اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
نيويورك - 'الرياض'
كشف تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع تحالف المناخ والهواء النظيف أن معالجة تلوث الهواء وتغير المناخ بصورة متكاملة يمكن أن تنقذ ملايين الأرواح، وتحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وتحقق منافع اقتصادية تُقدّر بنحو 15 دولاراً مقابل كل دولار يُنفق.
وأشار التقرير، الصادر بالتزامن مع اليوم الدولي لهواء نظيف من أجل سماء زرقاء، إلى أن تنفيذ 25 إجراءً وإصلاحاً في السياسات من شأنه تحسين الصحة العامة، وتعزيز الاقتصادات، وتسريع التقدم نحو تحقيق الأهداف المناخية.
وأوضح أن توحيد الجهود في مواجهة تلوث الهواء وتغير المناخ يحقق عوائد أعلى من معالجة الملفين بصورة منفصلة، نظراً إلى إسهام عدد من القطاعات والملوثات نفسها في الأزمتين.
وبيّن التقرير أن تنفيذ جميع الإجراءات الموصى بها يمكن أن يمنع 144 مليون حالة وفاة مبكرة مرتبطة بتلوث الهواء بحلول عام 2050، منها 96 مليون حالة ناجمة عن تلوث الهواء الخارجي وحده، إلى جانب الوقاية من مئات الملايين من حالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
وذكر التقرير أن التعرض لتلوث الهواء الخارجي الناتج عن الأنشطة البشرية خلال عام 2025 ارتبط بنحو 6.4 ملايين حالة وفاة مبكرة، فيما ارتبط تلوث الهواء داخل المنازل بمليوني حالة وفاة مبكرة إضافية حول العالم، من بينها نحو 300 ألف وفاة بين الأطفال.
كما أشار إلى أن تلوث الهواء الخارجي أسهم خلال العام نفسه في تسجيل 5.5 ملايين حالة جديدة من الربو لدى الأطفال، ومليوني حالة جديدة من الخرف، إضافة إلى ملايين الإصابات بالنوبات القلبية وأمراض الرئة والسكري والسكتات الدماغية وسرطان الرئة.
وتشمل حزمة الإجراءات التي أوصى بها التقرير ستة قطاعات رئيسة، هي الطاقة وأنظمة الوقود الأحفوري، والصناعة، والنقل، والزراعة والأنظمة الغذائية، والطهي والتدفئة المنزلية، وإدارة النفايات.
وتتضمن التوصيات التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتوفير وسائل نظيفة للطهي والتدفئة، وتشديد معايير انبعاثات المركبات وكفاءتها، وزيادة استخدام المركبات الكهربائية، واعتماد وقود منخفض الكبريت في قطاع الشحن.
كما تشمل الحد من تسربات النفط والغاز، وتحسين إدارة الثروة الحيوانية والسماد، ورفع كفاءة استخدام الأسمدة.
وأوضح التقرير أن عدداً كبيراً من هذه الإجراءات يسهم في خفض الملوثات ذات التأثير المناخي القوي على المدى القريب، ومن بينها الميثان والكربون الأسود ومركبات الهيدروفلوروكربون.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحد من تلوث الهواء يسهم في حماية الصحة، وتعزيز الإنتاجية، وبناء مجتمعات أكثر مرونة وازدهاراً، مشيراً إلى أن تسريع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري يعد من أسرع الوسائل وأكثرها فاعلية لتنقية الهواء بالتزامن مع التصدي لأزمة المناخ.
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن إن التقرير يوضح أن الهواء النظيف ليس مجرد نتيجة بيئية، بل محرك للتنمية والصحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة واستقرار المناخ، ويستوجب التعامل معه بوصفه مورداً يستحق الاستثمار.
وفي السياق نفسه، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أهمية العمل المنسق لمواجهة تلوث الهواء وتغير المناخ، محذرة من أن تزايد التلوث الناجم عن حرائق الغابات وموجات الحر يهدد الجهود العالمية لتحسين جودة الهواء.
وحذر التقرير من أن تشتت عملية صنع القرار، ومحدودية القدرة على التنفيذ، وضعف التنسيق الحكومي، تمثل عوائق رئيسة قد تؤخر التنفيذ الكامل للإجراءات بنحو ثمانية أعوام عالمياً.
ودعا إلى اعتماد تخطيط متكامل يجمع بين المناخ وجودة الهواء والصحة والاقتصاد، وتعزيز المؤسسات وتطبيق القوانين، وتحسين التنسيق بين مصادر التمويل العام والخاص.










































