اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
ضحوي العنزي
بسطت الكرة السعودية نفوذها على بطولة النخبة الآسيوية في السنتين الأخيرتين عبر تحقيق الأهلي للبطولة النخبوية مرتين توالياً، لذا ستتجه الأنظار إلى الأندية السعودية في هذه النسخة أيضاً وسط طموحات جماهيرية كبيرة وتطلعات تتجاوز كافة الحدود؛ فالمشهد الرياضي السعودي في السنوات الأخيرة تغير، والإمكانات تطورت، والأسماء العالمية زينت قوائم الأندية وأصبحت التوقعات أكبر من أي وقت مضى، إلا أن وجود هذه الكوكبة من النجوم لا يعني أن الإنجاز بات سهل المنال؛ فهم جزء أساسي منه، لكن قيمتهم الحقيقية تظهر عندما يوظفون إمكاناتهم لخدمة الفريق، ويضعون مصلحة المجموعة فوق الحسابات الفردية، فتلك الأسماء قد تمنحك الهيبة قبل المباراة، لكنها لا تمنحك الفوز عند صافرة النهاية. ومن المهم ألا تتحول الطموحات الكبيرة إلى ضغط سلبي يربك الفريق، بل ينبغي أن تكون حافزًا لمضاعفة الجهد وتعزيز التركيز. فالبطل ليس الفريق الذي لا يتعثر، وإنما الفريق الذي يعرف كيف يتعامل مع التعثر، ويستعيد توازنه، ويواصل طريقه بثقة وانضباط.
إن الأندية السعودية، بما تملكه من جماهيرية وإمكانات وخبرات، مطالبة بأن تجعل من المشاركة الآسيوية مشروعًا متكاملًا، لا مجرد مناسبة موسمية ترتفع فيها التوقعات ثم تتراجع مع أول تعثر.
فالبطولة الآسيوية ليست طريقًا مفروشًا بالورود، بل ميدان تتداخل فيه الحسابات الفنية مع الضغوط النفسية، وتتحدد فيه النتائج وفق تفاصيل صغيرة قد تصنع الفارق بين فريق يواصل رحلته نحو اللقب وآخر يغادر المنافسة رغم امتلاكه عناصر مميزة. ومن هنا، فإن طموحات الأندية السعودية تحتاج إلى ما هو أبعد من الأسماء الكبيرة والتعاقدات اللافتة؛ إذ تحتاج إلى عمل متكامل يبدأ من التخطيط الجيد، ويمر بالاستقرار الفني، وينتهي بالقدرة على التعامل مع المواجهات الحاسمة، بروح جماعية، وانضباط فني، وقدرة على تجاوز اللحظات الصعبة. أما الاعتماد على الحلول الفردية وانتظار تألق نجم هنا أو هناك، فقد ينجح في مباراة، لكنه حتمًا لن يصل إلى منصة التتويج، وليس كل فريق يملك النجوم قادرًا على صناعة المجد، وليس كل من يتصدر التوقعات ينتهي به المطاف إلى معانقة المجد الآسيوي. والشواهد كثيرة في النسخ الفائتة التي نتوقع أن أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد على وجه الخصوص قد استفادت من تلك التجارب والعثرات، وإن كان الأهلي قد أكد علو كعبه في السنتين الأخيرتين، إلا أن طموحات جماهيره (المجانين) لن تقف عند ذلك الإنجاز وتطالب برقم قاري جديد.
الهلال متمرس في البطولة وفارسها المغوار، وقادر على العودة متى ما تخلى مدربه الإيطالي إنزاغي عن اختراعاته وفلسفته في مباريات الحسم. وتتشابه ظروف أصفر الرياض وأصفر جدة في عدم القدرة على التعامل الأمثل مع فترات البطولة، وإن كان النصر أجهز وأكثر نجومًا وأعلى قيمة سوقية، إلا أنه يسقط بشكل يثير الاستغراب للشارع الرياضي بأكمله، أما بنو قادس فلن يلاموا كثيرًا لقلة خبرتهم في بطولة قوية وشرسة لا يكفي فيها تألق لاعب أو لاعبين أو الصمود في مباريات المجموعات.










































