اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
إن المحافظة على الصّحافة الورقية تمثل ركيزة أساسية من ركائز التنمية والتطوير والتأهيل والبناء في المجتمع، ووجودها يوميًا متاحة لجميع أفراد المجتمع يُمثل هدفًا رئيسيًا في معظم المجتمعات المتقدمة والمتطلعة للمستقبل، لأهميتها الكبرى في خدمة المجتمع والوطن مهما عظمت تكلفتها المادية والمالية..
بتوقف الصَّحافة الورقية، تتوقف وسيلة مهمة من وسائل الإثراء العلمي والثقافي والفكري والأدبي. وبتوقف توزيع الصحف
الورقية على مختلف منافذ البيع، وطاولات القراءة، ووسائل النقل، تتعطل أداة مهمة من أدوات التنشئة الاجتماعية الرئيسية للأجيال الحاضرة والمستقبلية. وبتوقف صدور الصحافة الورقية بأوراقها الغنية بالطروحات والأفكار البنَّاءة والنقاشات والتحليلات الهادفة، يفتقد الجيل الحاضر من الطاقات الوطنية وسيلةً مهمة جداً من وسائل تعريفه العميق بالشخصيات الثقافية والفكرية والأدبية والإعلامية والعلمية التي يزخر بها مجتمعه. وبتوقف صدور الصحافة الورقية، تُدفع الأجيال الحاضرة والمستقبلية بعيداً عن الطروحات العميقة والتحليلات والنقاشات الرَّصينة، لتتوجه نحو الطروحات السطحية والتحليلات والنقاشات غير المنطقية التي تملأ وسائل التواصل غير الموثوقة.
وإذا كانت الصحافة الورقية تمثل تلك الأهداف النبيلة، وتخدم تلك الغايات السَّامية للفرد والمجتمع، فإنها تمثل ركنا رئيسا من أركان التنشئة الاجتماعية للأجيال الحاضرة والمستقبلية، وذلك انطلاقاً من الاعتبارات الآتية:
1) أنها تغطي جميع الأخبار والنشاطات السَّامية التي تعمل عليها وتقوم بها القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية مما يمكن جميع القراء في كل مكان، وخاصة الجيل الحاضر، من معرفة أخبار ونشاطات قيادتهم الرشيدة.
2) أنها تُغطي جميع المناسبات الوطنية برؤية إعلامية رصينة وهادفة غايتها تنشئة الأجيال على التمسك بالقيم والمبادئ السَّامية التي تأسس عليها وطنهم.
3) أنها تحتوي عبر صفحاتها الورقية الثرية على الأخبار والمعلومات والتحليلات والنقاشات الرَّصينة التي تساعد الجيل الحاضر على التفكير السليم والطروحات البنَّاءة.
4) أنها تستطيع التواجد في كل مكان داخل الوطن، بالمدن والقرى والأرياف، مما يمكن الجميع، وخاصة الجيل الحاضر، من الاطلاع على أخبار وطنه، وقراءة الطروحات الهادفة والأفكار البناءة التي تخدم مجتمعه ووطنه.
5) أنها تستطيع إيصال رسالتها الوطنية السَّامية لجميع أفراد المجتمع، والتأثير الإيجابي بطروحاتهم وأفكارهم، لحصولها تاريخياً، وعلى امتداد عشرات العقود، على ثقة أبناء المجتمع جيلاً بعد جيل.
6) أنها تستطيع التأثير بإبجابية كبيرة في جميع وسائل التواصل الإلكتروني التي تحتاج للتغطيات الإعلامية الموثوقة، والطروحات الفكرية والثقافية والإعلامية الرَّصينة.
7) أنها تعرض، بذكاء صحفي وحكمة وعقلانية، الأخبار التي تخدم الأهداف السَّامية للمجتمع مما يساعد القراء على الارتقاء فكرياً وثقافياً، ويمكنهم من التمييز بين الأخبار الصحيحة من الأخبار غير الصحيحة.
8) أنها بتواجدها الدائم بين أفراد المجتمع، وبالثقة والمصداقية الكبيرة التي اكتسبتها خلال تاريخها الممتد لعقود عديدة، تستطيع تقديم خدمة عظيمة للمجتمع والوطن في كل الظروف وجميع الأوقات.
9) أنها تساهم مساهمة عظيمة في تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، الشابة المتخصصة وغير المتخصصة، مما يمكنها من خدمة وطنها باحترافية ومهنية عالية في جميع المجالات الصحفية والإعلامية، وفي جميع الظروف وكل الاوقات.
10) أنها تُمثل أرشيفاً ثرياً للأخبار والتغطيات الوطنية، وللطروحات والنقاشات والتحليلات الفكرية والثقافية والأدبية والإعلامية والاجتماعية وفي غيرها من مجالات التي يزخر بها المجتمع.
نعم، إنه لا يمكن حصر الإيجابيات العظيمة للصحافة الورقية التي ساهمت مساهمة عظيمة في خدمة المجتمع والوطن منذُ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود –طيب الله ثراه– وحتى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز –حفظهما الله-، وإذا كانت الإيجابيات التي قدمتها الصحافة الورقية عظيمة، فإن مساهامتها المتميزة في عدد من المجالات تعتتبر غاية في الأهمية، ومنها: 1) تنشئة الأجيال على القيم الوطنية السَّامية. 2) تنشئة الأجيال على المشاركة الفاعلة في تنمية وتطوير وبناء المجتمع. 3) تنشئة الأجيال على المساهمة البنَّاءة في تعزيز الأمن الوطني. 4) تحذير الأجيال من الأفكار والعناصر المتطرفة والمنحرفة. 5) تحذير الأجيال من الطروحات الهدامة التي تقدمها التنظيمات والجماعات والمليشيات التخريبية والارهابية.
وفي الختام، من الأهمية القول بأن المُحافظة على الصَّحافة الورقية تمثل ركيزة أساسية من ركائز التنمية والتطوير والتأهيل والبناء في المجتمع، ووجودها يومياً متاحة لجميع أفراد المجتمع يُمثل هدفاً رئيسياً في معظم المجتمعات المتقدمة والمتطلعة للمستقبل، لأهميتها الكبرى في خدمة المجتمع والوطن مهما عظمت تكلفتها المادية والمالية. نعم، إن الإيجابيات العظيمة التي تقدمها الصَّحافة الورقية للمجتمع والوطن تفوق كثيراً التكاليف المادية، وتتجاوز المصروفات المالية مهما كانت، وهذا الذي يدفع الكثير من الدول المتقدمة والمتطلعة للمستقبل لتقديم الدعم المادي والمالي حتى تستمر الصَّحافة الورقية في التواجد يومياً بين أفراد المجتمع.










































