اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
النقد ضرورة وتصحيح المسار مسؤولية)
د. فريد طوالبة
لم تكن خسارة نادي الحسين أمام الجزيرة بخمسة أهداف مجرد خسارة في مباراة بل كانت صفعة فنية وجرس إنذار يستوجب وقفة جادة ومسؤولة لمراجعة ما حدث بعيدا عن التبرير أو البحث عن شماعة أو تحميل المسؤولية لشخص بعينه.
فالخسارة الثقيلة تفرض علينا أن نسأل: أين كان الخلل؟ وهل كان الفريق مستعدا ذهنيا وفنيا وتكتيكيا لمواجهة منافس عريق بحجم الجزيرة؟
لا شك أن الجزيرة ناد مقدر وصاحب تاريخ واحترام المنافس يجب أن يكون قاعدة ثابتة في كرة القدم . فلا يجوز الدخول إلى أي مباراة بعقلية أن الفوز مضمون لأن كرة القدم لا تعترف بالأمنيات وإنما بالتحضير والتركيز والانضباط والقراءة الصحيحة للمنافس.
ومن هنا تبرز أهمية العمل المؤسسي والتشاركي في بناء الفريق . فبناء فريق قادر على المنافسة لا يمكن أن يكون مسؤولية المدرب وحده مهما بلغت خبرته بل يجب أن يكون نتاج تعاون حقيقي بين الإدارة الفنية والإدارية والجهاز الفني ضمن رؤية وخطة واضحة ومتكاملة.
خطة تعزز ذهنية اللاعبين وتصقل مواهبهم وتحدد مهام كل لاعب داخل الملعب وتوظف قدراته بالشكل الصحيح وتدرس المنافسين بعناية وتتعرف إلى نقاط قوتهم وضعفهم وتضع الحلول المناسبة قبل وأثناء المباراة.
ولو كانت هذه المنظومة تعمل بالصورة المطلوبة لكان من الصعب أن نصل إلى نتيجة قاسية بهذا الشكل… نتيجة كانت بحق صاعقة وزلزالا كروياً لجماهير الحسين.
والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو الجانب الإعلامي. فالجمهور شريك أساسي في مسيرة النادي ومن حقه أن يعرف ما يجري من متغيرات فنية وتكتيكية وأن يسمع تفسيرا واضحا ومقنعا لما يحدث داخل الفريق . الإعلام القوي لا يكتفي بنقل الأخبار بل يبني جسرا من الثقة بين النادي وجمهوره.
والأهم أن نادي الحسين يمتلك أصواتا تحليلية تتمتع بالكفاءة والخبرة والمعرفة تقدم رأيها استنادا إلى قراءة فنية وخبره وتحليل ومن أبرز هذه الأصوات الكابتن المبدع بلال عواودة الذي ظل منذ فترة يشير بوضوح إلى مكامن الخلل والثغرات ويتحدث عن طريقة بناء الفريق وما يحتاج إليه من تصحيح .
لم تكن ملاحظاته وليدة مباراة الجزيرة بل كان ينادي ويحذر قبلها بوقت طويل.
وهنا السؤال الذي يجب أن يطرح بكل صراحة: هل كنا نصغي؟
النقد الصادق عندما يصدر عن أصحاب الخبرة ويستند إلى التحليل والبراهين لا يجب أن يُقابل بالرفض أو الحساسية. والنقد لا يعني الإساءة إلى الأشخاص فجمهور الحسين عندما ينتقد فإنه ينتقد الأداء والقرارات والسلوكيات التي يرى أنها بحاجة إلى تصحيح وليس الأشخاص.
ومن الخطأ أن يتحول حب النادي إلى حصانة تمنع النقد أو أن يصبح الدفاع عن الأشخاص مقدما على مصلحة النادي.
الحسين ناد كبير وجمهوره عريض يستحق أن يحترم عقله وأن يسمع صوته وأن يكون شريكا في مسيرة التصحيح.
ما نريده هو مراجعة حقيقية واستماع لأهل الخبرة وعمل مؤسسي تشاركي وتواصل إعلامي أفضل وفريق يُبنى على أسس فنية ونفسية وتكتيكية واضحة.
فالخسارة يمكن أن تكون درسا إذا أحسنا قراءتها لكنها تصبح أزمة إذا حاولنا إنكار أسبابها.
الحسين أكبر من مباراة وأكبر من نتيجة وأكبر من الأشخاص . ومن يحب الحسين حقاً لا يجامل عندما يرى الخلل ولا يصمت عندما تستدعي مصلحة النادي قول الحقيقة.












































