 552,005 فرصة في عام 2025 مقابل 42,778 فقط في عام 2018.
وتعكس هذه الجهود تأثيرًا اقتصاديًا ملموسًا، فقد بلغت قيمة الساعة الاقتصادية للتطوع للفرد 305 ريال سعودي للفرد بنهاية عام 2025م، مما يوضح مساهمة التطوع في الناتج المحلي ودوره كرافد اقتصادي مع القطاعين العام والخاص. كما ارتفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4% لعام 2024 مقارنة بـ 0.3% في 2018، بما يعكس تنامي الأثر الاقتصادي للقطاع وتحسن كفاءة نماذجه التمويلية والتشغيلية.
وأسهم الإسناد الحكومي في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث بلغت نسبة رضا المستفيدين عن خدمات المنظمات غير الربحية 89.71% مقارنة بـ 73% في 2019. كما ساهم في نمو عدد المنظمات غير الربحية بنسبة 341% مقارنة بخط الأساس لعام 2017، ونمو المنظمات المتخصصة الداعمة للأولويات التنموية إلى 96.8% مقارنة بـ 37% في 2017، وهو ما عزز من قدرة القطاع على دعم التعليم والصحة والإسكان والتنمية الاجتماعية، ويوفر شركاء تنمويين للقطاع الخاص.
ويظهر نجاح الإسناد بوضوح في المبادرات الوطنية، مثل خدمة ضيوف الرحمن، حيث بلغ عدد المتطوعين في خدمة ضيوف الرحمن 185 ألف متطوع بنهاية عام 2025، ما ساهم في تعزيز كفاءة تنظيم المواسم ورفع جودة الخدمات المقدمة، وكذلك في المبادرات البيئية الكبرى مثل 'السعودية الخضراء'. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع غير الربحي من إجمالي القوى العاملة إلى 141 ألف في عام 2024م مقارنة بـ 19 ألف لعام 2017، مما يعزز استدامة المنظمات ويخلق فرص عمل جديدة.










































