اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
أ. د. فهد بن مطلق العتيبي
لقد استعرت عنوان هذا المقال من عنوان كتاب 'الطريق إلى شقراء' لمؤلفه الصديق الإعلامي محمد بن عبدالله الحسيني؛ ذلك الكتاب الذي لا يقتصر على كونه عملاً توثيقياً، بل يمثل رحلة معرفية في تاريخ شقراء وذاكرتها الثقافية والاجتماعية، ويعكس شغف مؤلفه بمدينته وحرصه على حفظ تفاصيلها للأجيال. كانت زيارتي إلى مهرجان الفلفل السادس بمحافظة شقراء بدعوة كريمة من عدد من القائمين عليه، فرصة أتاحت لي أن أرى عن قرب حجم الجهد المبذول في صناعة حدث ثقافي يتجاوز بكثير فكرة الاحتفاء بمنتج زراعي محلي. فالمهرجان لم يكن مجرد سوق للفلفل، وإنما منصة تستحضر تاريخ المكان، وتبرز علاقة الإنسان ببيئته، وتعيد تقديم الموروث الشعبي في قالب حديث يجمع بين الأصالة والتنظيم والجاذبية. ومن أهم جوانب هذا المهرجان بعده الثقافي؛ فهو يقدم للزائر قصة شقراء قبل أن يقدم له منتجاتها، ويعرفه بتاريخها ورجالاتها وتراثها العمراني وعاداتها الاجتماعية، فيتحول الفلفل من محصول زراعي إلى رمز لهوية محلية تستحق الاحتفاء. وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تتبناها جميع المهرجانات الوطنية؛ أن تكون الثقافة هي الإطار الجامع الذي يمنح الفعاليات معناها وعمقها واستدامتها. ومن أجمل ما خرجت به من هذه الزيارة، بالإضافة إلى الفلفل الشقراوي، زيارتي لدار تراث الوشم ذات الدور الفاعل بقيادة الأستاذ الدكتور عبداللطيف الحميد وإهدائي نسخة من كتاب 'الطريق إلى شقراء'، وهو كتاب ثري بمعلوماته وتنوع موضوعاته. فقد تناول فيه المؤلف تاريخ الوشم وشقراء، وأعلامهما من الرجال والنساء، والتعليم، والحياة التجارية، والرحالة الذين كتبوا عنهما، وصورتهما في الشعر، وتراثهما العمراني، وآثارهما، إلى جانب مختارات من القصص والنوادر، مما يجعله مرجعاً مهماً لكل باحث أو مهتم بتاريخ المنطقة وتراثها. يذكر المؤلف أن فكرة هذا العمل نبعت من تكليفه ضمن اللجنة الإعلامية المنبثقة من اللجنة المشكلة للاستعداد لزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز (خادم الحرمين الشريفين) حفظه الله لمدينة شقراء والمخطط لها عام 1428هـ. إن المتأمل في تواريخ الأمم والحضارات يجد أن المدن لا تخلدها المباني وحدها، بل يخلدها أيضاً من يكتب تاريخها، ويوثق تفاصيلها، ويصون ذاكرتها. ومن هنا فإن كتاب 'الطريق إلى شقراء'، كما مهرجان الفلفل، يلتقيان في رسالة واحدة؛ وهي أن الثقافة ليست نشاطاً هامشياً، بل هي الوعاء الذي يحفظ هوية المجتمع ويمنح المكان حضوره في الذاكرة الوطنية. فشكراً للأستاذ محمد الحسيني على كتابه، وشكراً للقائمين على مهرجان شقراء بدءاً من سعادة المحافظ الأستاذ عادل البواردي وسكرتيره الأستاذ فهد السواط، وجميع القائمين على المهرجان.










































