اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
بكر هذال
شذرات أدبية، رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب، ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى.
رحلات لا تنتهي
مبادرة الشريك الأدبي التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة ساهمت بشكل كبير في دمج الأدب مع تفاصيل حياتنا اليومية.. فقد أصبحت المقاهي والأماكن المخصصة للأدب بمثابة مراكز فكرية تدعم الكتّاب والأدباء وتوفر لهم منصات للتواصل والإبداع.. وما بين أول لقاء للكاتبة ريم منصور سلطان وآخر أمسية تقول: «تنتهي المواسم كما تنتهي الفصول، لكن ما يتركه بعضها في النفس لا يعرف معنى النهاية، وهكذا كان الشريك الأدبي، فلم يكن مجرد سلسلة من الفعاليات الثقافية، ولكنها كانت تجربة إنسانية صنعت من الكلمة مساحة للقاء، ومن الحوار جسراً بين الأرواح».
على امتداد الموسم، لم نكن نجتمع حول الكتب وحدها، إنما كنا نجتمع حول الأسئلة التي تصنع وعينا، والحكايات التي تكشف لنا وجوهاً جديدة للحياة، تعلمنا أن الثقافة ليست تكديساً للمعرفة، ولكنها القدرة على الإصغاء، وأن الأدب ليس نصوصاً تُقرأ فحسب، هي تجارب تُعاش وأفكاراً تعيد تشكيل نظرتنا إلى العالم والحياة.
وقد كان في كل لقاء حضرناه ما هو أبعد من العنوان والمحاضر والجمهور، كان هناك ذلك الشعور الخفي بأن الكلمة ما زالت قادرة على جمع الغرباء حول معنى مشترك، وربما كانت هذه هي المعجزة الصغيرة التي يحققها الأدب دائماً، معجزة أن يحول أفراداً متفرقين إلى رفاق رحلة واحدة. واليوم، وما بين أول لقاء وآخر أمسية، ندرك أن الموسم قد انتهى، لكن ما زرعه لم ينتهِ، فالأفكار ما زالت تتردد في الأذهان، والصداقات ما زالت تنمو، والذكريات ما زالت حيّة، لأن بعض الرحلات لا تنتهي عند محطتها الأخيرة، إنما تبدأ منها حياة جديدة داخل الذين عاشوها. وهذا ربما هو أجمل ما يمكن أن يحققه الشريك الأدبي ألا وهو أن يجعل من الكلمة لقاءً، ومن اللقاء أثراً، ومن الأثر حكايةً تستمر حتى بعد أن تُطفأ الأضواء».
ترجمة الأدب
ترجمة الأدب تلعب دوراً محورياً في توسيع دائرة الجمهور المتلقي، وفي هذا السياق، تُسلط المترجمة خديجة غانم الضوء على هذا الجانب بقولها: «الأدب السعودي يمر بمرحلة استثنائية من التوهج والتحول، حيث نجح في إبراز هويته على خارطة الإبداع العربي والعالمي.. هذا الحراك هو نتاج امتداد تاريخي عريق يلتقي اليوم مع رؤية طموحة تضع الثقافة في صدارة المشهد باعتبارها أحد ركائز جودة الحياة في ظل القيادة السامية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان «حفظهما الله».
لم يرتكز هذا المشهد على الأدب فحسب، بل شمل أيضاً قطاع الترجمة باعتبارها جسراً ثقافياً يربط المملكة بباقي دول العالم.. فهي تعيش تحولاً استراتيجياً عميقاً تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة عبر مبادرات نوعية، أبرزها مبادرة «ترجم» التي تهدف إلى إثراء المكتبة العربية بأهم الكتب العالمية، وفي المقابل نقل النتاج الفكري والأدبي السعودي إلى مختلف لغات العالم.
ومن بين الأعمال التي استفادت من هذه المبادرة رواية «سحر من المغرب» للكاتبة آمال الغامدي التي ترجمت إلى اللغة الفرنسية تحت عنوان:
«La magie du Maroc»، بينما اختارت دار نشر فرنسية ترجمة ديوان: «جسد الكلمات» للإعلامية والشاعرة ميسون أبو بكر لأنه كتب بُلغة عالمية، ويتحدث عن المرأة والمدن بطريقة مختلفة تبهر القارئ الفرنسي.. إنّ الأدب السعودي اليوم يعيد صياغة هويته، فهو متمسك بجذوره وأصالته، وفي الوقت ذاته ينطلق بروح تجديدية تشبه تطلعات المملكة، ليقدم حكاية سعودية عميقة ومبهرة بكل اللغات».










































