اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ
اشتغل باحثان على معضلة رياضية شهيرة مستخدمين نماذج ذكاء اصطناعي من أبرزها تشات (جي بي تي) وكلود. بعد عام، لاح الحل في الأفق وبلغ الخبر شركة الذكاء الاصطناعي المفتوح التي اشتغلت على الحل بنفسها ووجدته بسرعة، مما أثار سؤالا مهما: هل استفادت الشركة من استخدام الباحثين لنموذجها؟
ظلت معضلة نافيير-ستروكس من غير حل نهائي منذ تسعين عاما، وربما اعتبر بعض الباحثين أن حلها صعب المنال قليل الجدوى. السؤال الذي تطرحه المعضلة بسيط: هل تظل المعادلات منتظمة في وصف تدفق السائل مهما طال الزمن، أم يمكن أن تصل في لحظة ما إلى حالة من الانفجار الرياضي تفقد عندها الحلول انتظامها؟
بإعلان الذكاء الاصطناعي المفتوح للحل بدأت المشكلة. كان الباحثان بكماستر وألبوجه يعملان منذ سنة على الحل حتى إعلان الشركة. بكماستر الذي يعمل أستاذا في جامعة نيويورك وألبوجه الذي يعمل لأنثروبك، استعانا بنماذج كثيرة منها نموذج تشات (جي بي تي) وهو ما أثار تكهنات بوجود علاقة بين الحلين.
لحل المعضلة، أنفق الذكاء الاصطناعي المفتوح ما يعادل 40 مليون دولار من تكلفة المستخدمين بإجمالي 88 ساعة عمل. المعضلة التي رصد لها معهد كلاي جائزة بقيمة مليون دولار لمن يحلها، لا تعادل قيمتها ما بذلته الشركة من تكاليف سوى أنها تثبت للعالم أن قدرات نماذجها بلغت مستوى الذكاء الاصطناعي العام الذي يترقبه الجميع.
ما أثبته فريق الذكاء الاصطناعي المفتوح أن المعادلة في حالة محددة تعجز عن التنبؤ بحركة السائل مما يعني الحاجة لمعادلة أخرى أدق وأشمل مع بقاء المعادلة الحالية مفيدة للاستخدامات العامة. سيبقى الحل مفتوحا للباحثين مدة سنتين رهن المراجعة حتى يعلن فوزه بالجائزة.
المسألة التي تهم الأفراد والشركات غير المختصين من كل هذا، هو حقيقة استفادة نماذج الاصطناعي من استخدامنا لها. هل يتعلم النموذج من مستخدميه بدرجة تجعله يتفوق على نظرائه بحسب جودة الاستخدام؟
وفرت النماذج أدوات لحفظ خصوصية المستخدمين من أفراد وشركات خصوصا في الاشتراك المؤسسي، وهو ما لم يستخدمه بكماستر وألبوجه. القيمة التي تستفيد منها النماذج بتوسعها هي قيمة معرفية. فكما فعل بكماستر وألبوجه، كل مدخل كان تغذية تدرب النموذج وتبني قدراته.
على الشركات التي تتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي أن تعيد تعريف بياناتها. ليست الملفات والعقود وقواعد البيانات وحدها أصولا معرفية. الأسئلة التي يطرحها الموظفون، والفرضيات والأخطاء والحلول التي يعالجها النموذج كلها معرفة تتولد أثناء الاستخدام.
ربما لم يتعلم النموذج شيئا من بكماستر وألبوجه، ولا يوجد حتى الآن ما يثبت ذلك. لكن مجرد إمكان حدوثه يكشف مشكلة أكبر: حين تستعين المؤسسة بعقل خارجي لكي تفكر، فعليها أن تسأل ليس فقط ماذا أرسلت إليه، بل ماذا تعلم من الطريقة التي فكرت بها.
في عصر الذكاء الاصطناعي، لا تبدأ سيادتك من بياناتك التقليدية الداخلية فقط، لكن يدخل ضمنها ما تكتبه في مربع المحادثة دون أن تلقي له بالا.










































