اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أيار ٢٠٢٦
الرياض - الثقافي
أقامت جمعية الأدب المهنية، عبر سفرائها في الرياض، أمسية ثقافية في مركز سرد الثقافي بالرياض، حملت عنوان «هوية الأدب والثقافة في زمن الذكاء الاصطناعي»، قدمها الصحفي والناقد الفني الأستاذ عبدالرحمن الناصر، وأدارتها الصحفية رؤى مصطفى، وسط حضور من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي والإعلامي.
وجاءت الأمسية لتفتح سؤالًا واسعًا حول موقع الأدب في زمن تتسارع فيه التقنية، وتتبدل فيه وسائل التعبير، ويتحوّل فيه النص من مساحة للتأمل إلى محتوى سريع التداول. ومن هذا المدخل، تناول الناصر الأدب بوصفه أكثر من بناء لغوي جميل فهو تجربة إنسانية قادرة على كشف الداخل، وملامسة الذاكرة وإيقاظ الأسئلة التي تجعل الإنسان أكثر وعيًا بذاته وبالعالم من حوله.
وأكد الناصر أن الثقافة لا تُقاس بكثرة المصطلحات ولا بمجرد الحضور في المنصات، بل بأثرها في الوعي والسلوك والذائقة. فالثقافة الحقيقية تمنح الإنسان قدرة على التمييز بين العابر والعميق وتفتح أمامه نوافذ متعددة لفهم الحياة، بعيدًا عن الاستعراض أو الاكتفاء بالمظهر اللغوي والاجتماعي.
وتوقفت الأمسية عند دور الصحافة الثقافية في حفظ الذاكرة وصناعة المعنى إذ لا تقتصر مهمتها على نقل الخبر الثقافي، بل تتجاوز ذلك إلى قراءة دلالاته وربطه بسياقه الإبداعي والاجتماعي. فالصفحة الثقافية تصبح، بهذا المعنى، وثيقة حية ترصد التحولات وتمنح الفعل الثقافي عمرًا أطول من لحظة حدوثه.
وفي حديثه عن الكاتب والمثقف شدد الناصر على أهمية المسؤولية في زمن تتعدد فيه المنصات وتتسارع فيه المعلومات؛ فسرعة النشر لا تعني بالضرورة عمق التأثير وكثرة الحضور لا تصنع قيمة حقيقية ما لم تستند إلى معرفة وصدق، ولغة واعية تحفظ للنص روحه وجماله.
وحضر الذكاء الاصطناعي بوصفه سؤالًا مركزيًا في الأمسية حيث ناقش الناصر أثر التقنية في علاقتنا بالنص، وما أتاحته من سهولة في الكتابة والنشر والتفاعل، مقابل ما تفرضه من تحديات تتعلق بتضخم المحتوى وتراجع العمق. وأكد أن الآلة قد تساعد في إنتاج النص، لكنها لا تستطيع أن تعيش التجربة نيابة عن الإنسان فالأدب الحقيقي يولد من الوجدان، والذاكرة، والألم، والدهشة.
كما تطرقت الأمسية إلى حضور الثقافة السعودية في مرحلة التحول، وما يشهده المشهد المحلي من حراك أدبي وفني ومبادرات ثقافية تعكس اتساع دور الثقافة في بناء الإنسان وتعزيز الهوية وتحسين جودة الحياة، إلى جانب أهمية المؤسسات الثقافية والمنصات الإعلامية في إبراز هذا الحراك وتوثيقه.
واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أن الأدب يظل طريقًا إلى الإنسان، وأن الثقافة حين تكون وعيًا وسلوكًا ومعرفة، فإنها تصبح قوة ناعمة تصنع المعنى، وتمنح الحياة عمقها، وتعيد للكلمة دورها في زمن تتزاحم فيه الأصوات.










































